تَنَاهَى فَاطْمَأَنَّ إِلَى الْعِتَابِ
وَأَحْسَنَ لِلْعَوَاذِلِ فِي الْخِطَابِ
وَسَارَ جَنِيبَ غُصْنٍ غَيْرِ رَطْبٍ
وَكَانَ جَنِيبَ أَغْصَانٍ رِطَابِ
خَلَتْ مِنْهُ مَيَادِينُ التَّصَابِي
وَعُرِّيَ مِنْهُ أَفْرَاسُ الشَّبَابِ
وَرَدَّ كُؤُوسَهُ فِي الْحَلْيِ تُجْلَى
وَكَانَ يَرُدُّهَا عُطُلَ الرِّقَابِ
وَزَهَّدَهُ خِضَابُ اللَّهِ لَمَّا
تَوَلَّى عَنْهُ فِي زُورِ الْخِضَابِ
وَأَيْقَنَ أَنَّهُ ظَفَرُ اللَّيَالِي
تَبَيَّنَ فِي شَبَا ظُفْرٍ وَنَابِ
فَإِنْ غَادَرْنَ مِصْبَاحًا ضَئِيلًا
فَقَدْ سَاوَرْنَ أَثْقَبَ مِنْ ثِقَابِ
أَرَتْهُ رِدَاءَهُ عِبْئًا عَلَيْهِ
وَسَهْلَ طَرِيقِهِ حَزْنَ الْهِضَابِ
أَرَتْهُ رِدَاءَهُ عِبْئًا عَلَيْهِ
وَسَهْلَ طَرِيقِهِ حَزْنَ الشِّعَابِ
كَأَنْ لَمْ يَغْنَ فِتْيَانُ الْعَوَالِي
بِنَجْدَتِهِ وَفِتْيَانُ التَّصَابِي
وَلَمْ يَعْدِلْ صَفَاءَ الْعَيْشِ فِيهِمْ
وَبَعْضُهُمْ قَذَاةٌ فِي شَرَابِ
وَرُبَّ مُعْصَفَرَاتِ الْقُمْصِ طَافَتْ
عَلَيْهِ بِهَا مُعَصْفَرَةُ النِّقَابِ
وَأَلْفَاظٍ لَهُ عَذُبَتْ فَأَغْنَتْ
غَنَاءَ الرَّاحِ فِي النُّطَفِ الْعِذَابِ
يُكَرِّرُهَا عَلَى رَاوُوقِ فِكْرٍ
فَيَبْعَثُهَا كَرَقْرَاقِ الشَّرَابِ
يُكَرِّرُهَا عَلَى رَاوُوقِ فِكْرٍ
فَيَبْعَثُهَا كَرَقْرَاقِ السَّرَابِ
وَخَرْقٍ طَالَ فِيهِ السَّيْرُ حَتَّى
حَسِبْنَاهُ يَسِيرُ مَعَ الرِّكَابِ
صَحِبْنَا فِيهِ تَرْحَاتِ التَّنَائِي
عَلَى ثِقَةٍ بِفَرْحَاتِ الْإِِيَابِ
إِلَى الْخَرْقِ الَّذِي تَلْقَى الْأَمَانِي
رَحِيبَ الصَّدْرِ مِنْهُ وَالرِّحَابِ
لَقَدْ أَضْحَتْ خِلَالُ أَبِي حُصَيْنٍ
حُصُونًا فِي الْمُلِمَّاتِ الصِّعَابِ
كَسَانِي ظِلَّ نَائِلِهِ وَآوَى
غَرَائِبَ مَنْطِقِي بَعْدَ اغْتِرَابِ
وَكُنْتُ كَرَوْضَةٍ سُقِيَتْ سَحَابًا
فَأَثْنَتْ بِالنَّسِيمِ عَلَى السَّحَابِ
فَكُنْتُ كَرَوْضَةٍ سُقِيَتْ سَحَابًا
فَأَثْنَتْ بِالنَّسِيمِ عَلَى السَّحَابِ
عَطَاءٌ يُسْتَهَلُّ الْبِشْرُ فِيهِ
فَيَبْعَثُهُ انْسِكَابًا فِي الْتِهَابِ
كَمَا سَارَتْ مُوَلَّعَةُ الْهَوَادِي
بِلَمْعِ الْبَرْقِ مُذْهَبَةُ الرَّبَابِ
تَجَرَّدَ لِلْجِهَادِ وَكَانَ عَضْبًا
حَدِيدَ الْحَدِّ فِيهِ غَيْرَ نَابِي
يُنَازِلُ مُصْلَتًا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ
وَيَدْخُلُ مُعْلِمَا مِنْ كُلِّ بَابِ
وَأَشْيَبَ عَايَنَ الْعَلْيَاءَ طِفْلًا
فَقَارَعَ قَبْلَ تَقْرِيعِ الْعِتَابِ
وَحَرَّمَ مِسْمَعَيْهِ عَلَى الْمَلَاهِي
وَهُدَّابَ الْإِزَارِ عَلَى التُّرَابِ
يَرُوعُكَ وَهْوَ مَصْقُولُ السَّجَايَا
إِذَا مَا هَزَّ مَصْقُولَ الذُّبَابِ
وَقَدْ شَغَلَتْ كُعُوبُ الرُّمْحِ بَأْسًا
يَدَيْهِ عَنْ مُلَامَسَةِ الْكَعَابِ
فَقَدْ شَغَلَتْ كُعُوبُ الرُّمْحِ بَأْسًا
يَدَيْهِ عَنْ مُلَامَسَةِ الْكَعَابِ
وَخَفَّ عَلَيْهِ ثِقْلُ الدِّرْعِ حَتَّى
كَأَنَّ دُرُوعَهُ سَرَقُ الثِّيَابِ
وَكَمْ خَرَقَ الْحِجَابَ إِلَى مُقَامٍ
تَوَارَى الشَّمْسُ فِيهِ بِالْحِجَابِ
إِذَا شُنَّتْ بِهِ الْغَارَاتُ كَانَتْ
نُفُوسُ الْمُعْلَمِينَ مِنَ النِّهَابِ
كَأَنَّ سُيُوفَهُ بَيْنَ الْعَوَالِي
جَدَاوِلُ يَطَّرِدْنَ خِلَالَ غَابِ
وَخَيْلٍ قَادَهَا فِي جُنْحِ لَيْلٍ
تُثِيرُ بِوَطْئِهَا نَارَ الظِّرَابِ
وَخَيْلًاقَادَهَا فِي جُنْحِ لَيْلٍ
تُثِيرُ بِوَطْئِهَا نَارَ الظِّرَابِ
إِذَا مَرَقَتْ مِنَ الظَّلْمَاءِ أَذْكَتْ
عَلَى الْمُرَّاقِ نَائِرَةُ الْعَذَابِ
وَقَرْنٍ شَامَ صَفْحَتَهُ فَعَادَى
صَفِيحَةُ سَيْفِهِ عِنْدَ الضِّرَابِ
فَقَدْ وَضَحَتْ سُطُورُ الْبِيضِ فِيهِ
كَمَا وَضَحَتْ سُطُورٌ فِي كِتَابِ
مَنَاقِبُ تَمْلَأُ الْحُسَّادَ غَيْظًا
وَتُغْنِي الطَّالِبِينَ عَنِ الطِّلَابِ
وَحُكْمٍ تَفْرَقُ الْأَعْدَاءُ مِنْهُ
كَأَنَّكَ فِيهِ فَارُوقُ الصِّحَابِ
يَوَدُّكَ فِيهِ مَنْ تَقْضِي عَلَيْهِ
لِشَافِي الْعَدْلِ أَوْ كَافِي الصَّوَابِ
إِلَيْكَ زَفَفْتُهَا عَذْرَاءَ تَأْوِي
حِجَابَ الْقَلْبِ لَا حُجُبَ الْقِبَابِ
أَذَبْتُ لِصَوْغِهَا ذَهَبَ الْقَوَافِي
فَأَدَّتْ رَوْنَقَ الذَّهَبِ الْمُذَابِ
تَهَادَاهَا الْمُلُوكُ كَمَا تَهَادَتْ
أَكُفُّ الْبِيضِ مَنْظُومَ السِّخَابِ
تَرُوقُكَ وَهْيَ نَاجِمَةُ الْمَعَانِي
كَمَا رَاقَتْكَ نَاجِمَةُ الْحَبَابِ
تَرُوقُكَ وَهْيَ نَاجِمَةُ الْمَعَانِي
كَمَا رَاقَتْكَ نَاجِمَةُ السَّحَابِ