كانت تضِجُّ سلاما
كالأنبياءِ تماما
وجدتها آنَ حزني
سعادةً، تترامى
وبيننا -حيث كانت-
مترٌ وخمسون عاما
وحينما ندهتني
إشارةً وكلاما
فكّرتُ: هل كان هذا
حقيقةً أم مناما
فإنها كفلسطين، طلّةً ومقاما
في وجهها قد بدا لي
تاريخُ عزٍ تسامى
رأيتُ فيه حياتي
بدايةً وخِتاما
رأيتُ فيهِ عتاباً
على الأشقاءِ "ياما"
متى بنا فرّطوا؟ كيف سلّموا؟ وعلامَ؟
وكيف صار حلالاً
ما كان أمس حراما
دمٌ سيبقى عليهمْ
-مهما تناسَوهُ- ذاما
دمٌ سيبقى وبالاً
على العدى وانتقاما
ووجهُها كفلسطينِ الثائرين القُدامى
رأيتُ فيهِ جداراً
-من الصمود- رخاما
رأيتُ فيه اصطباراً
يدوم ما الحزنُ دامَ
رأيتُ فيه الحنين الذي يطير حماما
رأيتُ فيهِ مفاتيحَ، تاركوها نِياما
أقفالُها في انتظارٍ
تريد منه التحاما
رأيتُ ثَمّ قرونا
من الظلام حطاما
رأيتُ فيهِ شعوباً
أبيّةً، لن تُضامَ
رأيتُ فيه بلاداً
عصيّةً، لن تُرامَ
وإنّهُ جبروتٌ
فيهمْ قديماً تنامى
رأيتُ أيضاً جبالاً
تسيح فيهِ هُلاما
كم فيهِ ولّت جيوشٌ
من الغزاةِ انهزاما
رأيتُ دنيا جميعاً
جاءت تُحيّي احتراما
رأيتُ فيهِ ضِياءً
يُزيل عنا الظلاما
رأيتُ فيهِ بُناةً
لما يصيرُ ركاما
رأيتُ فيه احتواءً
لأمّةٍ من يتامى
وأُمّةٍ من ثكالى
وأمّةٍ من أيامى
رأيتُ فيهِ أيادي
تنهلُّ حباً، كِراما
لكيْ تواسي وتبني
للاجئين خِياما
فيوسِعوهمْ شراباً
ويوسِعوهمْ طعاما
شممت فيها رياحيناً: أُقحواناً، خزامى
رأيتُ فيهِ صنوفاً
من الجَمالِ فِخاما
تنداح في كل أرضٍ
محبةً وغراما
فكل من قد رآها
يذوب فيها هُياما
فوجهها من فلسطين لا يُعالى سناما
رأيتُ فيهِ هنا الأقصى بالمصلّين قامَ
باحاتُهُ في اكتظاظٍ
بعد التحرر حامَ
توافدوا من فجاجٍ
شتى، وسالوا زحاما
بيناهُمُ في احتفالٍ
تماوُجاً واعتِصاما
إذ لاحَ فيهمْ بُراقٌ
جاب السماء غماما
فيه الرسول، فصلى
بالحاضرينَ إماما.