تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا سنا عيني إذا الليل أقبلا

الطويل

٢٥ بيت

النسيب

ألا يا سنا عيني إذا الليلُ أقبلا

تجلَّيتِ بدرًا في الدجى حين أظلمَا

رأيتُكِ فاستعلى الجمالُ بأسرهِ

كأنكِ سرُّ الحسنِ لمّا تكلَّما

وما البدرُ إلا قبسُ نورٍ من السنا

ولا الشمسُ إلا بعضُ حسنكِ إن سما

تُريكِ المرايا حسنَها فتتيهُها

ويُخجِلُها في وجهِكِ الحسنُ إن رُسِما

إذا ما مشيتِ اختالَ غصنٌ بقدِّكِ

وأقسمَ أنَّ الريحَ منكِ تعلَّما

عيونُكِ بحرٌ لا قرارَ لموجهِ

إذا لاحَ في روحي تكسَّرَ أو طَما

وفي لحظِها سحرٌ يُذيبُ عزيمتي

فأغدو أسيرًا خاشعَ القلبِ مُغرما

تضوّعَ من أنفاسِكِ المسكُ وانثنى

كأنَّ شذا الفردوسِ فيكِ تَجَسَّما

وفي وجنتيكِ الوردُ ألقى سلاحَهُ

وأيقنَ أنَّ الحسنَ فيكِ تَحَكَّما

وشفتاكِ ياقوتٌ تبلّلَ بالضُّحى

فأشرقَ من لثمِ النسيمِ وتبسَّما

كأنكِ بين الناسِ آيةُ مُبدعٍ

إذا شاءَ أن يُحيي القلوبَ ترنَّما

تباركَ من سوّى الملامحَ فتنةً

وصاغَ الجمالَ على جبينِكِ خاتِما

إذا أقبلتِ أقبلَ الربيعُ مُهَلِّلًا

وأزهى الزمانُ وتيَّمَ القلبُ وانعما

وإن أدبرتِ أظلمَ الكونُ كلُّهُ

وضاقَ الفضاءُ الفسيحُ وما احتَمَى

لقد جمع الرحمنُ فيكِ محاسنًا

فما عاد في الدنيا لمكرمةٍ لِمَا

أراكِ فأغدو في الهيامِ متيَّمًا

وأرجعُ من وجدٍ إليكِ مُسلَّما

كأنَّ خُطاكِ الشعرُ يمشي مُنمَّقًا

وأنفاسُكِ الأوزانُ لحنًا مُنَغَّما

وفي جيدِكِ الميّاسِ سحرُ ملاحةٍ

إذا لاحَ في عينيّ أصبحَ مُحكما

وخصرُكِ غصنٌ في تمايلهِ انثنى

فمالتْ لهُ الأرواحُ طوعًا وأنجُما

أحبُّكِ حبًّا لو يُقاسُ ببعضِهِ

لذابتْ جبالُ الصخرِ وجدًا وأضرما

وأقسمتُ لا أنفكُّ عبدًا لوجهِكِ

أقيمُ على بابِ الجمالِ مُخيَّما

فيا فتنتي، يا قبلةَ الروحِ إنني

بغيرِ هواكِ العذبِ لا أتنعَّما

إذا ما ذكرتُ الاسمَ في الليلِ خاشعًا

توضّأ قلبي بالهوى وتكرَّما

فكوني كما شئتِ المهيمنةَ التي

لها العرشُ في صدري المُتيَّمِ مُحكما

فما خُلِقَ العشقُ الرفيعُ لغيرِنا

ولا سُكِبَ الإحساسُ إلا لنُعلَما