عنِّي حملتَ القلبَ تحتَ المعطفِ
ولبستَ روحيَ تحتَ جلدٍ مُترفِ
شَبهٌ عجيبٌ قدْ رمَانَا دهْشَةً
وتداخَلتْ فغدوتُ ملتبسًا بمنْ؟ لمْ أعرفِ
وتشابَكتْ بينَ اللُّهاثِ عيونُنَا
حتَّى تخيَّلَ قَلبُكَ الخِلَّ الوَفيْ
أينَ الأنَا في ظلِّ منْ أهوى أنَا
مثلَ الرَّماحِ تَغزُّ دونَ تعطُّفِ
فلئنْ مررتَ اليومَ عبرَ مَدائِني
فَانْثُرْ عبيرَكَ في الدُّنَا ثُمَّ اخْتَفِ
داعبْ وِشاحَ الرُّوح وَ انْظُرْ لَوعَةً
أنَا ليْ، أراكَ اللَّيلَ عطريَ تقتَفيْ
تنداحُ بينَ أنَاملي عَبقَ النَّدَى
مهمَا شممتُكَ كيفَ ليْ أنْ أكتَفيْ
قُبُلاتُ عينيِك التي لاعبتُهَا
بردُ الشِّتَا رغمَ الجَمَارِ الذُّرَّفِ
تنْأى بعيدًا والجُسومُ قريبَةٌ
وتغيبُ في وهمِ الوصَال الأجوَفِ
حاولتُ خلعَ ثيابهِ عنْ طيفِهِ
عبثًا أحاولُ نزعَ قدِّ الأهيفِ
أَوْمَا إليَّ أنِ ابْتعِدْ، لا تقربَنْ
ونَعى إلَيَّ تَهَتُّكي وَ تَصَوُّفيْ
خلعَ الفُؤَادَ منَ الشَّغَافِ وَ جَزَّهُ
يَا ويحَهُ بالهَجرِ لا لمْ يُنصِفِ
مازالَ ينْبِضُ في شرايينِ المَدَى
والجسمُ ينزفُ صامتًا لمْ يُسعفِ
سَفَحَ الدِّمَاءَ بمِديةٍ منْ صَدِّهِ
وانْثالَ مثلَ السَّيلِ لمْ يتَوقَّفِ
فنظرتُ نَفسيَ عاريًا في بردِهِ
وعجبتُ كيفَ أَطيقُ نارَ المعطفِ
وطفقتُ ألبسُ منْ بقَايَا حَيْرَتي
وهجَ الرِّياحِ لَعَلَّنيْ لمْ أشتَفيْ
خَبَّأتُ جلديَ تحتَ ظلِّ حِكايَتي
ووَقَفتُ سَكرَى وَسْطَ ذاكَ المَوقفِ
وأعدتُ تمحيصَ السِّهامِ بخافقيْ
فوجدتُهَا لعبتْ بجُرحي المُرعِفِ
لا تُفصِحي شفَتَاهُ قيدُ تصَبُّرِي
السِّرُّ إنْ باحَ اللِّسانُ مُعنِّفيْ
أُنْثَى الحِصَارِ تفِرُّ منْ طُلّابهَا
والحبُّ خيبَةُ عاشقٍ مُستَضْعَفِ
قولي: إذا ما النَّارَ تأكلُ جمرَهَا
هيَّا اسْتَبيحي غَفلَتي وَتَلَهُّفيْ
ما كانَ وهْمًا أو خيَالًا عابِرًا
مهمَا حلفتِ أقولُ: لا لا تحلِفي
وصَحوتُ منْ بعدِ اغْترَابي عنْ دَمي
فعرفتُ ساعَتَهَا الذيْ لمْ يُعرَفِ
مطرًا أعادَ إلى القلوبِ ربيعَهَا
ويهيجُ خِصْبًا في العيونِ الذُّرَّفِ