أجيجُ حَرْفي بِه الأشْواق تَحْتَرِقُ
وَ الْحُبُّ قافِيَة بالشِّعْرِ تَنْدَلِقُ
يا شأْمُ يُنْبِئكِ التَّحْنان ُقافِلَة
لَمَّا دَعَتْني إلى أَعْتابِكِ الطُّرُقُ
يا شام أرْضُكِ بالحِنَّاء قَدْ جُبِلتْ
وَالياسَمين بِها قَدْ شابَهُ القَلَقُ
أسْفارُ رَحْلِكِ بالأعْطارِ غارقَةٌ
وَ باعُ قدّكِ بالنَّجْمات يَأْتَلِقُ
كَمْ عَصْفَةٍ قَدْ تَمادَتْ فيكِ عاصفَةً
تَبْقي سُروجُكِ لِلأمْجادِ تَنْطَلِقُ
عَليْكِ جاروا وَ هَدّوا كُلّ شامِخَةٍ
وَ في نَواحيكِ كُلّ الخَيْرِ قَدْ حَرَقوا
وَشَرَّدوا كُلّ حُبٍّ عن مَرابِعِها
وَأيْقَظوا النَّارَ فَوْقَ النَّار وَانْطَلَقوا
ما عادَ في بَرَدى ماء يُطَهِرنا
وَ قاسِيون بِهِ الأعْطارُ تَنْتَشِقُ
يا شام أنْتِ فَتيلُ الرّوحِ فاحْتَسِبي
إذْا اسْتَجَدَّ علي أبْوابِكِ النَّزَقُ
يَبْقي فَسيلُكِ بِالنُوَّارِ مُعْتَكِفا
مِنْ بُرْعُمٍ بِشَفيفِ الفَجْرِ يَنْفَتِقُ
فِيكِ الْحُسين بَكى مِنْ هَوْلِ ما عَمِلوا
فَكَمْ حُسينا عَلى أعْوادِهم شَنَقوا
ماذا تَبَقَّى وَ ما أبْقَتْ مُروءتهم
فَكُلّ ما فيكِ صارَ الآن يَحْتَرِقُ
يَعودُ بي وَجَعٌ يَهْذي فَيَكْتُبُها
مِنْ غَصَّةٍ بِحَرورِ الرُّوحِ تَنْبَثِقُ
قَدْ غادَر َالأمْس عَنْ ميناء فَرْحتِنا
وَمِنْ ضَباب الأسى قَدْ شَبَّت الصُعُقُ
أسْتَوْدِع الله في الأعْراب هِمّتها
ماتوا جَميعا وَما بالحقِّ قَدْ نَطَقوا
كَمْ نَجْمَةٍ قَدْ تَدانَتْ مِنْكِ غادِيَةٍ
أهْدَتْ سَناءَ وَذَكَّى لَيْلَكِ الشَّفَقُ
والياسَمينُ بِخَدِّ الرَّوْضِ مُعْتَرِشٌ
في صَبْوةٍ بِخَمِيلِ الْأيْكِ يَنْعَتِقُ
والفِيْحُ ناشِرَة ٌحَلَّتْ ضَفيرَتَها
صَلَّي الرُّوَاءُ بِها والْفَجْرُ وَ الْغَسَقُ
تُدْنيكِ مِنْ عَتبَات الغَيْمِ مَنْزلَةٌ
رَيَّانَةُ االطَّلّ في أوْصالِكِ العَبَقُ
تَشْدوكِ في هَدَآت النَّفْسِ مَلْحَمَةٌ
عَتيقَةُ البُرْدِ في أحْبَارِها الْألَقُ
تَحْميكِ مِنْ كَنَفِ الباري عِنايَته
و يُبْعد الله شرَّا فيكِ يُخْتَلَقُ