تخطَّ إلى المحتوى

رد السلام على الربى والعود ساجدا

غير معروف

٣٠ بيت

الرثاء

رُدَّ السَّلامَ عَلَى الرُّبَى وَالْعُودِ سَاجِدًا

لِلرُّوحِ خَفْقُ الْحُرِّ وَالْآمَانِ

فِي سَلْقِينَ، صَدَى الْمَجْدِ، جَاءَ مُزَمْجِرًا

يَجْلُو الْمَنَائِرَ مِنْ دُمُوعِ عِيُّونِي

هُنَاكَ سَافَرَتِ السَّمَاءُ بِدَمْعِهَا

وَالْأَرْضُ أَفْضَتْ سِرَّهَا لِلْأَعْيَانِ

جَاءُوا رِسَالَةَ حُرِّيَةٍ فِي صَمْدِهِمْ

نَحْوَ الْخُلُودِ يَسِيرُونَ بِإِطْمِئْنَانِ

كَمْ زُلْزِلَتْ مِنْهُمْ جِبَالٌ رَاسِيَةٌ

وَالْبَحْرُ هَاجَ، وَمَدُّهُ طُوفَانِ

هَذِي الرِّيَاحُ تَهُبُّ فِي صَبْرِ أُمِّهِمْ

تَحْمِي الْأَمَانِيَ فِي زَمَانِ أَنَانِ

يَا أُمَّهَاتِ الشُّهَدَاءِ، عَذْبُ دُمُوعِكُمْ

وَقُودُ نَصْرٍ فِي الْوُجُودِ حَنَانِ

لَوْلَا الثَّبَاتُ لَانْهَدَمَتْ جُبْرَانُكُمْ

وَارْتَدَّ لَيْلٌ فِي دَجَى الْبُهْتَانِ

مِنْ صَخْرِ سَلْقِينَ يَصُوغُونَ الْوَفَا

نَبْضًا يُنِيرُ جَفَافَ كُلِّ مَكَّانِ

أَيُّ الْمَكَارِمِ يَسْتَقِيمُ مِثَالُهُمْ

أَوْ كَيْفَ يُذْكَرُ كَرَمُهُمْ بِبَيَانِ

هُمْ أَجْهَرُوا حَقَّ الْوُجُودِ، وَنَفْسُهُمْ

سَارَتْ تَحُجُّ إِلَى الْمُنَى بِجِنَانِ

لَوْلَا دِمَاؤُهُمُ الطَّهُورُ لَاحْتَرَقَتْ

فِي الْمَاضِيَاتِ صُفُوفُهُمْ وَعِنَانِ

وَيَحْكُمْ! أَيُّ الْكَوَاكِبِ نَازَلَتْ

حَتَّى غَدَوْا أَطْهَرَ مِنْ كُلِّ كِيَانِ

كَمْ طَاوَلَتْهُمْ بِالسُّهُودِ نُسُورُهُمْ

وَكَانَ فِي الصَّبْرِ الْمُصَاحِبُ قُرْبَانِ

إِنِّي أُسَابِقُ فِي مَدَاهُمْ قَافِيَتِي

وَالْقَلْبُ فِي نَبْضِ الْوَفَا مِيزَانِي

رُوحُ الشَّهِيدِ كَنَجْمَةٍ مُتَأَلِّقَةٍ

تَسْبِي الْوُجُودَ وَتُشْعِلُ الْأَكْوَانِ

مِنْ حُرِّهِمْ خُلِقَتْ سَبِيلُ كَرَامَةٍ

تُحْيِي الشُّعُوبَ وَتَرْفَعُ الْأَوْطَانِ

إِنِّي أُرَدِّدُهَا لِسَلْقِينَ أُغْنِيَةً

أُمُّ الشُّهَدَاءِ، أَنْتِ لَحْنُ الْبُنْيَانِ

يَا مَوْطِنَ الْأَشْرَافِ، أَنْتِ حَكِيمَةٌ

تُعْلِي السَّمَاءَ وَتُوَحِّدُ الْإِيمَانِ

هَذِي قُصُورُ النُّورِ فِي ظِلِّهِمْ

صَارَتْ مَنَائِرَ نَصْرِكُمْ بِالْرُوْضَانِ

لَا يُذْكَرُ التَّارِيخُ إِلَّا ذِكْرَهُمْ

هَامُوا عَلَى الْمَجْدِ فَارْتَفَتْ أَعْيَانِ

كَمْ مَزَّقُوا لَيْلَ الْعُدَاةِ بِرُمْحِهِمْ

حَتَّى رَأَى الْبَغْيُ خَيْبَةَ الْأَزْمَانِ

هُمُ الْمَآذِنُ فِي الْعُلَا إِذْ مَا بَدَتْ

رُوحًا تُغَطِّي شَمْسَهَا الْأَحْزَانِ

قُولُوا لِسَلْقِينَ: الْعَزَاءُ بِمَجْدِهَا

وَالدَّمْعُ مِيزَانُ الْخُلُودِ الْغَانِي

مَا زَالَ صَوْتُ الْحَقِّ يَرْفَعُ ذِكْرَهُمْ

وَاللَّهُ يَشْهَدُ فِي الْوَرَى كِيَانِي

فِي كُلِّ أُمٍّ تَحْتَضِنُ دَمْعَ وَلَدٍ

نُورُ الشُّهَدَاءِ مُشَعْشِعُ الْأَفْنَانِ

إِنَّا أُصِفُّ الْحَرْفَ أَسْلُكُ خَيْلَهُمْ

حَتَّى تَغِيبَ قَوَافِي الشِّعْرِ أَوْزَّانِي

مَثَّلُوا، كَفَيْضِ الرُّوحِ فِي جُبْرَانِهِمْ

حَتَّى أَضَاءُوا كُلَّ كَوْنٍ إيْمَّانِي

قَدْ نَافَسُوا الشَّمْسَ الْمُهَابَةَ فِي عَلَى

بِرُوحِهِمْ تَعْلُو دُمُوعُ شِجَّانِي

وَالشَّمْسُ لَا تَنْطَفِئُ إِلَّا فِي رُؤَاهُمْ

رُوحُ الْخُلُودِ تُشِيدُ ذِكْرَ أَمَانِي