سئمتُ من الدنيا حياةً مُتعبَا
وأيامُ دهري تُغرقُ القلبَ كُربَا
وأبصرتُ في الآفاقِ وجعًا مُطوَّلًا
كأنَّ ثرى الدنيا يُنازعُهُ النَّصْبَا
وتبكي رياحُ الحزنِ إن مرَّ صمتُها
كأنَّ صدى آلامِها سكَنَ الهُدْبَا
وأسمعُ ليلَ العمرِ في الصدرِ نائحًا
يُناجي جراحًا ما تزالُ بهِ عُذْبَا
ألا يا فؤادي ما الذي أنتَ لاقِهِ
وقد صرتَ من نارِ الأسى تتقلَّبَا
أرى الناسَ في دربي وجوهًا قاسيةً
كأنَّ وجوهَ الخلقِ قد لبِسوا الغَضْبَا
وأمشي ودربُ اليأسِ يُطبقُ حولَنا
كأنَّ سُبُلَ العيشِ قد أظلمتْ حُجْبَا
إذا ضحكتْ دنيايَ يومًا بخادعٍ
تكشَّفَ وجهُ الزيفِ وانهالَ مُرتَبَا
فلا الصبحُ يأتي باليقينِ مُنيرَةً
ولا الليلُ يُهدي للقلوبِ بهِ طِبَّا
سئمتُ التناقضَ في حياةٍ مُبدَّدٍ
كأنَّ فؤادي في التمزقِ قد صُلْبَا
أحادثُ نفسي والدموعُ شواهدٌ
فتبكي وتُضفي فوقَ شكوايَ ما عَتَبَا
وأبصرُ غدرَ الناسِ في كلِّ هيئةٍ
كأنَّ نقاءَ الصدقِ قد وارَهُ حِجْبَا
وأمضي ولا ألقى العدالةَ في الورى
كأنَّ ميزانَ الحقِّ في الأرضِ قد غَابَا
فيا دهرُ هل في الناسِ قلبٌ يُواسي
ويُطفئُ نارَ الحزنِ إن شبَّ لَهَبَا
فإن لم يُنِرْ دربَ الحياةِ تراحُمٌ
فإنّي كرهتُ العيشَ صُحبًا ومَذْهَبَا
ولكنّني أصبِرُ الجرحَ مُؤمنًا
لعلَّ ضياءَ الصبرِ يومًا يُغَلِّبَا
وإن جارَ كوني واستطالَتْ مصائبٌ
فإنَّ رجائي بالإلهِ قد اعتَصَبَا