تخطَّ إلى المحتوى

علت في دمائي نار شوق لمبصر

الطويل

٢١ بيت

النسيب

عَلَتْ فِي دِمَائِي نَارُ شَوْقٍ لِمُبْصِرِ

وَمَا مِنْ مَفَرٍّ غَيْرَ حُبِّكِ كَالْجِدَارِ

أَلَا أَيُّهَا الْقَمَرُ الْمُنِيرُ لِمَنْ سَارِ

وَحُبُّكِ فِي قَلْبِي كَأَمْوَاجِ الْبِحَارِ

وَأَوْقَدْتِ فِي قَلْبِي لَهِيباً يُنَقِّطُ الْعُمْرَ

وَمَا خَفَّفَتْ مِنْهُ دُمُوعِي وَأَعْمَارِي

أُطَارِدُ طَيْفاً فِي خَيَالِيَ عَابِرَا

كَنَجْمٍ تَهَاوَى فِي مَجَاهِلِ أَقْدَارِي

وَتَسْرِي دِمَائِي كُلَّمَا هَبَّ نَسْمَةٌ

كَسِرٍّ تَنَاثَرْ فِي خَلَاءٍ مِنَ الْقِفَارِ

وَصَوْتُكِ لَحْنٌ كُلَّمَا قُمْتُ أَتْبَعُهُ

وَكُلُّ حَدِيثٍ مِنْكِ يَسْبِقُ ضَوْءَ النَّهَارِ

وَغَيْمُ الْهَوَى يَمْضِي إِذَا مَرَّ وَجْهُكِ

كَأَنَّكِ فَجْرٌ قَدْ أَتَى بَعْدَ إِدْبَارِ

وَقَلْبِي غَرِيقٌ لَا يُفِيقُ مِنَ الْهَوَى

وَيُهْدِي لَهَا رُوحِي مُنَاجَاةَ أَسْرَارِ

وَيَمْتَدُّ ظِلّكِ فِي فُؤَادِيَ نَاعِماً

يَمُرُّ كَشَذْوِ الْوَرْدِ مِنْ فَوْقِ أَسْوَارِ

فَيَا لَيْتَ دَهْرِي فِي مَوَدَّتِهِ جَرَى

فَيَا حُسْنَ قُرْبٍ زَادَ عَيْشِي مِنَ السَّرَارِ

وَلَكِنَّ خَطْوِي كُلَّمَا لُحْتِ قَدْ سَرَى

يَمِيلُ إِلَى الْقَلْبِ الَّذِي مَاتَ بِالْإِصْرَارِ

تُذِيبِينَ صَخْرَ الصَّبْرِ حِينَ تَبَسَّمِينَ

كَمَاءٍ إِذَا يَسْرِي عَلَى صُلْبِ أَحْجَارِ

وَيَسْرِي بِيَ الشَّوْقُ الْعَنِيفُ إِذَا سَرَى

هَوَاكِ فَيُغْرِي خَافِقِي بِالْإِنْهِيارِ

فَيَا دُرَّةً خَطَّتْ شَغَافَ الْقَلْبِ رِقَّتُهَا

وَقَدْ طَبَعَتْ رُوحِي بِطِيبَةِ مَنْ أَطْهَارِ

لَئِنْ قَالَ أَهْلُ الْعِشْقِ إِنَّ الْهَوَى شَجَرٌ

فَأَنْتِ هِيَ الْفَرْعُ الَّذِي ضَاعَ بِالْغِرَارِ

فَيَا زَهْرَةً فَاحَتْ عَبِيراً بِمَهْجَتِي

فَأَصْبَحْتُ سِرِّي فِي هَوَاهَا كَأَنْوَارِ

وَيَا قَمَراً لَاحَتْ مَلَامِحُهُ لَنَا

فَقَدْ فَاقَ حُسْناً حِينَ بَانَتْ عَلَى الْأَقْمَارِ

أُنَادِي خُطَاهَا فِي الدُّجَى مُتَعَلِّقاً

وَأُهْدِي لَهَا عُمْرِي شِعَاعاً مِنَ النَّارِ

وَإِنْ غِبْتِ يَوْماً فَالْغَمَامُ يُحِيطُ بِي

وَتُعْطَلُ أَحْلَامِي وَيَسْقُطُ فِي الْإِسَارِ

كَأَنَّكِ سِرٌّ فَاضَ بَيْنَ جَوَانِحِي

فَصَارَ يَمُدُّ الرُّوحَ نَحْوَ مَنَارِي

وَفِي خَتْمِ قَوْلِي إِنَّ حُبَّكِ آيَةٌ

فَيَا نَبْعَ نُورٍ قَدْ تَجَلَّى عَلَى بَهَارِ