تخطَّ إلى المحتوى

أهل القريض لهم في الكيد أشعار

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

أهل القريض لهم - في الكيد - أشعارُ

فاحذر عداوة من عداؤهم عارُ

لهم قصائدُ - في التسفيه - مُشْهِرَة

سيفَ التشفي ، وللأشعار آثار

تُردي الخصوم ، وتكوي من يُناوئها

وتستهين بمن يهذي فينهار

وتستخف بمن ينال عزتها

وصوت نقمتها - في الحرب - هدار

وتُلقم العاديَ المغرور حُجتها

كأنما حُججُ التهديد إنذار

وتصبغ الشعر - بالألفاظ - جارحة

كأنما صُب - في طياتها - القار

وتستجيش صدى الأحياء ، يَجعلها

في ذروة الحبك ، كي يسعى لها الثار

تمضي القرون ، ويبقى الشعر في أمم

كأنما هو - في الأجيال - تذكار

له رُواة - على ترجيعه - درجوا

وفي القصائد تنكيلٌ وأخبار

حلا لراويه أوزانٌ وقافية

نعم الترنمُ ، لا رقٌ ولا طار

جنى على الظالم المحتال منطقه

حتى رماه - بسيف الكيد - بشار

تفنى الديار ، ويُبلي الدهرُ ساكنها

والشعرُ يفضحُ مَن جاؤوا ومن ساروا

أهلُ القريض جحيمٌ ، إن تعقبهم

غِر بظلم ، وفي أشعارهم نار

لا يَظلمون ، لأن الحق يَعصمهم

لكنْ إذا ظلموا ، فالشعر بتار

همُ النسيم ، إذا ما العدلُ داعبهم

فللقصائد ألحانٌ وأوتار

وإن علا صوتُ جبَّار بصولته

فليس يُخمِد نارَ الشعر جبار

ما أجمل الشعرَ تقوى الله تحرسُه

قصائدٌ - بهُدى القرآن - أبكار

حلتْ لقارئها ذوقاً وملحمة

وللتراكيب ألغازٌ وأسرار

طغى الجمال على العُشاق ، فانطلقوا

هذا يهيمُ ، وللهُيّام مِعيار

وذاك - في لغة العيون - مُنجدلٌ

يذوب وجداً ، وفي الغرام إقرار

أغرى القريض الألى لصوته استمعوا

وفي الضمائر تقديرٌ وإكبار

أبياته صدعتْ بالخير يَقدُمُها

كأنها - في دنا اللاهين - أذكار

تدعو إلى الخير مَن تابوا ومَن فجروا

أواه كم يهتدي – بالشعر - فجار

تبيّن الحق ، تهدي النور مَن هبطوا

إلى الحضيض ، لها صُوىً وأفكار

لا تستكين لمَن يُردون عفتها

إذ ليس يُخرس صوتُ الحق دَيار

وليس تهبط للإفلاس يَهزمها

فللرشاد مقاماتٌ وأقدار

والشعرُ إن ضلّ ، فالسوآى رسالته

يَمجّها - في سُويدا القلب - مِجعار

وليس يكتبه إلا الألى فسقوا

ومَن قصائدُهم مكانها الزار

ويحرقون بخور مُنتناً قذِراً

ويصحب الشعرَ قيثارٌ ومزمار

ويعزفون لحوناً ، خاب عازفها

وخاب - واللهِ - طبالٌ وزمار

حرب على الخير ، بات الشعر قائدها

والداعمون - لهذي الحرب - سُمّار

بضاعة ضل حاميها ومُوجدها

أواه كم يقلب الميزانَ أزيار

أمسى المُجون أهازيجاً مُلحنة

تجترّها - في ليالي الدعر - أنظار

وتستكين لها نفوسُ من سَفلوا

وبعدُ تسقط - في التضليل - أبصار

همُ الضحايا بما أيديهمُ كسبتْ

وما لما اجترحَ الأنذالُ أعذار

عزائمٌ وهنتْ ، والشعرُ جامَلها

حتى تردّتْ ، وفيه البُلهُ قد غاروا

وليس للشعر ذنبٌ في ترهلهم

حار القريض ، وهم - في الوهم - ما احتاروا

حسامٌ الشعرُ في أيدٍ تُسَخّره

إذ يُنشد الشعرَ أخيارٌ وأشرار

إن شاء أن يبنيَ الأمجاد باسقة

فلا تهددها - في الدار - أخطار

أو شاء عربد في الأصقاع دون حيا

وكان حربة مَن - على الهُدى - جاروا

وِعاءٌ الشعرُ قد يكون ممتلئاً

بالشهد ، جاد به – للضيف - مِغوار

وقد يكون به الغسّاقُ يَحمله

نذلٌ ، هديته للناس أقذار

الشعر إن هُذبتْ أخلاقُ مُنشدِهِ

فإنه - في دياجي العيش – أقمار

يُزْكي المشاعر ، لا تلقاه مبتذلاً

وفي القصائد ياقوتٌ وأزهار

مظلومٌ الشعرُ - بين الخلق - في زمني

إذ أغلب الشعراء - اليوم - تُجار

يتاجرون على حساب عِفتنا

أواه كم يذبح القريضَ فُجار

صدقاً عداوة أهل الشعر مَحرقة

وفي قصائدهم – للعِير - أوضار

فاحذر عداوة قوم لستَ تُخرسهم

والناس يا صاحبي رؤىً وأغيار

تشينك - الدهرَ - أشعارٌ بها ادّرعوا

وأنتَ - من هول ما طالعتَ - مُنهار

ألا يُسيئك ديوان تُسام به

سوءً ، وفيه طواعينٌ وأوزار؟

فاربأ بنفسك ، واعرفْ قدر مَن خبروا

سَبك القريض ، وللشعراء مقدار

كيلا تُعايَر في سر وفي عَلن

إن الهجاء - كمثل الموج - هدار

ولا تكن هدفاً لشاعر أبداً

فملءُ جعبته - في الحرب - أشعار

إني نصَحتك ، والديانُ يشهد لي

وإن تجاوزتُ ، فالرحمن غفار