تخطَّ إلى المحتوى

كدأب امرئ القيس ابن حجر على درس

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

كدَأبِ امرئِ القَيسِ ابنِ حِجرٍ على دَرسِ

أُنَادِيهِ بَاكِياً لعلّ يُجيبني،

وكَيفَ يُجيبُ الرَّسمُ وهوَ من الخُرسِ؟

تَرى أَثرًا كالنَّقشِ في الصَّخرِ دارسًا،

لِما كانَ من طَلسٍ وما كانَ من طَمسِ

تَكادُ لِفيضِ الدَّمعِ في الأرضِ أن تَرى

زُهورًا على رَسمِ الدِّيارِ بلا غَرسِ

مَلِلتُ منَ التِّكرارِ في كلِّ ليلةٍ،

أنامُ على بُؤسٍ، وأُصحُو على بُؤسِ

وكَم قُلتُ: عَلَّ الحَظَّ في الغَدِ أجمَلٌ،

فما زادَ حَظِّي غيرَ نَحسٍ على نَحسِ

أُكَذِّبُ مرَّ العيشِ بالوَهمِ حالِمًا،

وأَأمُلُ آمالًا أُسَلِّي بها نَفسي

أرى الصُّبحَ منِّي كالسرابِ إذا بدا،

ضياء، تلاهُ الليلُ شَوطًا من الغَلسِ

كأنَّ نجومَ الليلِ رَهنَ الجِبالِ أوْ

كَأَنَّ عَلَى عَيْنِي غِشَاءً عَنِ الشَّمْسِ

أُراقبُها حتَّى الشُّروقَ، فلا أرى

سِوى الليلِ إدماسٌ يَزيدُ على دمْسِ

هَوِيتُ فتاةً عَذَّبتني بغَدرِها،

وتَكذيبِها في القَولِ دومًا وفي الحِسِّ

تَقولُ: سِواكَ لا أُحِبُّ ولا أَرى،

وفي قلبِها حَشدٌ منَ الجِنِّ والإنسِ!

لقد غَدرتْ بي في هَواها خيانةً،

ألا إنَّ غدرَ الخِلِّ من شِيَمِ النَّجْسِ

فعاتبتُها لما عَرَفتُ بغَدرِها،

ووبَّختُها أن: "لا تَخوني، ولا تَنسِي!"

دَنَتْ لي وقالت: "لن أَخونَ مُجدَّدًا"،

وخانتْ، ألا ما أَشبهَ اليومَ بالأَمسِ!

فصِرتُ أرى كلَّ النِّساءِ أفاعيًا،

يُعانِقنَ لا للحُبِّ، للقتلِ والنَّهْسِ

غَسَلتُ يدي منها، ومن كلِّ غادَةٍ،

وسَلَّيتُ نَفسي بالمَعازفِ والكَأسِ

ولا زالَ شُربُ الرَّاحِ بالرَّاحِ راحتي،

ودَربي إلى الأَفراحِ

والسَّعدِ والأُنسِ