ما لهذا الليل يأبى أن يحلْ؟
وكأن الليل موصول بليلْ
أكذا؟ أم أن همي والأسى
طوّلا ليلي وليلي لم يطلْ؟
أسهر الليل وهمّي سامري
ومن الهم سهادٌ وكللْ
ونجومٌ راسخات في السّما
خلتها شدت براس جبل
طالعاتٌ لامعاتٌ خلتها
دُررًا بيضاء فُضّت من حُلَلْ
لا جديد في حياتي إن تسلْ
من همومٍ لهمومٍ أنتقلْ
طالبًا مجد بني قومي، وفي
طلبِ المجدِ عناءٌ وجللْ
وعناءُ الشهم لا بدّ له
أو فكلّ الناسِ شهمٌ وبطلْ
مَن يَجُد يُحمدْ، ومن يَبخلْ يُذَمْ
والذي لا يتّقي الذلّ يُذلْ
لامني قومي على غير هُدى
إن في اللوم على الجهلِ زلَلْ
كفّروني أن رأوني عالمًا
همّتي أرضي وفكري مستقلْ
كابن سينا وابن رشدٍ كُفّروا
وأبو حيّان والرازي الفضلْ
كفّروا من فَكّروا فيهم، فلم
يبقَ إلا جاهلُ الفكرِ الغفلْ
انظروني حُجّة أو دونها
ستروا ما قلتُهُ يومًا فُعِلْ
وحبيبٌ كلما عُدتُ له
أبتغي الوصلَ، أبى وصلَ الحبلْ
إِنْ تَمِلْ عَنِّي أَمِلْ عَنْكَ، ولي
منك أبدالٌ، ولي عنك شُغُلْ
رغم أني لا أطيقُ البعدَ عن
ك ولا أقوى على قطعِ الوصلْ
أي ولكن عزّتي فوق الهوى
ولقد حَكَّمتُ في هذا العقلْ
ولقد مرّت شهورٌ عدّةٌ
وشفى نفسي قنوطي من أملْ
طابت النفسُ، فعُدْ أو لا تَعُدْ
عتبُ النفس إذا طابت يقلْ
يزهرُ الزهرُ ببيداءٍ وقد
يذبلُ الزهرُ بحقلٍ إن هُمِلْ
كلّ شيءٍ لزوالٍ صائرٌ
فعلامَ الحزنُ والدمعُ الهَملْ
لا تغرّنّك بداياتُ الهوى
كلُّ حبٍّ ذاتَ يومٍ سَيُمَلْ
كلُّ حبلٍ ذاتَ يومٍ سيُحَلْ
إنّ للحبّ زَمَانًا وأجَلْ