أيا من ملكتَ القلبَ وجدًا وهيَّما
وسُقتَ الهوى عذبًا فزادَ تكرُّما
قرأتُ عيونَ الشوقِ فيك فأنصتتْ
ضلوعي، وقال الصبرُ: آنَ لِيُهزَما
إذا قلتَ شعرًا في محاسنِ مقلتي
رأيتُكَ أصدقَ من تغنّى وأنغما
وما كنتُ أدري أن حبًّا مُبرَّحًا
يُزلزلُ نفسًا في الضلوعِ ويُلهمَا
ذكرتَ جمالي، والجمالُ وديعةٌ
ولكنَّ ودَّك في الحشاشةِ أعظما
فإن كنتَ تهوى الحسنَ صدقًا فإنني
لصدقِكَ ودٌّ في الفؤادِ مُسلَّما
رأيتُكَ تمضي في الهيامِ مُتيَّمًا
فأقسمتُ أن لا أتركَ القلبَ مُغرما
إذا ما دعوتَ الليلَ يشهدُ سرَّنا
شهدتُ، وكان البدرُ في الأفقِ مُحكما
أحبُّكَ حبًّا لو أبوحُ ببعضِهِ
لذابَ حيائي خاشعًا وتبسَّما
وما العشقُ إلا أن أراكَ مُكرَّمًا
بعينيَّ، لا أرضى سواكَ مُقدَّما
إذا ما خطوتَ إليَّ يومًا مودِّعًا
تكسَّرَ في صدري الرجاءُ وتأزَّما
وإن جئتَ مبتسمًا أتيتُكَ روضةً
تضوعَ فيها الوردُ عطرًا وأنعما
فخذني إلى عرشِ الغرامِ مُتوَّجًا
وخُذ عهدَ قلبي أن يظلَّ مُتيَّما
فما خُلِقَت روحي لغيرِ مودَّةٍ
ولا سُكِبَ الإحساسُ إلا لتلتئما
أراكَ فتزهو في الملامحِ بسمتي
ويشرقُ في عينيكَ صبحٌ إذا ابتسما
فكن لي كما كنتَ القصيدةَ كلَّها
وكن في دمي معنى الهوى إذ تكلَّما
إذا قلتَ إنّي البدرُ فالبدرُ شاهدٌ
بأنك في ليلي الضياءُ إذا دُهما
وإن كان حسني في العيونِ فتنةً
فحُبُّكَ في صدري أجلُّ وأعظما
أيا ساكنَ الأعماقِ إنّي مُسلِّمةٌ
قيادي لودٍّ صادقٍ قد تكرَّما
فما بيننا إلا هوىً قد تعانقا
فصار فؤادًا واحدًا حين التأما
وإني إذا ما غبتَ لحظةَ خاطري
أراكَ بقلبي حاضرًا حيثما
فدُمْ لي كما شاء الهوى متألّقًا
وأبقى لك العهدَ المصونَ مُنَظَّما