ما بينَ أحلام الخَيال مع الكَرى
واللَّيل وسنان الجَوانبِ ذائِبُ
شقَّتْ غمارَ الكونِ في جوز الفضا
كالرَّعدِ صرخةُ ضَيْغَمٍ يتأهَّب
فكأن إسرافيل صاحَ ببوقِهِ
ومضى يُؤذِّنُ للحياةِ ويخطب
فاهتاجتِ الأنفاسُ وانكَمَشَ الوَرى
وهذى العظيم وجُنَّ ذاك الأشْيب
فإذا السماء كأنَّ في آفاقِها
غَمَراتِ حَربٍ بالجَحافِلِ تصخب
عصفتْ بها ذات الجَوانح والْتَقى
فيها المغير برابضاتٍ ترقب
فاهتزَّتِ الآفاقُ في غَسَقِ الدُّجى
ودَوى بأجوازِ الفضاءِ الموكب
ما بين قادمةٍ تروغُ وتَنْثني
وتعبّ أجواز الفضاءِ وتنهب
أو بين صاعدة تهيّج وعيها
كالسَّهمِ لا تلوي ولا تتذبذب
أرأيتَ أروعَ أو أشَدَّ قساوة
من كوكبٍ يهوي عليه كَوكب
يا رَبِّ رحماكَ القلوبُ تمزَّقتْ
أبهذهِ الأطلالِ كان الملعب؟
أبأيِّ ساقٍ في حياتي أضربُ
يا حَرَّ ما أصْلَى وما أتعذَّب!
نسجتْ على رأسي الحوادث قُبَّةً
ومضى الشقاءُ على حياتي ينعب
في كل رُكنٍ من دياري حادثٌ
وأرى الحِمام بكل نادٍ يَخطب
أصبحتُ في هذي الحياة مُشرَّدًا
لا الأمُّ ترويني الحنانَ ولا الأَب
وغدوتُ من وِلْدي الجِياع بمأتمٍ
ما بين باكيةٍ وأخرى تَنْدب
ضاقَتْ بيَ الدُّنيا وضاقَ رحابُها
وقسا الزَّمانُ، وراحَ عنِّي الصاحِب
في كل ناحيةٍ، وكل نهايةٍ
تتربَّصُ الأقدارُ أو تترقَّب