أراك عصيَّ الدمع شيمتُك الصبرُ
كأنك خالي القلبِ سالمكَ الدهرُ
وما لكَ في دعوى المحبّةِ شاهدٌ
أما للهوى نهيٌ عليكَ ولا أمرُ
بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعةٌ
أبيتُ ولي قلبٌ يقلِّبُهُ الجمر
وربَّ مشوقٍ في الهوى ذاعَ سرُّه
ولكنّ مثلي لا يذاع له سِرّ
إذا الليل أضواني بسطتُ يدَ الهوى
وأظهرتُ ما يطوي الضميرُ ولي العذر
وطارحتُ في شجوي مطوّقةَ الحمى
وأذللتُ دمعًا من خلائقة الكبر
تكاد تضيء النارَ بين جوانحي
إذا زفراتُ القلبِ هاج بها الذكر
وما الشوقُ إلا النارُ تلتهب الحشا
إذا هي أذكتها الصبابةُ والفكر
معلّلتي بالوصل والموتُ دونه
وقد جدّ لي وجدي وطال بي الهجر
فيا ربَّة النهدين نهلةَ والهٍ
إذا متُّ ظمآنًا فلا نزل القطر
تُسائلني من أنتَ وهي عليمةٌ
لأعرفَ أني بين عشّاقها نزر
وإلاّ فما مثلي فتًى غير ذائعٍ
وهل لفتًى مثلي على حاله نُكْر
فقلتُ كما شاءت وشاءَ لها الهوى
سلي لحظكِ السفّاك فهو له خُبر
وإلا فرمح القَدّ يعرف أنني
قتيلك قالت أيهم فهمُ كُثْر
فجاوبت أشقاهم وأثبتهم هوًى
وأصدقهم حبًا إذا حُفِظ السرّ
فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا
وقد راعها حالي وروّعها الوِزر
تريد اتهام الدهر تبرئ نفسها
فقلت معاذَ الله بل أنت لا الدهر