سَقِمَ الفُؤادُ تَأَلُّمَاً وَمَرَارَةً..
وَتَتَابَعَتْ كُلُّ الحَوَاسِّ بَوَاكِي
والحُزنُ أَرْخَىَ ظَلاَمَهُ مُتَعَمِّدَاً..
فَنَمَتْ لِفَرْطِ إِيذَائِهِ أَشْوَاكِي
وَالدَمْعُ صَارَ تَعَاقُبَاً مُسْتَرْسِلاً..
وَكَأَنَّهُ دَمْعُ العَلِيِلْ الشَاكِي
وَالقَلْبُ خَاطَبَ عَينَهُ مُتَسَائِلاً..
هَلْ تَشعُرِينَ بِحَسْرَتِي وَعِرَاكِي؟!
رَدَّتْ وَقَالَتْ إِنَّمَا دَمْعِي لَكُمْ..
مَاءً لِيُطْفِئَ جَذْوَةَ الإِدْرَاكِ
الدَمْعُ مِثلُ النَّارِ يُلْهِبُ حَرُّهُ..
وَالحَرَّ أَخشَىَ إِنْ بَكَتْ عَينَاكِ
العَيْنُ زَادَتْ فِى البُكَاءِ تَأَثُرَاً..
وَالقَلْبُ رَقَّ تَعَاطُفَاً لِأَسَاكِ
إِنَّ العُيونَ إِذَا تَغَشَّاهَا الهُدَىَ..
رَقَّتْ وَبَاتَتْ لِلقُلُوبِ تُحَاكِيِ
دَمْعُ القُلُوبِ شِفَاءُ سُقْمٍ إِنْ جَرَىَ..
بَينَ المَآقِي كَيْ يَنَالَ رِضَاكِ
إِنَّ العُيُونَ إِذَا تَجَمَّدَ دَمْعُهَا..
مَاتَ الفُؤَادُ وَلَمْ تَصِلْهُ دِمَاكِ
العَيْنُ تَهْوَىَ كُلَّ قَلْبٍ دَاَفِئٍ..
وَالقَلْبُ يَأْبَىَ إِنْ سَكَنْهُ سِوَاكِ
يَا لِلقُلُوبِ إِذَا تَقَلَّبَ أَمْرُهَا..
نَدْعُو مُجِيِبَاً أَنْ يُقِيِمَ عُرَاَكِ