من أنت يا هذا وما تلك الْمِحن
إني أكاد بِمن أتيتَ بِهم أُجَنْ
إن الذين بِهم أتيت حثالةٌ
يأبى مجاورةً لَهم حتى العفن
لَم يعرف التاريخُ شراً مثلَهم
كم أتْخموا بطنَ الأخوة بالفتن
كم ألبسوا جسمَ الْمحبةِ علةً
حتى تفحَّم من حرارتِها البدن
تشكو العقود بل القرون بقائهم
لا شيءَ في هذي الحياة لَهم ركن
حتى الْمعين بِما أذابوا غِيلةً
في جوفه من كل شائبةٍ أجِن
أما الزمان فلا تسله فصدره
مِما أتوا بالالتهاب قد احتقن
لا يستطيع تنفساً بسهولة
و الليل أسوأ ما عليه إذا أجَن
ماذا يضيرك لو نظرت للحظة
نَحو الذين زماننا بِهمُ افتَتَن
هلا أتيتَ بِمثل ما هم قد أتوا
و لقد أتوا للعالَمين بِمن شأنْ
ماذا تريد بِمن أتيتَ وكلهم
مهما بدوا كالأقوياء فهم وهَن
لا يدفعون عن الطعام ذبابةً
فالكل منهم للذبابة مرتَهن
لو حاد يوماً عن أوامرها لَما
أغفت له عين المنام وما سكن
لو جَرَّدت يوماً له قنواتِها
لانْهدت الأركان منه وما اطمأن
مَن أنت يا هذا وأي شريعةٍ
قد جئت تنشرها وما تلك السنن
أين الْمواعظ من قديم زماننا
ما بان منها للعيون وما بطن
أين الذين أبى الوجودُ وجودَهم
مِمن لقوت الْمعوزين قد احتجن
أطلق لعينيك العنان لكي ترى
كيف التوى من حولهم سوط الزمن
إن الزمانَ وسوطُهُ في كفه
ماضٍ بِجلد ظهور من لَهمُ لعن
من أنت؟ من؟ أو كيف جئتَ إلى هنا
أو من دعاك لنشر ألوية الإحن
من أنت؟ نسأله فتمتم قائلاً:
والثغر منه مُكمَّم إني الوطن
إني كما أنتم بأعبائي هنا
بين الحياة وما سواها مُمتحن