تخطَّ إلى المحتوى

دنوت للمنتهى والمنتهى خطر

غير معروف

٢٩٦ بيت

المتفرقات

((دَنَوْتَ لِلْمُنْتَهَى، وَالْمُنْتَهَى خَطِرُ

خَطٌّ بِهِ الْفَوْزُ يَا مَأْسَاةَ مَنْ عَبَرُوا(١)

دَنَوْتَ مِنْ سِدْرَةٍ جَوعًا، وَقَدْ سَتَرَتْ

عِلْمًا مِنَ (الْخِضْرِ) لَا تُفْشِي بِهِ السِّدَرُ(٢)

حَاوِلْ إِعَادَةَ تَارِيخِ الَّذِينَ سَعَوْا

في إِثْرِ مَجْدٍ، وَلَمَّا حَاوَلُوا انْدَثَرُوا(٣)

وهَلْ يُعَمِّرُ تَاريخٌ فَخَرْتَ بِهِ

إِذَا أُمِيتَ، وَلَمْ يَكْتُبْهُ مُنْتَصِرُ؟(٤)

امْكُثْ، وَخَلِّدْ لِدَهْرِ الدَّاهِرِينَ، فَلَا

دَهْرٌ يُنَجِّيكَ مِنْ عَارٍ وَلَا عُمُرُ(٥)

اطْلُبْ كَرَامَةَ مَنْ في الْأَرْضِ قَدْ نَبَشُوا

تَاريخَ قَوْمٍ، وَلَمَّا نَقَّبُوا دَثَرُوا(٦)

طَالَ الْأُفُولُ عَلَيْهِمْ رَيْثَمَا عَمِرُوا

غَابَتْ كَوَاكِبُهُمْ وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ(٧)

يَسْتَطْلِعُونَ سَنًا، وَالشَّمْسُ وَا أَسَفَا

مَالَتْ، وَأَنْهَكَهَا الْإِظْلَامُ والزَّوَرُ(٨)

نَهَارُهُمْ غَيْهَبٌ، وَالشَّمْسُ كَاسِفَةٌ

ولَيْلُهُمْ غَبَسٌ، وَالنَّجْمُ مُنْكَدِرُ(٩)

جَرِّبْ تَتَبُّعَ قَوْمٍ في الظَّلَامِ إِلَى

مَغِيبِهِمْ وَقَتَامِ اللَّيْلِ قَدْ زَوِرُوا(١٠)

يَسْتَرْجِعُونَ أَسَاطِيرَ الَّذِينَ فَنُوا

قَدْ سَطَّرُوا مِنْ شَذَاهَا كَلَّ مَا حَبَرُوا(١١)

فَصَارَ مَا اسْتَرْجَعُوا سِجْنًا، وَمَا هَرَبُوا

مِنْ تُهْمَةِ الْأمْسِ وَالْمَاضِي وَمَا جَسَرُوا(١٢)

تَشَوَّقُوا لِزَمَانِ الْغَيِّ؛ قَدْ جَنَحُوا

نَحْوَ الطُّفُولَةِ؛ قَدْ أَرْدَاهُمُ الْصِغَرُ(١٣)

حَاكَوْا عَمَايَةَ قَوْمٍ مَا لَهُمْ ثِقَلٌ،

في أَعْيُنِ النَّاسِ قَدْ قَلُّوا، وَقَدْ صَغُرُوا(١٤)

رَوَّضْتُهُمْ أَزلًا، لَوْ أَنَّهُمْ جَزَرُوا

سَعْيًا لَفَوْزٌ، وَأُسْلُوبي "عَصَا جَزَرُ"(١٥)

طَوَّعْتُ فِطْرَتَهُمْ، شَكَّلْتُ طِينَتَهِمْ

لَقَّنْتُهُمْ أَدَبًا فِي مِسْكِهِ زَهِرُوا(١٦)

كَتَبْتُ حُكْمِي عَلَيْهِمْ أَنْ أُطَيِّبَهُمْ

وهَكَذا تُنْفَحُ الرُّقْيَاتُ وَالنُّشَرُ(١٧)

حَتَّى إِذَا مَسَّهُمْ ضُرٌّ وَضَعْتُ يَدِي

رِفْقًا عَلَى رَأْسِهِمْ كَيْ تُقْرَأَ السُّوَرُ

وزِدْتُهُمْ مِنْ قَصِيدٍ يَقْتَدُونَ بِهِ

فَصِرْتُ فِي تِيهِهِمْ وَعَّاظَ مَنْ قَفَرُوا(١٨)

هَذَا هُوَ الشِّعرُ هَذَا سِرُّ عَالَمِهِ

إِذَا سَمَا سَامِقٌ حَاكَاهُ مُقْتَفِرُ(١٩)

والشِّعرُ لَا رَيْبَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُدًى

يُبْنَى بِهِ أَثَرٌ أَوْ يُقْتَفَى أَثَرُ(٢٠)

أَكْمِلْ عُدُوَّ وُحُوشٍ فِي الْمَسِيرِ عَلَى

بِسَاطِ ريحٍ، جَرَى، أَرْياحُهُ نُشُرُ(٢١)

أَحْكِمْ قُيُودَكَ، وَاهْرُبْ نَحْوَ غَيْبِ خُطًى

تُرْسَمْ لِقَيْدِكَ إِنْ سَايَرْتَهُ أُطُرُ(٢٢)

كَمْ عَافَرَ الْمَرْءُ في إِنْفَاذِ خُطَّتِهِ

فَاخْتَطَّ نَهْجًا، وَلمْ يُذْعِنْ لَهُ الدَّهَرُ!(٢٣)

أَلْوَى بِكَ الدَّهْرُ، مَا وَقَّاكَ غَائِلَةً

وقَلْبُكَ الْغِرُّ رَهْبَانٌ بِهِ ذَعِرٌ(٢٤)

غَرَّتكَ يَا بْنَ الْوَنَى الدُّنْيَا، وَزُخْرُفُهَا

دُنْيَا الْفَنَاءِ لَعَمْرِي حَبْلُهَا غَرَرُ(٢٥)

يَقْتَاتُني مَلَلٌ عَاصٍ، وَلَا شَغَفٌ

بِأَنَّ نّعْلَيْكَ قَدْ أَضْنَاهُمَا الشَّرَرُ(٢٦)

ارْكُضْ عَلَى رَسْمِ أَقْوَامٍ بِمَحْبَسَةٍ

مِنْ مِحْنَةِ السَّيْرِ فِي أَعْمَاقِهِمْ حَسَرُوا(٢٧)

يُؤَيِّهُونَ إِذَا فَرُّوا بِنَكْبَتِهِمْ

وقَلْبُهُمْ كَمِدٌ مِنْ بَعدِ مَا حَسِرُوا(٢٨)

أُلْقِي عَصايَ عَلَى لَهْوٍ أُمَرْجِحُهَا

عَلِّي أُلَقِّمُهَا أَوْ يَنْتَهِي الضَّجَرُ(٢٩)

أَنِ اطْرَحي بِنْتَ جِلْدِي يَوْمَ زينَتِهِمْ

أَنِ الْقَفِي سَعْيَ مَنْ فِي الْخَيْبَةِ انْتَصَرُوا(٣٠)

كَيْفَ الَّذينَ إِذَا جَاعُوا لِكَيْ يَصِلُوا

في شُبْعَةٍ أُكِلُوا، وَالْجُوعُ مُسْتَعِرُ!(٣١)

ذَاتَ اليَمِينِ عَلَى نَارٍ أُقَلِّبُهُمْ

دَهْرًا، وذَاتَ شِمَالِ الْجَمْرِ يَا (سَقَرُ) (٣٢)

يَعْدُونَ مِنْ جَبِلٍ سَعْيًا إِلَى جَبَلٍ

يُسْقَوْنَ مِنْ (زَمْزَمٍ)، وَالْفَوْحُ مُنْتَشِرُ(٣٣)

اجْتَلْتُ في فُلْكِ نَفْسِي حَوْلَ أَنْجُمِهَا

وطُرْتُ حَوْلَ حَرَا نَفْسِي فَمَا بَصِرُوا(٣٤)

قَدَحْتُ نَاري بِزَنْدٍ دُوَنَمَا حَجَرٍ

جَمْري تَأَرَّجَ مِنْ طَيَّاتِهِ الْقُطُرُ(٣٥)

قَدْ مَسَّحُوا رَأْسَهُمْ مِنْ دُهْنِ مِبْخَرَتِي

مِنْ نَشْرِهَا عَطِرُوا مِنْ طِيبِهَا اجْتَمَرُوا(٣٦)

مَا انْفَكَّ سُمِّي عَلَى جَمْرٍ يُذَوِّبُهُمْ

لِي مِنْ دُخَانِ مَرامِي نَارِهِمْ خَبَرُ(٣٧)

نَكَّلْتُ عَنِّي رَدِيءَ الْقَوْلِ، وَانْغَلَقَتْ

شَمْسِي عَلَيْهِمْ وَشِعْرٌ فَاتِنٌ شَيُرُ(٣٨)

فَيَسْمَعُونَ اسْتِرَاقًا وَحْيَ (عَبْقَرِهِمْ)

جَادُوا بِنَقلٍ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ حَزَرُوا(٣٩)

تَهَجَّدُوا بِمَلِيحِ الشِّعْرِ إِذْ هَجَدُوا

هِيرًا مِنَ اللَّيْلِ، وَالْأَفْكَارُ تَخْتَمِرُ(٤٠)

يَسْتَطْعِمُونَ فَمَا أَنْفَكُّ أُطْعِمُهُمْ،

لَهُمْ، إِذَا أَتْبَعُونِي، الزَّادُ وَالْمِيَرُ(٤١)

قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ لَهُمْ

إِنِّي قَرِينُهُمُ، إِنِّي لَهُمْ قَدَرُ

أَعْرَضْتُ عَنْ مُلْكِ شِعْرِي تَارِكًا شَغَفِي

لَكِنَّهُ قَدَرٌ مَا رَدَّهُ حَذَرُ

هَرْهَرْتُ جِلْدي، وَدَأْبِي أَنْ أُزَمِّلَهُمْ

بِهِ، فَأَبْدَلْتُهُمْ حُسْنًا لِمَنْ نَظَرُوا(٤٢)

هَذَا ابْنُ مَاءٍ، وَهَذِي بِنْتُ طِينَتِهِ

هَذَا ابْنُ شِعْرٍ، وَهَذَا شَاعِرٌ أَشِرُ(٤٣)

عَلَى الرَّبَابَةِ أُحْكَى فِي هَوَاجِسِهِمْ

رُوحِي (هَلَاليَّةٌ) ضَجَّتْ بِهَا السِيَرُ(٤٤)

نَفَثْتُ ذِكْرَى بِهِمْ، وَالذِّكْرَيَاتُ بِهَا

تَصْفُو لَيالٍ بِهِنَّ الْأُنْسُ وَالسَّمَرُ(٤٥)

سَبَرْتُ أَغْوَارَ مَنْ أَخْفى خَبِيْئَتَهُ

أَغُوصُ فِي الْعُمْقِ وَالْأَسْرَارُ تُسْتَبَرُ(٤٦)

أَنْدَسُّ فِيهِمْ فَيَسْتَدْعُونَ قِطْفَ فَمِي

هَذَا نَدَى عِنَبِي مِنْ خَمْرِهِ عَصَرُوا(٤٧)

والذِّهْنُ مِنْحَارُ شِعْرٍ لَا أُعَصِّرُهُ

إِلَّا وَأَهْرَقَ مَجْدًا حَيْثُ يَنْعَصِرُ(٤٨)

تَقَاطَرَ الشَّهْدُ في أَفْوَاهِهِمْ فَنَشُوا

في الْبَدْءِ دِيرَ بِهِمْ قَدْ شَرْشَرَ الْقُبَرُ(٤٩)

أَطوفُ بِالْكَأْسِ قَدْ عَلُّوا إِلَى ثَمَلٍ

خَرَّتْ عَزيمَتُهُمْ مِنْ بَعْدِ أَنْ سَكِرُوا(٥٠)

عَبَّتْ قَريحَتُهُمْ كَأْسَ النَبِيذِ، وَهَلْ

جِنِّيُّ دَهْشَتِهِمْ مُسْتَسْلِمٌ خَدِرُ!(٥١)

يُهَلْوِسُونَ وَنَخْبُ الْكَأْسِ تَيَّهَهُمْ

ويَنْطِقُونَ الذي مِنْ سِحْرِهِ انْبَهَرُوا

لَوْ كَتَّمُوا سِحْرَ مَا لَقَّنْتُهُمْ كُشِفُوا

لَوْ دَبَّجُوا كَيْدَهُمْ في شِعْرِهِمْ قُبِرُوا(٥٢)

في الصَّحْوِ أَسْكَرْتُهُمْ حَتَّى أُبَصِّرَهُمْ

هَذِي خُطَى شَغَفِي في إِثْرِهَا دَبَرُوا(٥٣)

أَزِيدُهُمْ مِنْ كُؤُوسٍ في مَعَارِكِهِمْ

بِالْوَحْيِ أَنْصُرُهُمْ، مَنْ يَا تَرَى نَصَرُوا؟

وهُمْ بِجُبٍّ ظَلَامِيٍّ تُحَاصِرُهُمْ

بَنَاتُ مَخْرٍ إِذَا مَا السَّيْلُ مُنْهَمِرُ(٥٤)

فَاضَتْ عُيُونُ قَوَافِيهُمْ تُحَرِّضُهُمْ

لَكِنْ وَرَغْمَ اجْتِهَادٍ مَاؤُهَا عَسِرُ

مُسَّتْ قَريحَتُهُمْ في السِّرِ قَدْ حَمَلَتْ

شِعْرًا فَرِيًا، وَمِنْ خِزْيٍ بِهِمْ تَبَرُوا(٥٥)

ويُحْشَرُونَ بِكَهْفِ الشِّعْرِ قَدْ لَبِسُوا

رِدَاءَ عُجْبٍ وَمِنْ أَوْزَارِهِ مَجِرُوا(٥٦)

أَجَاءَهُمْ قَاصِيًا ضَنْكُ المَخَاضِ إِلَى

جِذعِ النَّدَامَةِ، وَالْمَوْلُودُ مُبْتَسَرُ(٥٧)

وطَائِرُ الشِّعْرِ في ذُلٍّ يُطَوِّقُهُمْ

فَهُمْ إِذَا كَبُرُوا جَاهًا بِهِ صَغِرُوا(٥٨)

(مَا دَهْرُ أَلْسُنِكُمْ؟)، قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُهُمْ

يَعْتُونَ صَمْتًا، عَلَى أَفْوَاهِهِمْ حَجَرُوا(٥٩)

يَسْتَمْطِرونَ هُرَاءً سَاقِطًا تَفِهًا

إِنْ أَصْمَتُوا سَلِمُوا إِنْ أَنْشَدُوا احْتَضَرُوا(٦٠)

يَسْتَمْسِكُونَ بِلَغْوٍ، لَا يَطُورُ بِهِ

قَوْلٌ حَكِيمٌ، إِذَا مَا الْقَوْلُ مُفْتَجَرُ(٦١)

تَبَقَّرُوا في كَلَامٍ لَا لِجَامَ لَهُ

وإِنْ حَكَوْا بالَّذي يُحْكَى بِهِ سَدِرُوا(٦٢)

عَلَى عَوَاهِنِهِ يُلْقَى الْكَلَامُ، وَذَا

فِعْلٌ وَضِيعٌ، شُرَيْرًا مِنْهُ مَا وَزِروا(٦٣)

أَلْقَوْا بِشِعْرٍ نَبِيلٍ في الرَّغَامِ فَلَا

يَقْرِي الْقَرِيحَةَ إِلَّا الْغَمُّ وَالْحَسَرُ(٦٤)

وعَّيْتُهُمْ كَلِمَاتٍ كَيْ تُيَقِّظَهُمْ

كَأَنَّهَا في ثَنَايَا جِلْدِهِمْ إِبَرُ

أَوَوْا إِلَى مَعْزِلٍ وَالْفُلْكُ جَارِيَةٌ

تَهْمِي الْيَعَالِيلُ، والتَّنُّورُ مُنْفَجِرُ(٦٥)

مُعَانِدِينَ، وَإِنْ يَأْوُوا إِلَى جَبَلٍ

يُحِطْ بِهِمْ غَرَقٌ، أَنَّى لَهُمْ وَزَرُ؟!(٦٦)

كُفِّي سَمَاءُ، وَيَا أَرْضُ ابْلَعِي مَدَدًا

(جُودِيُّهُمْ) لَاحَ، وَالطُّوفَانُ مُنْحَسِرُ(٦٧)

يَلْهُونَ في قُمْقُمِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا

حَتَّى تُزَمِّلَهُمْ أَحْدَاثُهَا الْكُبَرُ(٦٨)

عَرَّيْتُهمْ بِلِسَانٍ غَيْرِ ذِي مَهَلٍ

ومَا لَهُمْ مِنْ فَمِي سِتْرٌ وَلَا أُزُرُ(٦٩)

ويَخْصِفُونَ عَلَى الْأَجْسَادِ مِنْ وَرَقٍ

ويُطْردُونَ جَمِيعًا بَعْدَمَا اقْتَشَرُوا(٧٠)

ولَا دُخَانَ لَهُمْ إِذْ كُنْتُ أَحْبِسُهُمْ

قَيْدَ الْقَمَاقِمِ مَهْمَا حَكَّهَا الْحَجَرُ(٧١)

غَلَّقْتُ أَبْوَابَ إِعْجَازِ الذِينَ مَضَوْا

حَاقَ الْكَلَامُ بِهِمْ في الْفِتْنَةِ انْحَصَرُوا(٧٢)

هَذا قَمِيصُهُمُ، هَلْ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ

أَمْ قُدَّ مِنْ حَيْثُمَا لَا يَسْلَمُ الدُّبُرُ؟(٧٣)

أَوْدَى لِسَانِي بِهِمْ إِنْ سَبَّهُمْ نَفَرُوا

عَكْسَ الَّذِي دَأَبُوا إِنْ سَبَّهُمْ نَفَرُ(٧٤)

أَعْوِي مَعَ الليْلِ بِالنَّجْوَى أُذَكِّرُهُمْ

فَامْتَدَّ تَسْبِيحُهُمْ، وَالذِّئْبُ مُسْتَحِرُ(٧٥)

إِذَا أَقَامُوا صَلَاةَ الشِّعْرِ مِنْ وَرَعٍ

وهُمْ عَلَى سَفَرِ الْأَهْوَالِ مَا قَصَرُوا(٧٦)

ويَحْسَبُونَ لِسَانِي حِينَ يَرْجُمُهُمْ

جِنًّا تَخَفَّى كَذِئْبٍ وَكْرُهُ خَمَرُ(٧٧)

وكَهْفُهُمْ مِنْ زُجَاجٍ أَيْنَمَا رُجِمُوا

طَقَّ الزُّجَاجُ، وَهُمْ مِنْ قَبْلِهِ انْكَسَرُوا

أُمْلي عَليَهِمْ بِتِيهٍ أَربَعِينَ عَلَى

مَرْأَى مُحَرَّمَةٍ إنْ دَلَّهُمْ نَظُرُ(٧٨)

أَرْضُ الْأَدِيمِ اِكْتَوَتْ كَي يَنْضَجَ السَّعَرُ

أَرْضُ الشَّتَاتِ اِسْتَوَتْ كَيْ يَنْبُتَ الْغَجَرُ(٧٩)

عَامُ (الرَّمَادَةِ) آتٍ لَا مِرَاءَ وَلَا

نِزَاعَ فِيهِ؛ سَيَفْشُو الْجُوعُ وَالْخَصَرُ(٨٠)

ضَلُّوا وَمَا نَالَ لِلطُّوَّافِ أَنْ يَكِنُوا

مَا طَاقَهُمْ مَدَرٌ يَوْمًا وَلَا وَبَرُ(٨١)

تَفَرَّقُوا في دَوَاهِي الْأَرْضِ مَا وَصَلُوا

بِنَائِفَاتِ الْفَلَا قَدْ طَوَّدَ النَّوَرُ(٨٢)

مُغَيَّبينَ إِذَا الَّلذَّاتُ تُوقِعُهُمْ

في شَرِّ أَعْمَالِهِمْ حَاقَتْ بِهِمْ قُتَرُ(٨٣)

نَحْرَ الظَّهِيرَةِ يَجْتَالُونَ يَلْفِظُهُمْ،

إِذَا أَرَادُوا الثَّوَاءَ، الرِّيفُ وَالْحَضَرُ(٨٤)

ودَأْبُهُمْ دَأْبُ أَعْرَابِ الْفَلَاةِ إِذَا

لَاقُوا أَعَاجِمَهُمْ فِي عِزَّةٍ، ذَعِرُوا(٨٥)

إذا يُصَفِّدُهُمْ عَاتٍ بِغَطْرَسَةٍ

سُرُّوا، وَفي نَشْوَةِ الْإِذْلَالِ قَدْ خَتِرُوا(٨٦)

إِذَا تَرَاءَى، الذِّي يُعْيِي مَدَارِكَهُمْ،

لَهُمْ بَكَوْا وَمِنَ الْإِعْجَابِ قَدْ شَحَرُوا(٨٧)

فِي ذِلَّةٍ مَجَّدُوا مَنْ يَسْتَخِّفُّ بِهِمْ

إِذَا ارْتَمَتْ سُبَّةٌ تُودِي بِهِمْ شَكَرُوا

وإنْ يُلَاقُوا عَلَى دَرْبٍ لَهُمْ عَرَبًا،

هَانَتْ، تَجِدْهُمْ عَلَوْا في الْأَرْضِ وَامَّتَرُوا(٨٨)

نَامُوا بِلَا تُخْمَةٍ في نَوْمِهِمْ شَخَرُوا

ومَنْ رَأَوْهُمْ إِذَا مَا اسْتَضْحَكُوا شَخَرُوا(٨٩)

يَؤُمُّهُمُ هَجْسُ شِعْرِي أَيْنَمَا هَلَجُوا

عَصَوْا إِمَامَهُمُ مِنْ عَدْلِهِ انْقَهَرُوا(٩٠)

صَاحُوا عَلَى مَلَإٍ مِنْ بَعْدِ غَفْوَتِهِمْ:

(مَا أَصْعَبَ الظُّلْمَ أَيْنَ الْعَدْلُ يَا (عُمَرُ)!)(٩١)

أَضْغَاثُ أَحْلَامِهِمْ مَنَّتْ قُلُوبَهُمُ

بِجَنَّةٍ وَجْهُهَا مُعْشَوْشِبٌ نَضِرُ(٩٢)

أَنْسَلُّ فِيهِمْ مَعَ الرُّؤْيَا إِذَا رَقَدُوا

سَرَّبْتُ قَوْلِي، وَتَسْرِيبِي لَهُمْ دُرَرُ(٩٣)

تَفُحُّ حَيَّةُ رَغْبَاتٍ يُلَاحِقُهُمْ

فَحِيحُ وَسْوَسَةٍ، وَالْمَرْتَعُ الْخَضِرُ(٩٤)

يَبْنُونَ جَنَّتَهُمْ في فَخِّ أُمْنِيَةٍ

كَيْ يُشْبِعُوا الْجُوعَ؛ مِنْ تُفَاحِهَا اخْتَضَرُوا(٩٥)

كَمْ نَخْلَةٍ زَرَعُوا حَتَّى إِذَا خَضَرُوا

خَوَتْ فَلَا سَعَفٌ يَنْمُو وَلَا خَضَرُ!(٩٦)

هَزُّوا إِلَيْهِمْ بِجِذْعٍ مَا لَهُ سَعَفٌ

غَطَّتْ أَمَانِيَّهُمْ فِي حُلْمِهِمْ خُضَرُ(٩٧)

يُسَائِلُونَ إِذَا مَا فَاتَهُمْ أَمَلٌ؛

هَلْ أَدْرَكُوا أَجَلًا أَمْ قَبْرَهُمْ حَفَرُوا!(٩٨)

غَفَوْا بِقَبرِ التَّمَنِّي لَا أَنِيسَ لَهُمْ

وقَبْرُهُمْ خَرِبٌ قَفْرٌ بِهِ قَفُرُوا(٩٩)

يَا وَيْلَ أَحْلَامِهِمْ تَجْرِي بِهَا سُفُنِي

كَمْ سَافَرَتْ بِهِمُ الْأَلْوَاحُ وَالدُّسُرُ!(١٠٠)

تَنَاحَرُوا عَنْ طَرِيقِ النُّورِ في عَمَهٍ

قُلْتُ: (اصْبِرُوا إِنَّمَا أَيَّامُكُمْ أُخَرُ)(١٠١)

بِالْحِلْمِ أُمْلِي لَهُمْ في غَيِّهِمْ أَمَدًا

هُزْءًا أَقُولُ لَهُمْ: (إِنِّي لَمُنْتَظِرُ)(١٠٢)

بِالْمَكْرِ خَيَّرْتُهُمْ حَتَّى أُسَيِّرَهُمْ؛

هَلْ سَعْيَهُمْ قَهَرُوا أَمْ هَلْ تَرَى قُهِرُوا؟

تَخَيَّرُوا وَقْعَةَ الْمَوْتِ الرَّحِيمِ لِكَيْ

يُنْهُوا عَذَابَهُمُ أَوْ مَا بِهِ كَدِرُوا(١٠٣)

أَوْعَدْتُهُمْ رَحْمَةً مِنِّي بِمَعْمَعَةٍ

وشَرِّ هَيْجَاءَ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ(١٠٤)

إِنِّي "بِقَوْلِي"، إِذَا أَجَّتْ "سُيُوفُهُمُ"

غِبَّ الْمَعَارِكِ لَا يَحْفَى بِهِمْ ظَفَرُ(١٠٥)

طَالَتْ مَعَارِكُهُمْ مَا أَدْرَكُوا ظَفَرًا

إِنْ أَغْمَدُوا سَيْفَهُمْ أَوْ لِلسَّمَا شَهَرُوا(١٠٦)

سَاءَتْ طَبِيعَتُهُمْ مِنْ خَلْوَةٍ نَمِرُوا

ثَبُّوا وَفِي وَكْرِ نَارِ الرُّعْبِ قَدْ نَمَرُوا(١٠٧)

أَمَامَهُمْ جُدُرٌ نَاءَتْ بِرَجْفَتِهِمْ

تَخَلَّجَتْ، وَاقْشَعَرَّتْ خَلْفَهُمْ جُدُرُ(١٠٨)

تَشَبَّثُوا بِمَلَاذِ الْجَهلِ، وانْتُبِشُوا

لَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ دِفَاعَاتٌ وَلَا سُتُرُ(١٠٩)

ومَا لَهُمْ مَلْجَأٌ إِلّا ذَوُو حَسَبٍ

وصِيتُ قَوْمٍ لَهُمْ حِصْنٌ بِهِ اسْتَتَرُوا(١١٠)

أُولَاءِ قَوْمِي فِخَامٌ دَامَ سُؤْدَدُهُمْ

بِهِمْ إِذَا اخْتَالَ قَوْمٌ بِالْعُلَا فَخَرُوا(١١١)

رَسَمْتُ (تِسْعَةَ أَقْوَاسٍ) لِوَصْفِ عِدًى

صَارَتْ تُلَاحِقُهُمْ مِنِّي لَهُمْ نُذُرُ(١١٢)

والصَّوْلَجَانُ يُرَبِّي بَغْيَ خِسَتِهِمْ

سَفْعًا بِنَاصِيَةٍ جَرَّاءَ مَا فَجَرُوا(١١٣)

هَمُّوا بِرَقْشٍ عَلَى أَلْوَاحِهِمْ فإِذَا

لَمْ يَكْتُبُوا بِدَمٍ يُمْحَى الَّذِي سَطَرُوا(١١٤)

طَحِينُهُمْ في نِزَالي مَحْضُ جَعْجَعَةٍ

حَتَّى إِذَا مَا بَدَا فَوْزٌ لَهُمْ أُسِرُوا(١١٥)

يَحَارِبُونَ طَوَاحِينَ الْهَوَاءِ إِذَا

مَا جَاهَدُوا فَعَلَى أَعْقَابِهِمْ دُحِرُوا(١١٦)

صَارُوا يُكَنَّوُنَ ذُلًّا وَاهِنِي جُدُرٍ

في وَقْعَةِ الشِّعْرِ مَا أَكْسَوْا وَمَا سَتَرُوا(١١٧)

نَاؤُوا بِمُعْضِلَةٍ قَدْ عَمَّهُمْ حَيَرُ

مِثْلَ الْمَسَاكِينَ ضَاقُوا مَا لَهُمْ حِيَرُ(١١٨)

صَادَرْتُ تَصْمِيمَهُمْ خَارَتْ إِرَادَتُهُمْ

بَكَيْلِ مَوْتٍ مِنَ التَّعْذِيبِ قَدْ دُهِرُوا(١١٩)

قِيلَ: (اتَّخِذْهُمْ أَسَارَى) قُلْتُ: (تَصْفِيَةٌ)

قَالُوا: (مَهٍ) قَلْتُ: (لَا بَلْ تُثْكِلُ الْأُسَرُ)(١٢٠)

أَلَنْتُ قَلْبِي لِيَخْتَارُوا لَهُمْ أَجَلًا

قَتْلًا لَهُمْ بِحُسَامِي أَوْ لِيَنْتَحِرُوا(١٢١)

أَنِ ارْكَعُوا في صُفُوفٍ لَا نَفَادَ لَهَا

مُصَفَّدِينَ إِلَى الْأَعْنَاقِ وَاجْتَوِرُوا(١٢٢)

سَمْعًا وَطَوْعًا وَإِذْعَانًا بِمَرْغَمَةٍ

وكُلُّ مُمْتَنِعٍ بِالسَّيْفِ مُهْتَبَرُ(١٢٣)

ألْمِعْ بِسيْفٍ بَلِيغٍ نَصْلُهُ عَرِبٌ

إِذَا رَأَوْا وَمْضَهُ فَالرُّوحُ تَهْتَوِرُ(١٢٤)

الْعَيْنُ ذَاهِلَةٌ وَالنَّفْسُ وَاجِلَةٌ

والْجِيدُ مَاثِلَةٌ وَالرَّأْسُ يَنْبَقِرُ(١٢٥)

شَفَيْتُ نَفْسِيَ مِنْهُمْ في الْقِتَالِ إِذَا

مَا سَيْفُ شِعْري عَلَى الْأَعْنَاقِ مُبْتَدِرُ(١٢٦)

ومَنْ يُنَاطِحُ شِعْرًا قَلْبُهُ شَغِفٌ

ومَنْ يُزَاحِمُ شِعْرًا قَوْلُهُ ذَكَرُ!(١٢٧)

كَتَبْتُ مِنْ لُغَةِ الْرَّسْمِ الْمُقَدَّسِ مَا

تَحْكِيهِ بَرْدِيَّةٌ مَنْطُوقُهَا نَهِرُ(١٢٨)

ومَتْنُ أَهْرَامِ (كِمْتٍ) يَا تَبَتُّلَهُ

مِنْهُ التَّوَرُّعُ مَسْدُولٌ وَمُنْسَدِرُ(١٢٩)

يَا أَرْضَ (أُوزِيرَ) وَاْلإِيمَانِ يَا وَطَنًا

يَا أَرْضَ (إِدْرِيسَ) إِنَّا في الْوَرَى غُرَرُ(١٣٠)

وفي مَهَابَةِ قَدْرٍ وَضْعُنَا أُسُدٌ

وفِي شَّرَاسَةِ طَوْرٍ طَبْعُنَا نُمُرُ(١٣١)

هَيَّا اقْتَرِئْ لي مِنَ الْبَرْدِيِّ مَلْحَمَةً

يَا كَاتِبَ الْمَجْدِ فَالتَّارِيخُ مُستَطَرُ(١٣٢)

فَاضَتْ عِيَانًا بَيَانًا بِالْأَسَى عِبَرُ

فَاكْتُبْ نُقُوشَكَ دَوِّنْ إِنَّهَا عِبَرُ(١٣٣)

أَعِدْ (سِنُوحِي) لِجُمَّيْزَاتِ مَوْطِنِهِ

لِكَيْ تُخَلِّدَهُ الْحِكْمَاتُ، وَالْمِرَرُ(١٣٤)

واكْتُبْ بِقَلْبِكَ يَا (كَاهَايُ) أُغْنِيَةً

لِعَيْنِ كَاهِنَةٍ نَعْسَى بِهَا حَوَرُ(١٣٥)

وخُطَّ وَاكْتُبْ (بِسِينَائِيَّةٍ) نَبَعَتْ

مِنْ خَطِّ (كِمْتٍ)؛ فَبَاقِي الْخَطِّ يَنْحَدِرُ(١٣٦)

تِلْكَ الْأُصُولُ إِلَيْهَا تَنْتَمِي لُغَةٌ

مُثْلَى (حِجَازِيَّةٌ) أَضْرَاعُهَا ثُرُرُ(١٣٧)

أَعْظِمْ بِهَا لُغَةً عَيْشٌ بِهَا مَضِرُ

أَعْظِمْ بِهَا لُغَةً إِنَّ اسْمَهَا (مُضَرُ)(١٣٨)

أَنْشَأْتُ عِزِّي سُطُورًا مِنْ مُعَلَّقَةٍ

مَجْدُ الْمَعَارِكِ مَسْطُورٌ بِمَنْ حَضَرُوا

يَأْتِي عَلَى مُفْأَمٍ (قِسُّ بْنُ سَاعِدَةٍ)

يَهْدِي لِدَرْبِ رَشَادٍ، وَهْوَ مُنْتَبِرُ(١٣٩)

وثَرَّ شِعْرٌ إِذَا وَشَّاهُ (نَابِغَةٌ)

(وحُنْدُجُ) الْمُبْتَلَى بَيْنَا انْتَهَى (حُجُرُ)(١٤٠)

والطَّيْفُ أَغْرَى عَلَى التَّقْبِيلِ (عَنْتَرَةً)

(لِعَبْلَةٍ) وَجَوَادُ الْكَرِّ مُهْتَمِرُ(١٤١)

وقَدْ عَذَلْنَا (سُلَيْمَى) إِذْ يَقُولُ لَهَا

(عَمْرُو بِنُ بَرَّاقَةٍ): (إِنِّي لَمُثَّئِرُ)(١٤٢)

أَبْلِغْ (جُذَيْمَةَ) إِنْ خَانَتْهُ (نَائِلَةٌ)

مَا نَامَ ذَحْلُكَ بَلْ يَقْتَصُّهُ نَمِرُ(١٤٣)

واسْأَلْ (حُصَيْنًا) إِذَا مَا زَوْجُهُ صَرَخَتْ:

(مَا كَانَ بَعْلِي سُدًى كَبْشًا لِمَنْ نَحَرُوا)(١٤٤)

تُحْيِي حُصَيْنًا بِشَكٍّ لَا يَقِينَ بهِ

وفِي (جُهَيْنَةَ) إِدْرَاكٌ بِهِ خَبُرُوا(١٤٥)

ورُبَّ ثَأْرٍ (بِحِطِّينَ) اشْتَفَيْتُ بِهِ

رُبَّ انْدِثَارٍ إِذَا مَا قُوْمُنَا اثْتَأَرُوا(١٤٦)

بَلْ رُبَّ ثَأْرٍ مُنِيمٍ لَا سُهَادَ بِهِ

والْمَوْتُ خَلْفَ جُذُوعِ الْمَكْرِ مُنْسَتِرُ(١٤٧)

ويَسْأَلُونَ (بِزَرْقَاءِ الْيَمَامَةِ) إِذْ

قَالَتْ: (أَلَا يَا اسْلَمُوا قَوْمِي هُوَ الشَّجَرُ)(١٤٨)

فَكَذَّبُوهَا، وَلَمْ يُرْخُوا لَهَا أُذُنًا

فَانْسَلَّ قَوْمي وِمِنْ حَيْثُ اخْتَفَوْا ظَهَرُوا(١٤٩)

بَاغِتُّهُمْ سَحَرَ اسْتَغْفَلْتُ أَعْيُنَهُمْ

مِنْ حَيْثُ لَمْ يَشْعُرُوا؛ إِنْ قُتِّلُوا شَعَرُوا(١٥٠)

إِنَّا جَهَلْنَا عَلَى الْبَاغِي وَعُصْبَتِهِ

وأَسْلَمَ الرُّوحَ مِنْ طُغْيَانِنَا (التَّتَرُ)(١٥١)

نُمْضِي قِصَاصًا، إِذَا نُؤْلِي مُعَاقَبَةً

وقَوْمُ مَنْ أَوْغَلُوا في الْعَارِ مَا ثَأَرُوا(١٥٢)

دَنَوْتَ مِنْ مُنْتَهَى نُورٍ، وَمَلْحَمَةٍ

بِهَا يُصَنَّمُ أَرْقَى شِعْرِ مَنْ مَهَرُوا(١٥٣)

يُوَثِّنُونَ بِظِلِّ الْعِلْمِ أَنْفُسَهُمْ

ولَحْظَةً في ظِلَالِ الْأَمْسِ مَا اذَّكَرُوا(١٥٤)

يَرْشُونَ أَصْنَامَهُمْ بِالْهَدْيِ مَا أُمِرُوا

تَدْمَى الْقَرَابِينُ وَالْأَنْصَابُ وَالشَبَرُ(١٥٥)

أَلْفَوْا عِبَادَاتِ آبَاءٍ تَعِيشُ بِهِمْ

هَامُوا بِأَوْدِيَةٍ في الْغَيِّ قَدْ شَمَرُوا(١٥٦)

يَلُونَ بِالزُّهْدِ عَنْ حِقٍّ، وَعَنْ خُلُقٍ

هُمُ الَّذِينَ إِذَا مَا آمَنُوا كَفَرُوا(١٥٧)

لَاذُوا بِشَيْطَانِهْمْ دَانُوا بِشِرْكِهِمُ

لَوْ أَنَّهُمْ صَبَؤُوا فَالْكُفْرُ مُغْتَفَرُ(١٥٨)

بَادَتْ حَضَارَتُهُمْ يَجْثُونَ في طَلَلٍ

بِهِمْ أُسَائِلُ: (هَلْ مِنْ نَاقَةٍ عَقَرُوا؟!)(١٥٩)

بِالسَّيْفِ كَمْ كَرَّرَ التَّارِيخُ صَفْعَتَهُ

عَلَى تَغَافُلِ قُرَّاءٍ لِيَعْتَبِرُوا!(١٦٠)

تَضُمُّ مَزْبَلَةُ التَّارِيخِ في نَهَمٍ

جَمْعَ السَّبَارِيتِ بِئْسَ الْمَوْضِعُ الْقَذِرُ(١٦١)

ادَّارَؤُوا في الرَّدَى، يَا لَيْتَهُمْ بَقَرُوا

صَفْرَاءَ فَاقِعَةً مَا مِثْلَهَا بَقَرُ(١٦٢)

كَفَّنْتُهُمْ بثِيابِ الْخَوْفِ؛ تُرْجِفُهُمْ،

وهُمْ بَحَسْرَتِهِمْ وَالْخَيْبَةِ ادَّثَرُوا(١٦٣)

والنَّارُ تَنْفُثُ في أَجْدَاثِهِمْ كَلِمًا

فَاحُوا بِأَشْعَارِهِمْ فِي بَرْزَخٍ دَفِرُوا(١٦٤)

نَفَخْتُ في الصُّورِ قَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُمْ

هَذَا صَدَى لُغَتِي جَمْعًا لَهُ حُشِرُوا(١٦٥)

شَجَا نِدَاءٌ خَفِيٌّ يَوْمَ أَنْ بُعِثُوا

"اَلشِعْرُ دِينٌ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ بَشَرُ"(١٦٦)

دَنَوْتَ لِلْمُنْتَهَى تَخْطُو إِلَى رَغَدٍ

والْبُؤْسُ، هَذَا الَّذِي تَهْوَاهُ مُنْجَذِرُ(١٦٧)

نَاعَمْتَ عَيْشَكَ، وَاسْتَظْلَلْتَ مِنْ وَمَهٍ

وغَادَرَ الصَّيْهَدُ الْجَلَّادُ وَالْوَهَرُ(١٦٨)

أَبْدَلْتَ فَرْشَكَ، وَاسْتَطْيَبْتَ رَاحَتَهُ

ولَانَ جِلْدُكَ فِي النَّعْمَاءِ، وَالْبَشَرُ(١٦٩)

وفِي قَرَارَةِ نَفْسٍ مَا رَضِيتَ، وَمَا

رَغِبْتَ فِي تَرَفٍ مَكْنُونُهُ خَوَرُ(١٧٠)

والصَّحْبُ خَانُوا فَمَا أَلْجَمْتَ سُخْرِيَةً

وقُلْتَ: (يَا لَلتَّفَانِي نَفْسَهُمْ أَزَرُوا!)(١٧١)

وكُلُّ ذِي مُنْيَةٍ في عَيْنِهِ حَوَرُ

وكُلُّ ذِي مَنْعَةٍ في عَيْنِهِ الشَّزَرُ(١٧٢)

وصَابَ نَوْمَكَ كَابُوسٌ تَنُوءُ بِهِ

والضِّيقُ خِلُّكَ، والْأَشْجَانُ، وَالْوَحَرُ(١٧٣)

ولَا سِبَارٌ لِسَبْرِ الْحُلْمِ هَاوِيَةً

ومَا تَسَنَّى لِتَعْبِيرِ الرُّؤَى سُبُرُ(١٧٤)

تَدَاعَتِ الذِّكْرَيَاتُ النَّابِحَاتُ عَلَى

عَيْنَيْكَ في غَفْوَةٍ تَكْرَى لَهَا السُّرَرُ(١٧٥)

والصَّدْرُ يَضْبَحُ، وَالْأَنْفَاسُ صَارِخَةٌ

والصَّمْتُ قَبْلَ اشْتِبَاكٍ وَقْعُهُ مَئِرُ(١٨١)

وشَدُّ أَجْزَاءِ آلِيٍ بِهَا فَزَعٌ

ونَبْحُهَا حِينَ شُدَّتْ صَارِخٌ نَعِرُ(١٨٢)

والزَّنْدُ مُسْتَسْلِمٌ دُونٌ لِأُنْمُلَةٍ

ووَهْدُ بُرْجُمَةٍ عَيٌّ وَمُعْتَصِرُ(١٨٣)

وأَنْصُلٌ فِي قِتَالٍ عَاسِفٍ جَلَلٍ

تَلَاحُمِيٍّ، وَقَدْ طَاعَتْ لَهَا الشُّجُرُ(١٨٤)

ولُهْبَةُ الشَّمْسِ وَالْإِبْعَادُ في طُرِقٍ

(أَسْفَلْتُهَا) مِنْ ذُرَا كُثْبَانِهَا شَقِرُ(١٨٥)

وبَيْنَ شَدٍّ وَجَذْبٍ أَوْجَ مَلْحَمَةٍ

يَقْفُو احْتِرَازَ خُطَاكَ الْمُفْسِدُ النَّغِرُ(١٨٦)

وفِي زِفَافِ شَهِيدٍ خُطْوَةٌ عَجِلَتْ

والدَّمْعُ مُشْتَعِلٌ وَالثَّأْرُ وَالْمِئَرُ(١٨٧)

دَنَوْتَ لِلْمُنْتَهَى تَرْجُو الْخَبِيئَةَ إِنْ

هَدَّمْتَ سُورًا، فَغَيْبُ (الْخِضْرِ) مُجْتَدِرُ(١٨٨)

أَنَا مِدَادُكَ إِلْهَامٌ صُرِعْتَ بِهِ

أَلْهُو بِشِعْرِكَ كَيْ يَنْتَابَهُ سُعُرُ(١٨٩)

أَنَا قَرِينُكَ تَارِيخٌ تَنُوءُ بِهِ

أَنْصِتْ (أُسَامَةُ)، مَا بِالْشِّعْرِ مُفْتَخَرُ))

((أَحَانَ فَجْرُكَ أَمْ عَجُّ وَجَلْجَلَةٌ

أَمْ تَشْتَهِي صَخَبًا يَا دِيكُ يَا شُقَرُ؟(١٩٠)

هَلْ أَسْقَطَتْ رُطَبًا مِنْكَ النُّخَيْلَةُ أَمْ

قَدْ سَاقَطَتْ بُسْرَهَا، يَا وَحْيُ يَا نَثِرُ؟(١٩١)

قَدَحْتَ زَنْدَكَ بِالتَّهْدَادِ تُوعِدُنِي

بِأَيِّ بيِّنَةٍ أَوْرَى لَكَ الْبَصَرُ؟(١٩٢)

أَتْعِبْ عُيُونَكَ بَعْضَ الشَّيْءِ إِنْ كَسِلَتْ

وامْدُدْ جُفُونَكَ لِلْأَعْلَى؛ الدُّجَى قَمِرُ(١٩٣)

جَرَتْ شُهُورٌ وَأَيَّامٌ بِلَا عَدَدٍ

لَا غُرَّةٌ طَمَسَتْ لَيْلِي وَلَا سَرَرُ(١٩٤)

عَشَّمْتَ نَفْسَكَ بُهْتَانًا بِطَمْسِ يَدٍ

مَا مُسَّ مِنْ كَفِّهَا ظُفْرٌ وَلَا حُتُرُ(١٩٥)

هَدَّدْتَ حَتَّى قَرِبْتُ الْمَوْتَ مِنْ ضَحَكٍ

ولَا ضِرَارٌ وَلَا هَوْلٌ وَلَا ضَرَرُ

جَوَارِحِي رَغْمَ إِيعَادٍ بِتَهْلُكَةٍ

صُمٌّ وَبُكْمٌ وَعُمْيٌ سُمُّهَا شَمِرُ(١٩٦)

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مَا أَرْجَفْتَ بِي بَشَرًا

إِنَّ الْبُرُوقَ مَعَ الْإِرْعَادِ لي بُشَرُ(١٩٧)

لَا يَعْدِلُ الْمَرْءُ شَيْئًا عَنْ مُقَدَّرِهِ

إِنَّ النَّصِيبَ عَلَى الْمِقْدَارِ مُنْقَدِرُ(١٩٨)

لَغْوًا تُحَاجِي وَمَا حَاجَيْتُ في سَفَهٍ

لَكِنْ أُحَاجِي عُقُولًا دَرُّهَا نَكِرُ(١٩٩)

مَا لِي اكْتِرَاثٌ بِمَنْ قَامَتْ قِيَامَتُهُمْ

أَوْ كَوْنِكِ الْوَحْيَ أَوْ أَبْوَاقِ مَنْ نَقَرُوا(٢٠٠)

أَوْقِفْ عِنَاجَكَ لَا تَمْكُثْ بِلَا أَدَبٍ

أَتَسْتَخِفُّ بِمَنْ بِالَّلفْظِ يَحْتَكِرُ؟(٢٠١)

اِلْعَبْ بَعِيدًا فَلَا وَقْتٌ أُضَيِّعُهُ

إِذَا تَحَرَّشَ بِي مِنْ ثَغْرِكَ الْبَخَرُ(٢٠٢)

اِنْعَرْ فَكَمْ مِنْ رِجَالٍ كَثرَةٍ نَعَرُوا

مِنْ أَنْفِهِمْ! أَمْ تَرَى مِنْ أَيْنَ هُمْ نَعَرُوا؟(٢٠٣)

يَظَلُّ مَنْ يَغْزِلُ الأَلْفَاظَ في شُغُلٍ

ولَا يَنِي مَنْ عَلَى الْأَشْعَارِ مُقْتَدِرُ(٢٠٤)

تَسَاتَلَ الشِّعْرُ سَيَّالًا وَلي سُحُبٌ

مُزَقْزِقَاتٌ بِمَا قَدْ غَرَّدَ النُّغَرُ(٢٠٥)

بِيضٌ؛ سَحَابِاتُ أَشْعَارِي، وَمَا هَمَرَتْ

إِلَّا خُمُورَ النَّدَى قَدْ عَيَّ بِي الْمَطَرُ(٢٠٦)

وكَمْ تَرَيَّضْتُ بِالْوَزْنِ الْعَوِيصِ، وَلي

تَرْتَاضُ قَافِيَتِي، وَالشِّعْرُ لِي ذَكِرُ(٢٠٧)

سَلْ مَنْ عَلَى صَهْوَةِ الْأَفْرَاسِ مُسْتَبِقٌ

وآَخَرِينَ عَلَى ظُهْرَانِهَا اطَّمَرُوا(٢٠٨)

مَلَاحِمُ الشِّعْرِ قَدْ طَالَتْ مَعَارِكُهَا

والْخَيْلُ مِنْ زَخْمِهَا تَغْلِي وَتَعْتَفِرُ(٢٠٩)

والْكَاتِبُونَ قَصِيدًا في أَمَاكِنِهِمْ

حَيْثُ الْقَوَائِمُ بِالسِّكِّينِ تَنْعَقِرُ(٢١٠)

أَسْرَجْتُ خَيْلِيَ لِلْمَجْهُولِ مَا غَدِرَتْ

عَنِ الْقَصِيدَةِ إِذْ أَرْبَابُهَا غَدِرُوا(٢١١)

تَمَطَّرَتْ في سِبَاقِ الشِّعْرِ رَابِحَةً

كَمَا تُسَابِقُ خَيْلٌ عَدْوُهَا سَعِرُ(٢١٢)

تَهُمُّ رَأْسِي حِسَابَاتٌ مُعَقَّدَةٌ

وفِي فَضَاءَاتِ شِعْرِي الْعَقْلُ مُبْتَكِرُ

شِعْرِي وِكَالَةُ (نَاسَا) فَاضَ مَعْرِفَةً

فَلَا يَنُوءُ بِهِ إِلَّا فَمٌ حَصِرُ(٢١٣)

شِعْرِي (كَتِسْلَا) لَهُ بَاعٌ تَخَصَّصَ في

حَصْدِ الْأَمَانِي لَهُ عِلْمٌ ومُخْتَبَرُ(٢١٤)

هَذَا لِسَانِي بَلِيغٌ مَا أَرَاهُ سِوَى

عَصَا وَمِحْجَنَةٍ وَالَّلفْظُ مُمْتَشَرُ(٢١٥)

قَصَائِدِي عُزْوَةٌ للشِّعْرِ يَعْهَدُهَا

ولَّادَةً، أَتْرَعَتْ بُسْتَانَهُ السُّرُرُ(٢١٦)

مَلِيحَةٌ غُلِّفَتْ بِالسِّحْرِ قَدْ جَلَسَتْ

أَمَامَ مِرْآتِهَا تَحْلُو، وَتَغْتَدِرُ(٢١٧)

لِلشَّعْرِ مِنْ أَحْرُفِي تَقْفِيلُ لُعْبَتِهِ

ولي مِنَ الشِّعْرِ سِمِّيرٌ ومُعْتَشِرُ(٢١٨)

نَحِّ الْغُرُورَ فَلَا فَخْرٌ وَلَا صَلَفٌ

فَذَاكَ وَصْفٌ وَمَفْهُومٌ بِهِ قِصَرُ(٢١٩)

وكَيْ أُرِيحَكَ؛ لَوْ صَاحَبْتَ كُرْهِيَ قُلْ،

الشَّهْدُ هُمْ وَأَنَا ذَا الَّلاذِعُ الْمَضِرُ(٢٢٠)

إِنَّ الْغُرُورَ بِرَأْيِي أَنْ تَزِينَ "أَنَا"

ويَطْمِرَ الْقُبْحَ في إِنْسَانِكَ الْمُغَرُ (٢٢١)

وأَنْ تُحَاذِرَ آرَاءَ الْأُنَاسِ وَأَنْ

تَكِيلَ نَفْسَكَ في مِرْآةِ مَنْ بَصُرُوا(٢٢٢)

يَا لَلْمَعَانِي تُعَانِي مِنْ أَئِمَّتِهَا

عَلَى طَرِيقَةِ إِخْفَاءٍ لَهَا عَثَرُوا

وخَيَّمُوهَا لِكَيْ تَفْنَى مُنَقَّبَةً

ومَا أَبَانُوا خَفَايَاهَا وَمَا عَبَرُوا(٢٢٣)

كَقَوْمِ (يَأْجُوجَ) أَوْ (مَأْجْوجَ) إِنْ نَسَلُوا

ونَقْبَ بِئْرٍ مِنَ الَّلأْلَاءِ قَدْ طَمَرُوا(٢٢٤)

يَسْتَجْلِبُونَ مِنَ الَّلاوَعْيِ أَنْهُرَهُمْ

وفِي الْفَضَاءِ الْفَضَا نَامُوا وَمَا سَهِرُوا(٢٢٥)

في بِيْتِهَا وَقَرَتْ سِتُّ النِّسَاءِ وَفِي

بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ أَهْلُ الشِّعْرِ قَدْ وَقَرُوا(٢٢٦)

إِنَ كَانَ أَخْفَى فُحُولُ الشِّعْرِ غَلَّتَهُمْ

عَنْ شَعْبِ شِعْرٍ فَقَدْ صَادَرْتُ مَا امْتَكَرُوا(٢٢٧)

إِنَّ الْبَصِيرَةَ جَمْعٌ لِلْخُيوطِ عَلَى

ذَوِي اصْطِبَارٍ، عَلَى الأَلْغَازِ، تَقْتَصِرُ

قِرَاءَةُ الْكَفِّ لِلْأَشْعَارِ مَوْهِبَةٌ

كَمْ أُسْبِرُ الْغَوْرَ وَالْوُرَّادُ مَا سَبَرُوا! (٢٢٨)

أَهْلُ الْعَلَالِيِّ هِيلُوا فَوْقَ قِمَّتِهِمْ

تَحَسَّسُوهَا وَدَبَّ الرُّعْبُ وَالذُّعَرُ(٢٢٩)

شَادُوا بُرُوجًا بِهَامَاتٍ مُشَيَّدَةً

وهُمْ مِنَ الرُّوْعِ حَقَّ اللهِ مَا قَدَرُوا

لَا يَقْدِرُ الْأَمْرَ فِينَا غَيْرُ مَالِكِهِ

إِلَيْهِ في كُلِّ حَالٍ تَنْتَهِي الدِّيَرُ(٢٣٠)

تَأْرِيخُ أَشْعَارِهِمْ أَضْحَى لَهُمْ شَغَفًا

لِيَضْمَنُوا السَّبْقَ إِذْ مَا كُرِّرَتْ صُوَرُ(٢٣١)

وأَيُّ سَبْقٍ إِذَا شَادُوا لَهُمْ عَلَمًا

بِالشِّعْرِ وَانْهَالَ مِنْ كُثْبَانِهِ الْهَمِرُ!(٢٣٢)

يَدَيَّ غَسَّلْتُ مِنْ أَصْنَامِ مَنْ مَهَرُوا

أُولَاءِ مِنْ جَرَبِ الْأَذْوَاقِ قَدْ نَشِرُوا(٢٣٣)

يَا طَالَبَ الذَّوْقِ مِنْ عَزْفٍ عَلَى وَتَرٍ

حُبِسْتَ في سِجْنِ مَا أَغْرَى بِهِ الْوَتَرُ

قَيَّدْتَ أَرْضَكَ وَالْأَوْتَارُ وَافِرَةٌ

مِنْهَا الَّذِينَ تَسَاقَوْا لَحْنَهَا تَمِرُوا(٢٣٤)

شَرَدْتَ في نَجْمَةِ الَّليْلَاءِ عَنْ سُبُلٍ

وأَنْتَ كَالصَّبِّ مَشْدُوهٌ بِهَا سَدِرُ(٢٣٥)

أَمْلَى عَلَيْكَ زَمَانٌ في تَصَيُّدِهَا

وذَوْقُكَ الْعَبْدُ في النَّامُوسِ مُقْتَتِرُ(٢٣٦)

تَرَكْتُ لِلنُّخْبَةِ الْعَمْيَاءِ مَلْعَبَهُمْ

فَإِنْ تَكَدَّسَ مِنْ جُمْهُورِهِمْ شَغَرُوا

ونُخْبَةُ النِّخْبَةِ الْخَبْلَاءُ تَحْسَبُهَا

مِثْلَ الدَّرَاوِيشِ في سَكْرَاتِهِمْ مَطَرُوا(٢٣٧)

يَا طَالِبَ الْحسْنِ لَا تَسْتَسْقِ خَطْرَفَةً

لَا يُسْتَقَى الرُّشْدُ مِنْ أَفْوَاهِ مَنْ هَتَرُوا(٢٣٨)

تَبِعْتَ أَعْمَى بِمِصْبَاحٍ وَأَنْتَ بِلَا

بَصِيرَةٍ بَيْنَمَا تَسْتَحْلِكُ النُّهُرُ(٢٣٩)

سُحِرْتَ بِالنُّورِ فَاسْتَنْهَجْتَ رِحْلَتَهُ

رِزْقُ الْمَهَابِيلِ مَعْقُودٌ بِهِ السَّفَرُ(٢٤٠)

نُورُ اتِّجَارٍ بِرَوْحَانِيَّةٍ خَلَبَتْ

ذَوَّاقَةً وَبِهِ يُسْتَعْبَدُ الْهَدَرُ(٢٤١)

رَقُّوا لِدَرْوَشَةٍ ضَحُّوا بِأُضْحِيَةٍ

مِنْ بِكْرِ إِحْسَاسِهِمْ أَجْدَوْهُ مَا ادَّخَرُوا(٢٤٢)

فَرُّوا إِلَى مَلَكُوتٍ لَا مَزَادَ بِهِ

فَجُدْ عَلَيْهِمْ بِمَا تُوكَى لَهُ الصُّرَرُ(٢٤٣)

بَعْزِقْ إِذَا دُمْتَ تَسْتَحْلِي التَّبَرُّكَ مِنْ

نُورِ الدَّرَاوِيشِ وَاسْتَشْرَى بِكَ الْهَكَرُ(٢٤٤)

إِنَّ الدَّرَاوِيشَ أَهْلَ الدَّرْبِ فِي عَوَزٍ

فَانْفَحْ عَطَايَاكَ مِمَّا تُنْفِقُ الْبِدَرُ(٢٤٥)

نَحِّ الْغُرُورَ فَلَا عُجْبٌ وَلَا صَعَرٌ

ولَا جُنُونٌ وَلَكِنْ وَاقِعٌ كَدِرُ

أَرَى الْقَتَامَةَ في حِلْفٍ وَفِي شِلَلٍ

يَحُدُّهُا ضَبَبٌ مَضْمُونُهُ الْقَذَرُ(٢٤٦)

مِنْ نَفْسِ شَاكِلَةٍ قَدْ جُمِّعُوا أُمَمًا

عَاشُوا بِقِيعَانِهِمْ مَأْوَاهُمُ الْحُفَرُ

تَقَاعُسًا رَكَدُوا تَحْتَ الْغَمَامَةِ فِي

مُسْتَنْقَعٍ وَمُصَفَّى مَائِهِمْ عَكِرُ

وشَارَفَ النُّورُ في مَسْرَى تَبَاعُدِهِ

عَنْ شَمْسِ حُرِّيَةٍ يَنْحَلُّ أَوْ يَدِرُ(٢٤٧)

غَنَّيْتُ في وَحْشَتِي مِلْيُونَ أُغْنِيَةٍ

وهُمْ عَلَى نَفْسِ جَرْسِ الَّلحْنِ قَدْ زَمَرُوا

يُنَجِّمُونَ سُدًى في الَّليْلِ أَنْجُمَهُمْ

وأَهْلُ حِسٍّ عَلَى أَطْيَافِهِمْ قَمِرُوا

يُكَبِّلُونَكَ بِالصَّوْتِ الْوَحِيدِ إِذَا

هَمُّوا بِخَنْقِيَ فَالْأَحْبَالُ تَنْتَسِرُ(٢٤٨)

وأَيْنَ شَمْسُهُمُ مِنْ شَمْسِ أَسْمِيَةٍ

وهُمْ بِضَغْطَةِ زِرٍّ نُورَهَا حَظَرُوا

فَلَا مَزَادٌ وَلَا رِجْسٌ رَغِبْتُ بِهِ

مِنْ شِلَّةٍ عَمِيَتْ عَنْهَا وَلَا دَثَرُ(٢٤٩)

ولَا حُوَيْجَاءُ لِي إِنْ فُتُّ مَضْجَعَهُمْ

ولَا لُوَيْجَاءُ إِنْ أَضْنَانِيَ الْعُسُرُ(٢٥٠)

تَلْهُو بِشِعْرِي؟ أَشِعْرِي صَارَ جَارِيَةً،

أَذَاقَ هَلْوَسَةً إِدْرَاكُكَ الْخَمِرُ؟(٢٥١)

يَا أَقْبَحَ الْوَحْيِ مَا في الشِّعْرِ مَشْغَلَتِي

لَكِنْ يُشَاغِلُنِي الْإِلْيَالُ وَالسَّهَرُ

وطَابَعُ الْحُسْنِ في عَاجٍ لِغَانِيَةٍ

والشَّامُ وَالْخَالُ وَالْخَلْخَالُ وَالطُّرَرُ(٢٥٢)

والْقَدُّ حِينَ يُقَاسُ الْخَصْرُ عَبْرَ يَدٍ

والطُّولُ وَالْعَرْضُ وَالْأَعْمَاقُ وَالنَّهَرُ(٢٥٣)

والْكَفُّ حِينَ تَقِيسُ الْقَدَّ مُغْمَضَةً

والْمَرْأَةَ الشِّعْرَ وَالْأَفْذَاذُ مَا شَبَرُوا(٢٥٤)

حَيثُ الْأَنَامِلُ قَوْمٌ شُغْلُهُمْ غَزَلٌ

ومَنْزِلَ الْحُسْنِ بِالْأَمْتَارِ قَدْ مَتَرُوا(٢٥٥)

والثَّغْرُ (حَبُّ مُلُوكٍ) يَانِعٌ كَرَزٌ

والْخَدُّ بِالْغُمْرَةِ الْحَمْرَاءِ مُغْتَمَرُ(٢٥٦)

والْنَّهْدُ في الَّلهْوِ شَغَّالٌ وَمُنْشَغِلٌ

تَحْتَ الْجَدَائِلِ وَالْمِخْفَارُ تَعْتَجِرُ(٢٥٧)

كَهَوْدَجٍ بَيْنَمَا يَرْتَجُّ فِي دَعَةٍ؛

تَنُوءُ (بِالْمَلْبَنِ) الْأَضْلَاعُ وَالْمُهَرُ(٢٥٨)

والصَّهْدُ فَاحَ فَوَلَّى دَهْرُ أَشْتِيَةٍ

والْبُنْدُقُ الْغَضُّ في الْإِينَاعِ مُنْغَمِرُ(٢٥٩)

فَلَيْسَ هَمِّي، إِذَا أَفْرَدْتُ فِي زَمَنِي

أَنْ أُلْفِيَ الذَّاتَ تَسْتَعْلِي وَتَشْتَهِرُ

ولَيْسَ عِنْدِي، إِذَا اسْتَوْطَنْتُ عَاطِفَةً

في بَيْتِ شِعْرِي، فِرَاشٌ لَيِّنٌ وَثِرٌ(٢٦٠)

إِذَا تَنَعَّمْتُ وَازْدَادَ الشُّعُورُ غِنًى

فَالْخَيْشُ لِي سُرُرٌ وَالْأَرْضُ لِي حُصُرُ(٢٦١)

والنَّأْيُ لِي أُنْسَةٌ وَالصَّمْتُ أَسْمِيَةٌ

والْبِيدُ لِي سَكَنٌ وَالْأُفْقُ لِي دُثُرُ(٢٦٢)

وهَبْتُ حُرِّيَّةً لِلشِّعْرِ جَامِحَةً

والْفِكْرُ حُرٌّ فَلَا غَمٌّ وَلَا كَدَرُ

فَلَا حُدُودٌ وَلَا مَشْيُ الْأَسِيرِ لَهُ

ولَا خُطُوطٌ بِهِ حُمْرٌ وَلَا نَكَرُ(٢٦٣)

ولَا شَرِيعةُ شِعْرٍ كُنْتُ أَتْبَعُهَا

بَلِ اتِّبَاعِي انْحِرَافٌ مُفْرِطٌ نُكُرُ(٢٦٤)

مِنْ كُلِّ زَنْدَقَةٍ أَوْ كُلِّ هَرْطَقَةٍ

أَوْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ في الشِّعْرِ أَفْتَطِرُ(٢٦٥)

لَا أَتْبَعُ الدَّرْبَ لَا قَلْبٌ لَدَيَّ وَلَا

مُوَاءَمَاتٌ تَقِي أَحْذَارَ مَنْ حَذِرُوَا

فَلَيْسَ مِنْ "لَا يَصِحُّ" اجْتَاحَنِي هَلَعٌ

ولَسْتُ مِمَّنْ إِذَا مَا رُوقِبُوا احْتَذَرُوا(٢٦٦)

ومَا عَبَدْتُ جَمَالَ الْفَنِّ مِثْلَهُمُ

ومَا تَقَوْلَبْتُ في بُعْدٍ بِهِ حُصِرُوا(٢٦٧)

وإِنْ تَبَدَّتْ عَذَارَى الشِّعْرِ فِي ضَحِكٍ

فَإِنَّنِي رَجُلٌ ذُو لَوْعَةٍ عَبِرُ(٢٦٨)

وإِنْ بَكَيْنَ بِأَبْيَاتٍ عَلَى طَلَلٍ

فَقَدْ تَسَلَّلَ في قَوْلِي "قِفَا" الْحَبَرُ(٢٦٩)

جَهْدِي فِرَارٌ إِذَا طَارَدْنَنِي وَلَعًا

وبَيْنَ قَوْسَيْنِ إِنْ أَجْفَلْنَ أَحْتَصِرُ(٢٧٠)

بُعِثْتُ لِلشِّعْرِ فَرْدًا في قِيَامَتِهِ

كَأَوَّلِ الْخَلْقِ يَوْمَ الْحَشْرِ يَنْحَشِرُ

واسْتَحْفَظَتْ كُتُبِي أَخْبَارَ مَنْ رَحَلُوا

واسْتَوْدَعَتْ صُحُفِي أَنْبَاءَ مَنْ هَجَرُوا))