تخطَّ إلى المحتوى

إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتًى؟ خِلْتُ أَنَّنِي

هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَ بَيَانُهُ

وَقَوْمِي إِذَا ضَاقَتْ خُطَى الْمَجْدِ شَقَّهُمْ

صَدَى صَمْتِيَ الْمَبْحُوحُ يُلْقِي أَمَانَهُ

أَنَا ابْنُ الْكُمَاةِ إِذَا انْتَخَى الْغَيْمُ بَرْقُهُمْ

شَدَدْتُ عَلَى كَفِّ السَّمَاءِ رِهَانَهُ

وَمَا سَاءَنِي أَنَّ الْعِدَا لَمْ تُحِبَّنِي

فَإِنَّ الْعُلَا لَا تُبْتَغَى بِهَوَانِهُ

تَرَانِي إِذَا مَا الْمَوْتُ خَطَّ كِتَابَهُ

أُوَقِّعُ بِالنَّارِ الْجَوَابَ وَضَمَانَهُ

وَمَا زِلْتُ إِنْ سَامَرْتُ لَيْلَ تَأَمُّلِي

أُطَالِعُ فِي فِكْرِيَ الْمَجْدَ حَالِنَهُ

تَقَلَّبْتُ فِي حَرِّ الْحَيَاةِ كَأَنَّنِي

سَلِيلُ الرَّدَى، وَالْمَوْتُ يَعْرِفُ شَانَهُ

أَنَا الْفَتَى إِنْ خَافَ صَمْتِي سَيْفُهُمْ

فَكَيْفَ إِذَا نَادَى الْقَصِيدُ لِسَانَهُ؟

أَنَا مِنْ بَنِي التَّارِيخِ، لَا جَفْنٌ غَفَا

وَلَا الْحَرْفُ مِنْ نَارِ الْعُلَا أَجْفَانَهُ

إِذَا قُلْتُ بَيْتًا اهْتَزَّ سَطْرُ صَحِيفَةٍ

وَفِي جَوْفِهِ ارْتَجَّتْ قُلُوبُ رُعَانِهِ

أُخَاطِبُ رُوحَ الْخُلْدِ، أُلْقِي سُؤَالَهُ

وَأَرْوِي لَهُ بِالْحِبْرِ أَبْلَغَ حِسَانِهِ

أَنَا مِنْ إِذَا مَرَّتْ سِنِينُ مِحْنَتِي

نَسِيتُ الْأَسَى، وَابْتَسَمْتُ مَكَانَهُ

وَمَا كُنْتُ مَنْ يَخْشَى الظَّلَامَ وَإِنَّمَا

أُرَبِّي عَلَى سُهْدِ الدُّجَى إِيمَانَهُ

فَتًى لَا يُطَأْطِئُ هَامَهُ، وَهُوَ إِنْ مَشَى

أَطَاعَتْ لَهُ الْأَقْدَارُ كُلَّ كِيَانِهِ

أَنَا لَسْتُ فِي سِرْبِ الضِّعَافِ مُبَعْثَرًا

بَلِ الْحُلْمُ مِنْ فَوْقِي يُشَيِّدُ رأيُنَهُ

أُقَارِعُ دَهْرِي، لَا تُزَلْزِلْ عَزِيمَتِي

عَوَاصِفُهُ، فَالصَّبْرُ زَادِيَ وَشَانَهُ

أَنَا الْفَتَى، وَالنَّاسُ تَعْرِفُ صَوْلَتِي

إِذَا اسْتَصْرَخَتْ فِي الْجَمْرِ نَارُ أَمَانهُ

وَكَمْ قَدْ دَنَا مِنْ رَاحَتِي مُتَعَجْرِفٌ

فَأَلْقَاهُ سَيْفِي قَبْلَ أَنْ يَرْعَانَهُ

وَلِي فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ أَلْفُ حِكَايَةٍ

إِذَا ذُكِرُوا، جَفَّ الْحَدِيثُ لِسَانَهُ

أَنَا الْحَرْفُ إِنْ ضَجَّتْ يَدَاهُ بِرَوْعَةٍ

أَقَامَ عَلَى قِيثَارِهِ سُلْطَانَهُ

وَفِي وَجْهِ مَنْ يَزْهُو غُرُورًا ضَعِيفُهُ

أُشَهِّرُ بَيْتًا يُلْجِمُ الطُّغْيَانَهُ

أَنَا لَا أُهَادِنُ مَنْ يُعَادِي مَبْدَئِي

وَلَا أَمْدَحُ الْجُبْنَ، وَلَا أَغْصَانَهُ

أَنَا شَاعِرٌ، لَا تُشْتَرَى أَبْيَاتُهُ

وَلَا يَنْحَنِي قَوْلِي عَلَى مِيزَانِهِ

وَلِي نَفَسٌ، إِنْ غَاصَ فِي بَحْرِ حِكْمَةٍ

سَمَا وَاحْتَوَى الْمَوْجَ، ثُمَّ احْتَوَانَهُ

إِذَا عَبَسَ السُّفَهَاءُ فِي وَجْهِ خُطْوَتِي

رَأَوْا خَلْفَ ظَهْرِي أَلْفَ نُورٍ شَجَانَهُ

أَنَا لَا أُدَارِي فِي الْحَقِيقَةِ بَاطِلًا

وَلَا أَرْضَى مَنْ يُعْلِي الْهَوَى سُلْطَانَهُ

أَنَا سَادِنُ الْعَلْيَاءِ، يُنْشِدُ بِاسْمِيَ

إِذَا ارْتَجَّ فِي أَعْمَاقِهِمْ نُدْمَانَهُ

فَتًى لَا يُفَرِّطُ فِي الْوَفَاءِ، وَإِنَّمَا

يُعَانِقُ فِيهِ الطُّهْرَ، وَالْإِحْسَانَهُ

إِذَا قُلْتُ: هَذَا الْمَجْدُ بِي لَا يُشْتَرَى

فَإِنِّي بَنَيْتُ الْعِزَّ مِنْ أَرْكَانِهِ

فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَنْسَى مَكَانِيَ بَعْدَهُمْ

فَحَسْبِيَ أَنِّي قَدْ سَطَعْتُ بَيَانَهُ