بينَ صمتِ الدُّجى وبين الظلامِ
باتَ قلبي يذوبُ بين عِظامي
يَحتويهِ الحنينُ طورًا، وطورًا
يَحتويهِ غرائبُ الأوهام
في سكونِ الظَّلامِ والليلِ ساهٍ
بين عصفِ الآلامِ والأحلام
حين تَهْفو لعاشقيها الآما
لُ، وتبكي المُنَى بدمع الغَرام
وتجيشُ الأرواحُ بالحبِّ والشَّو
قِ، ويذكو الهوى بحَرِّ الهيام
وأنينُ السُّهادِ يعتصرُ القل
بَ اعتصارًا ينوءُ بالآلام
بين همس النَّسيمِ في أذن الفج
ر حنين الزهورِ للأكمام
ضاعَ عهدُ الأمانِ يا ليل والآ
سِ، وعهد المُنَى وعهد السلام
إيهِ يا دهرُ ما لليلك ساجٍ
باهِت النُّور، ناكِس الأعلام؟
يركضُ الذُّعْر في جوانبهِ السُّو
د، ويبدو الأسى على الأيام
حين يمسي الظّلام يحتضر الكو
ن، ويثوي الوجود بين ظلام
فكأنَّ الحَياةَ فيه دفينٌ
بينَ رَسْمٍ من الدُّجى المُتَرامي
هجرَ الحُسْنُ أفقهُ وتولَّى
عنه سِحْر الجمالِ والأحلام