لن يطويَ الماضيَ التعيسَ نسيانُ
وليس (قد أصبحوا) تمحو لقد كانوا
ماضي الحياة الذي وَدّعتُمُ شبَحٌ
وليس يَصرفهُ يا قوم نُكران
مازال يظهرُ في ضُحىً ، وفي غلس
يُخِيفُ كل الألى في حقهم لانوا
مازال يدأبُ في فضح الألى انحرفوا
وإن عُقبى انحراف القوم خُسران
مازال يفضحكم في كل مصطدم
ومثلَ سِر غدا لديه إعلان
مازال يٌظهرُ ما أخفى دَهاقنة
وكل ذِكرى لها طيفٌ وحُسبان
إني أراهُ بلا رفق يُطاردُكم
مدى الزمان له بأسٌ وعُدوان
هم لا يُطيقون مَن دوماً يُذكّرُهم
بما مضى إنما التذكيرُ بُهتان
عمداً تناسوا (سَواليفاً) تُقمّئُهم
وما تساوى تناسيهم ونسيان
وكل ماض يُسَلي كل ذي شرفٍ
مادام خالطهُ سِلمٌ وإيمان
وكم يتوهُ الذي يغتالُ ماضيَهُ
فلا يكون لهُ للمجد عنوان
وحولهُ الناسُ عن ماضيه ما غفلوا
إنْ خانَ عهداً مضى فالقومُ ما خانوا
مهما تجمّلَ بالأوهام يخدعهم
فإن ماضيَهُ التليدَ برهان
هم كاشِفوهُ بلا شكٍ ولا ريَب
وإنْ يكنْ فرّقَ الجميعَ بُنيان
فاخرْ بماضيك يُعليك الفخارُ بهِ
مَن فات ماضيَهُ فما له شان