لعَمري لقد أمسى فؤادي مروَّعا
وأصبحتُ بعد الثُّكْلِ حيرانَ مُوجَعا
وعُدتُ أليفَ الحزنِ أسوانَ باكيًا
على بائنٍ مني تولَّى وودَّعا
وما كنت أخشى الخطبَ حتى رُزئتُه
فأصبحتُ نهبًا للهموم موزَّعا
تصبَّرتُ قسْرًا واحتملت تجمُّلاً
ولكن صبري مذ دُهيت تمنَّعا
وكيف ينالُ الصبرَ فاقدُ وِلْدِهِ
أليس خليقًا أن يئنَّ ويفزعا؟
بلى، قد بلوتُ الحزن حتى ألفتُه
وما حِدْتُ عن داعي الحنان إذا دعا
ثُكلتُ «نوارًا» نوَّرَ الله قبرها
وأسكنها في جنة الخلد مربعا
فيا لَهْفَ نفسي يومَ لَجَّ بها الردى
فظلتْ تعاني الموت حتى تربَّعا
ويا لهفَ نفسي يوم شيَّعتُ نعشَها
وبي حرقةٌ تسري بقلبيَ والمِعى
أحاط بها الآسونَ والداءُ كامنٌ
وآبوا حَيارى ليس يلقَوْن مفزعا
وعاد طبيب الحيّ ينفض كفَّه
ولم يلقَ فيها للسلامة موضعا
وجاءت وفودُ القوم ما بين مُعولٍ
أسيفٍ ومُضنًى بالفجيعة رُوِّعا
وحالَ اجتماعُ الشمل ثكلاً ولوعةً
وفرقةَ آبادٍ وحزنًا وموجعا
وأمسى جَرِيُّ البرقِ يحملُ نعيَها
ويُصمي قلوب الهاجعين بما نعى
عزيزٌ علينا يا نوارُ تباعدٌ
وَرَدْنا به وِرْدَ الشقاوةِ مُترَعا
عزيزٌ علينا يا نوارُ تفرُّقٌ
أضرَّ بنا منذ البعادِ وأوجعا
نقضِّي الليالي في اكتئابٍ وحسرةٍ
ونذكرُ عهدًا لن يعود ويرجعا
ونندبُ زهرًا قد تقصَّف ناجمًا
ونرقبُ نجمًا لن يعودَ ويطلعا