من مُبْلِغُ القومَ أن الوعيَ ما صدحا
إلا ليكشفَ عنَّا الغَيَّ مُكْتَسِحَا
لا يقتفي الجهلَ إلا ساقِطٌ أَشِرٌ
والحُرُّ من رامَ آفاقًا، وقد جمحا
لا الظُّلْمُ قيدٌ، وعقلُ المرءِ مُمْتَنِعٌ
ولا التَّسَلُّطُ ، والقلبُ الأبِيُّ صحا
بنتَ الكويتِ، لك الدُّنيا قد انتفضت
حُزنًا ، فلم تُبْقِ في أركانِها فَرَحا
يا للرِّجالِ ، لقد خابَتْ ضمائرُهُمْ!
إن كانَ عاقِلُهُمْ ولَّى ، وما نَصَحا
ظنُّوا البطولاتِ طُغْيَانًا ومفسدَةً
للحَقِّ، والحَّقُّ في ميزانِهِ رَجَحا
ضَلُّوا، وما ضَلَّ رُشْدُ اللهِ يا زمَنًا
ولَّى على الحُرِّ مَغْلُولًا، وقد قَبُحا
للهِ أكبادُ هذي الغيدِ كم قُتِلَتْ
وكم تحمَّلَتِ الآلامَ والتَّرَحا
وكم تفانَتْ فلم تُدْرِكْ سوى أَسَفٍ
ولم تَرِثْ غيرَ ذُلٍّ دامَ، واَمْتُدِحا
وما تراءى لها حَقٌّ، ولا أملٌ
إلَّا تَحَوَّلَ مِنْ إجحافِكُمْ شبَحا
أينَ المروءةُ -أشباهَ الرَّجالِ-؟ وهَلْ
فيكم لها موضعٌ غيرُ الذي جُرِحا؟
هو الضَّميرُ ، طواهُ الدَّهرُ في كَفَنٍ
يا خيبةَ القلبِ! ما أحياهُ قد ذُبِحا
لا يعرِفُ الحُزنَ إلَّا أهلُهُ ، فإذا
قَرُّوا استقرَّ، وإن هُمْ غُرِّبوا انتزَحا