الوجدُ أضناني وقوَّض مضجعي
والصَّبْوُ ألهب في الفؤاد توجّعي
والبينُ يُسقمُ والحنينُ مؤَجِّجٌ
جمراً توسّدَ مُقلتيَّ ومدمعي
لما غَرُبْتُ عن الدّيار نفائسي
أوْدَعْتُها الرحمنَ خير المُودَعِ
تمضي الليالي والعيونُ سواهرٌ
سَهَدَتْ تملَّكها الاسى لمْ تَهجعِ
والقلبُ يزمع بالرحيلِ عن الحشا
ماعاد يَحتملُ اللظى في الأضلعِ
جلّ الأماني للشَّغاف نُسَيْمة
منْ طيب ريحكمُ فتبرِئُ موجعي
ماكنتُ أهجرُ في الدّيار أعِزّة
من دون رُزْء داهم لم يُمنعِ
لو نالتْ الأرزاقَ في أعشاشها
لمْ ترْتَحِلْ أسرابها عن موضعِ
الرزقُ لايأتي بغير مشقّة
تُذري خطاكَ على الجهات الأربعِ
هذي الحياة كأنها ساح الوغى
يوماً نغيرُ وآخر في مرجعِ
حيناً يساكنها الأمان وتارة
مسكونة بتوجّسٍ وتفجّعِ
ياربِّ لستُ من القضا مُتبرّما
أنت الذي تدري بصرف تخشّعي
إنّي لأسأل من لَدُنْكَ تعطّفاً:
فالصبرُ أشواك الشّجا لم ينزع
نفسي تفيض من الأسى توّاقة
لِرضاكَ، فارحم في حماك تضرُّعي
ياريحُ رِقِّي إنْ عبرتِ ديارهم
مِنْ مسك أشواقيْ عليهم ضَّوِّعي
ياريحُ غاليْ في عناق أحبّتي
وصدى العناق من الأحبة أرجِعي
دربي كؤودٌ بالردى محفوفة
منْ كان معْ رُكْبانِها لمْ يَرجعِ