مبعثرٌ بين عذلِ النفسِ والعتبِ
كأنَّهُ جمرةٌ فرّتْ منَ الحطبِ
يا قلبَ قبّرةٍ ما عشعشتْ أبداً
إلا على طيّبِ الأعنابِ والرطبِ
ألفيتُها وضجيجُ الصمتِ يخرسُها
كأنَّها أخرجتْ من باطنِ الكُتُبِ
فخلتُها تشتكي نأياً على وجعٍ
وترتمي بينَ تيهِ الوجدِ مذْ حِقَبِ
قالتْ وقدْ رفرفتْ في الغصنِ واقفةً:
يعدو الزمانُ على ناءٍ ومغتربِ
وتصطفي الأرضُ من ساروا بظاهرِها
ويحضنُ القبرُ أهلَ الفقرِ والنشبِ
وإنْ حُمِلتَ على سرٍّ فكنْ رجلاً
تستحفظُ السرَّ من بثٍّ كمنسكبِ
هذي الديارُ قصيَّاتٌ مصارعُها
ما بينَ منهزمٍ أو بينَ محتربِ
ومنْ حوى الحِلمَ يكفيهِ الحليمُ هدىً
ومن حوى الجهلَ يهوي العمرَ في صببِ
أبصرتُها تجتلي منْ حكمةٍ غبرتْ
ترشُّها مثلَ طلِّ الغيثِ منْ سُحُبِ
لمَّا سمعتُ حكاياها...أخذتْ يداً
منها تواثقُها بالعهدِ في النوبِ
وذكَّرتني بمنْ راحوا ومنْ رحلوا
يا ذكرَ مرتحلٍ في قلبِ منقلبِ
قبَّرةٌ أشبهتْ رؤيايَ في قلقي
وحُمِّلتْ مثلَ ما حُمِّلتُ من تعبِ