تخطَّ إلى المحتوى

ماتت أمام عيوني وانطوت فيها

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

ماتتْ أمامَ عيوني وانطوتْ فيها

أيامُ عمري وطاحتْ من أعاليها

سمعتُ كلَّ بقاعِ الأرضِ قائلةً

حوراءُ ماتتْ كأنَّ الأرضَ تبكيها

سمعتُ كلَّ بقاعِ الأرضِ قائلةً

إنّ المودّةَ قد هَدَّتْ مَبانيها

وضعتُ كفِّي على أطرافِ خاصرتي

حيثُ الحُشاشةُ طارتْ كي تلاقيها

لم أُبْصِرِ الدّربَ حيثُ الدمعُ حاصرني

غطّى عيوني فلم أتْبَعْ مجاريها

وحدي أنوحُ كطفلٍ أمُّهُ رحلتْ

فالنارُ تحتي ودمعاتي مَطافيها

سمِعْتُ أولادَكِ الغالينَ قد عَتَبوا

أما استطعتَ مِن الأقدارِ تحميها؟

نظرتُ نظرةَ مكسورٍ وقلتُ لهم

لو استطعتُ بعمري كنتُ أفديها

أتسمعينَ عليّاً مقتدى حَسَناً

وتسمعينَ بكائي في لياليها؟

سمِعْتِ صرخةَ أبرارٍ وحسرَتَها

وصوتَ معصومَةٍ هيّا أجيبيها

محبوبةَ القلبِ إنّ القلبَ مضطرِبٌ

يا ليتَهُ قد مضى أيّامَ ماضيها

الآن أصبحتُ مقطوعاً وما كذبَتْ

عبارةٌ قلتِ لم أفهمْ معانيها

لن تعرِفوا قيمتي حتى أفارقَكم

فيا لها من معاناةٍ أُعانيها

قد استوى الحالُ عندي بين مَيِّتَةٍ

وبين حيٍّ طوالَ العمرِ أبكيها

لقد عرَفتُ ولم أُفلحْ بمعرفتي

قد كانَ كلُّ جمالي مِن أياديها

من أينَ لي بنصيبٍ كي أُعَوِّضَها

حكايةٌ أنتِ عودي لي لأحكيها

تركتِني لمسافاتٍ بلا حِيَلٍ

أمشي ورجلايَ لم تَثْبُتْ لتمشيها

ما أخطرَ الدربَ والآفاقُ ضيِّقَةٌ

إنْ أسْبِقِ الحزنَ تَسْبِقْني نواعيها

أُريدُكِ الآنَ قولي أينَ يا أمَدي؟

يا مَن بماءِ عُيوني كنتُ أفديها

في كلِّ يومٍ أزورُ القبرَ مُنكَسِراً

أُعانقُ القبرَ مَوْجُوعاً أُناجيها

هل تسمعينَ أنا عبّاسُ يا قمراً؟

ما أوحشَ الأرضَ لو لم تُشْرِقي فيها

كأنّ أركانَ جسمي كلَّها سقطَتْ

وأنّ روحي تَهَاوتْ من أعاليها

لا يُمْكِنُ العيشُ في الدنيا بما رحُبتْ

ضاقتْ بيَ الأرضُ مِن أقصى أقاصيها

هُنًّا عليكِ وصارَ البيتُ لي قَفَصاً

مثلُ الرعيّةِ لمّا غابَ راعيها

غادرتُ داري التي عِشْنا بها زمناً

ما دُمْتِ لم تَسْكُني يا مُقلتي فيها

مرّتْ سنونَ عليها وهي غائبةٌ

لكنّها ما نَسَتْ يوماً أراضيها

ما زلتِ حوراءُ تَحْتَلِّينَ ناحيتي

بحارَها أرضَها حتى صحاريها

جاءتْ نجومٌ فما احتلّتْ مواقِعَها

وما جرَتْ ذاتَ يومٍ في مجاريها

سمّيْتُ حوراءَ لي بنتٌ لأجعلَها

ذكرى لكي لا يقولَ الناسُ ناسيها

وأنتِ يا نورَ عيني يا عروقَ دَمي

محبوبةٌ فارقتْ دنيا مُحِبِّيها

مُخَبَّأٌ أين لي هذا فوا عجباً

كيف الأصابعُ قد جافتْ أياديها؟