خذوا العظاتِ من التأريخ واعتبروا
بالسالفين، عسى أن تنفعَ العِبَرُ
سلوه عن غابر الدنيا وحاضرها
فقد وقعتُم على مَنْ عنده الخبر
لا السمعُ يُغني الفتى شيئًا ولا البصرُ
إذا تساوَى لديه النفعُ والضرر
من لم تفدْهُ من التأريخ موعظةٌ
فذاك غِرُّ فطيرٌ ليس يَدَّكر
يا ليتنا، وخطوبُ الدهر ماثلةٌ
بما لقينا من الأيام، نعتبر
لو كان للعُرْب من يجلو بصائرَهم
فيجمعَ الشَّملَ منهم، وهو منتشر
لما تمادى الأعادي في غوايتهم
فقد يكون لهم إذ ذاك مُزْدجر
إن التنابذ قد أودى بأندلسٍ
أمّا فلسطينُ فهي اليوم تُحْتضَر
منّا الدواء، وفينا الداء مكتنزٌ
فكيف نغفلُ من هذا ونعتذر
يا وافدين إلى بغدادَ يصحبُهم
طيْفُ الأماني التي تهفو لها مُضَر
أهلاً بكم وبناديكم و سامرِكم
ما لاح في الأفْقِ نجمٌ، أو بدا قمر
ماذا ستبنون من مجدٍ لأُمَّتكم
نريد صرحًا به الأجيال تفتخر
وهل سيجتمع الشملُ الشتيت؟! عسى
أن تعلنوا موعدًا كالعيد، يُنتظر
لا يرعوي الغرب، والعدوانُ شِيمتُه
إنْ لم يكنْ لكمُ في أمرِهِ، نظر
يا فتيةَ العرب الأحرار، لي أملٌ
لم يبقَ للنفس عنه اليوم مُصْطبَر
وذاك أن تجعلوا الإخلاصَ رائدَكم
فإنَّ إعراضكم عن ذا، هو الخطر
كونوا كما كان أجدادٌ لكم سلفوا
تُعطِّر الكونَ ذكراهم إذا ذُكروا
فيمَ الخلافُ؟! وماذا في عواقبه
إلا الندامةُ، والخُسران، والكَدَر؟!
صونوا تضامنَنا، واستنهِضوا هممًا
إلى التضامنِ والإخلاصِ تَفْتقر
فما لنا لا تكون اليومَ رايتُنا
يرفُّ في جانبيها العزُّ والظفَر
داووا القلوبَ، وإلا انتابنا مرضٌ
تسري مع الدم عَدْواه، فيَنْتَشر