أرهقني الحزنُ وفرطُ البكاءْ
في ليلةٍ والنومُ جَفْني جفا
ونوَّر الصبحُ ولاح السناءْ
فقلت سعيًا إن فيه شِفا
وسِرْتُ في صمتٍ أروم الخلاءْ
حملتُ أحزاني ويأس السنينْ
حملت آلامي وكأس الدموعْ
وفي ضلوعي نغماتُ الأنينْ
وفي فؤادي لهَباتٌ تلوعْ
يُحتضَرُ القلب وفيه رجاءْ
هربتُ من عاصمةٍ لاجبهْ
إلى السواقي حيث صمتُ الحقولْ
ألفيتُها في حلّةٍ شاحبهْ
ونبْتُها قد دبَّ فيه الذبولْ
ومَنْ بكى يلقى البكا حيث جاءْ
أرسلت طرْفًا حائرًا في الفضاءْ
أبحث عن أسباب هذا الكمَدْ
فلم أجدْ حيّاً يردّ النداءْ
والطيرُ عن أغصانه قد شردْ
فقلت بؤسًا كم زماني أساءْ
وسرتُ بين النبتِ تحت الشجرْ
فخلتُ عن بعدٍ أنينًا هَمَسْ
أرهفت سمعي كي أرى ما الخبرْ
وسرت نحو الصوت لي ملتمَسْ
وفي فؤادي رِعدةٌ واجتراءْ
يا بلبلَ الأفراح ماذا جرى!
يا مطربَ الأكوان ماذا الخبرْ!
فقال لي من أنت بين الورى
فقلت من عشّاق فنّ الوترْ
أبغي لفنّي نهضةً للسماءْ
فقال سر مَهْلَكَ نحو اليمينْ
واعطفْ ألا بالرفق نحو الشمالْ
وخبِّر الأكوان والعالمينْ
بما ترى عيناك تحت الظلالْ
وهاتِ إن كنت طبيبًا دواءْ
فقلتُ شكرًا وإلى الملتقى
وسرتُ سيرَ الواجف المستريبْ
والشمسُ أمُّ النور في مرتقى
وأضلعي في معمعان اللهيب
وابنُ الشقا يحنو على ابن الشقاءْ