خوضي الغِمارَ أيا مَهِيرَة واعبري
خَلِّي السَّنابك والقنا والعاصفةْ
ياأمّةً فيها الليوثُ تَيقظّتْ
غاثَتْ مواضينا الحَزانى اللاهِفَةْ
كانت تُوَلِّي للوغى أدبارَها
واليوم تهرعُ، بالمنايا هاتِفَةْ!
خشبيةً كانت سيوفُ حماتنا
وفُروسُنا في الخلف كانتْ واجِفَةْ
أسيافُنا أضْحتْ معاك رواعِفاً
والخيلُ في الساحات صارتْ راعِفَةْ
مرَّغْتِ أنفَ العابثين بِوَصْلِنا
ووصلتِ رِحْماً من عقودٍ نازفةْ!
قالوا رشيد العُرْب وَهْم، وانقَضَتْ
أسطورةٌ أَلْهَتْ شعوباً سالِفَةْ!
وبأنّ أُمّتنا تَعُبُّ سَرابَها
تَرْنُو لماضيها كإبلٍ هائِفَةْ!
الغَيّ ياكسرى عَصِيّ كَيّه
حتى نُعالِجهُ بَعثْنا العاصِفَةْ!
مِثْل القَضَا جَلَبَتْ عليكَ نَوازِلاً
لاتُتّقَى، مَهْما حَزَمْتَ الطّائِفَةْ!
بعد التَصلُّف والعُسُوفِ بروحِكمْ
أمْستْ شكائِمُكم هَلُوعَاً كاسِفَةْ
ماعاد ينفعكَ التَنَدّمُ والرَجا
فالتَوْبُ عَقْمٌ إنْ يُوافِيْ الآزِفَةْ!
قد ثُلَّ عرشُك يابن كسرى فانْكَفِئْ
وَخُذِ النَوَافِقَ والفلولَ الرَّاسِفَةْ!
طوبى بني قحطان مابَلغَ الجَّنى
فطِلالُنا أضْحَتْ سيولاً جارفةْ
أرْجعتِ نجمَكِ ياعروبة مزهراً
وبيارقَ الأجداد بيضاً وارِفةْ
المجدُ مالبّى لِقومكِ دعوةً
لو مارأى في القَتْوِ أُسْداً واقفَةْ!
وتَطِيبُ للمجدِ العرينةُ طالما
ظلّتْ بساحتها رجالٌ عاكفَةْ