تخطَّ إلى المحتوى

كفكف دموعك وانسحب يا عنترة

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

كفكف دموعَك وانسحب يا عنترة

والعن قصائد حبك المتبعثرة

وانس العيون الناعسات وسحرها

فعيون عبلة أصبحت مستعمرة

لا ترج بسمة ثغرها يوما فقد

قتِل البريق على الثغور مفغّرة

وتخصخصت قهرا لآلئ ثغرها

سقطت من العقد الثمين الجوهرة

قبّل سيوف الغاصبين ليصفحوا

عن سيرة جعلتك تُدعى عنترة

وازرف دموعك نادما متوسلا

واخفض جناح الخزي وارج المعذرة

ولتبتلع أبيات فخرك صامتا

وانس القريض ولا تقارف أبحره

إن كان شعرك ذات يوم عدة

فالشعر في عصر القنابل ثرثرة

والسيف في وجه البنادق عاجز

عجز الإماء تساق نحو المقهرة

أو عجز شعب راح يطلب حقه

فقد الهوية والقوى والسيطرة

فاجمع مفاخرك القديمة كلها

أشعل بها نارا لضيفك نيّرة

أو.. إد حروفك واستعذ من عارها

واجعل لها من قاع صدرك مقبرة

وابعث لعبلة في العراق تأسفا

واشجب مقدَّم حبها ومؤخره

إن قيل شارفت الهلاك فلا تقم

وابعث لها في القدس قبل الغرغرة

اكتب لها ما كنت تكتبه لها

يا عبل أنت غزالة متحررة

يا عبل يا وهما سرى بربوعنا

تحت الظلال وفي الليالي المقمرة

يا دار عبلة بالعراق تكلمي

ماذا لديك من الحكايا المبهرة؟

هل دنّس الأنجاس أقداسًا لنا؟

هل أصبحت جنات بابل مقفرة؟

هل نهرعبلة تستباح دماؤه؟

ودم الحرائر عابق في المحبرة؟

هل دمع دجلة فاض أحمر قانيًا؟

وكلاب أمريكا تدنّس كوثره؟

يا فارس البيداء صرت فريسة

للمجلسَين، وأوليَاك مذكرة

جمعوا بها من كل ما يحلوا لهم

عبدا، ذليلا، أسودا، ما أحقره؟!!

متطرفا، متخلفا، ومخالفًا

نهج العبيد، ومدَّعٍ للعنترة

متخابرا، ومعارضًا، ومحرِّضًا

نسبوا لك الإرهاب، صرت معسكره

عبس تخلت عنك؟، هذا دأبهم

من ذا بعبسٍ؟ قد فَنَوا إلا مرة

في الفرّ قد سبقوا ظلال عِصِيّهم

حمر لعمرك!! كلها مستنفرة

في الجاهلية كنت وحدك قادرا

أن ترعب الخوف الجبان وتقهره

لن تقدر الخيل الكليلة بالظما

أن تهزم الجيش العظيم وتأسره

لن تستطيع الآن وحدك قهره

أممٌ وناتو أعلنوها مجزرة

والخيل ترجف والسيوف تكسرت

فالزحف موج، والقنابل ممطرة

وحصانك العربي ضاع صهيله

وازورَّ من وقع انفجار أذعره

وعيون عبلة أبرقت من رعبها

بين الدَّويِّ وبين صرخة مُجبَرة

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك

هل أعشبت تلك الدماء المهدرة؟

أين المفرُّ وقد غشانا دخنها؟

كيف الصمود وأين أين المقدرة؟

هذا الحصان يرى المدافع حوله

زفرت لهيبا فاستغاث بزمجرة

ويرى البوارج في البحار تحيطنا

مُتأهِّبات والقذائفُ مُشهرة

لو كان يدري ما المحاورة اشتكى

وبكى لشدة ما بنا من مسخرة

ولكان أقذع في الهجاء لعبسنا

ولصاح في وجه القطيع وحذره

يا ويح عبس أسلموا أعداءهم

أقدارهم وعقولهم متخدرة

أهدَوْا لقاتلهم بعيد خضوعهم

مفتاح خيمتهم ومدُّوا القنطرة

فأتى العدو مسلحًا بشقاقهم

وبوهمهم بالوحدة المتجذرة

ثم استعان بجهلهم وغبائهم

ونفاقهم، وأقام فيهم منبره

ذاقوا وبال ركوعهم وخنوعهم

ثم استكانوا أمة متدهورة

عَددٌ ومال ليس يُحْصى.. إنما

فالعيش مرٌّ، والهزائم مُنكرة

هذي يد الأوطان تجزي أهلها

وهم العُلا من كأسها المتكسرة

خيْرُ البلادِ بلادُنا.. يا فرحنا!!

من يقترف في حقها شرًا يره

ضاعت عُبَيلة، والنياق، ودارها

واقتِيد عنتر بالقيود مجرجرة

والخيل تركبها الضيوف سياحة

لم يبق شيئ بعدها كي نخسره

فدعوا ضميرَ العُرْبِ يرقد ساكنا

لا تُقلِقوه.. بفتنة متهورة

صلوا عليه ولقنوه شهادة

في قبره.. وادعوا له بالمغفرة

عجز الكلام عن الكلام.. وريشتي

جفَّت مدامعها وباتت مُهدرة

شربت دماء جراحنا، وقيودنا

لم تبق دمعا أو دمًا في المحبرة

وعيون عبلة لا تزال دموعها

بين الجفون حبيسة مُتحجرة

ترنوا لعنترها، وتحضن حلمها

تترقّب الجسر البعيد لتعبره