مَا كَانَ قَلبي قبلَ عَينِكِ مُدرِكًا
لَوْلَاكِ مَا جَازَ الصَّعِيبَ لِمَارِجِ
بَرَتِ الْهَوَى مِنْ كَفِّ سِحْرِكِ سَهْمَهَا
وَالْقَلْبُ قَدْ أَمْسَى غَرِيقاً فِي اللُّجَجِ
أَنْتِ الَّتِي قَدْ جَاءَ حُسْنُكِ مُبْتَدَا
وَالْعَيْنُ تَرْمُقُ خَطْوَ سِحْرِكِ فِي الْفِجَجِ
يَا نَفْحَةً عَبَقَتْ بِهَا كُلُّ الرُّبَى
فَتَفَتَّحَتْ فِي الْقَلْبِ أَسْرَارُ الْفَرَجِ
لَوْ أَنَّ بَرْقَ مُحَيَّاكِ سَادَ الْعَالَمَا
لَانْجَابَ لَيْلٌ فِي ظَلَامِ الْبَارِجِ
لَوْ أَسْكَبَتْ كَفُّ الْحَبِيبِ دِمَائِيَ
لَافْتَدْتُهُ قَلْبِي وَنَفْسِي دُونَ حَاجِ
مَا بَعْدَ فَقْدِكَ لَمْ يَعُدْ لِيَ مَأْخَذَا
إِلَّا حَنِينٌ فِي فُؤَادٍ مِنْ زُجَاجِ
يَا بَدْرَ تَمٍّ كُلُّ عَيْنٍ تَهْتَدِي
إِنَّ السُّكُوتَ لَهُ بَيَانٌ فِي الْحِجَجِ
إِنِّي لأَعْرِفُ أَنَّ رَمْشَكِ سَاحِرٌ
وَالْقَلْبُ يَطْلُبُ فِي هَوَاكِ الْإِفْرَاجِ
ماذا أُسَمّي مُقلَتَيكِ إذا سَطَعْنَ؟
نورَ الصَّباحِ أمِ انْهِماكَ على سِراجِ؟
هَذِي دُرُوبُ النَّاسِ قَدْ خَانَتْ مَسَا
إِلَّا طَرِيقاً لِلْحَبِيبِ وَلِلْعُرُجِ
مالي أُعانِقُ ذِكرَكِ اشتِعالًا كلَّما
هَبَّت رِياحُ الشَّوقِ في ضَلعٍ مُهاجِ؟
إِنِّي أُجَالِسُ فِي الظَّلَامِ خَيَالَكُمْ
فَيَعُودُ عِطْرٌ حِينَ يَضْحَكُ كَالْحَاجِي
وَلَقَدْ رَخَّصْتُ الدُّمُوعَ لِحَاجَتِي
إِنَّ الْبُكَاءَ شِفَاءُ نَفْسٍ لِلْوَجِيجِ
ماذا أُجِدُّ؟ وقَد تَحَكَّمَ صُورَةٌ
مِنكِ اسْتَعَارَتْ مِنْ جَمالِكِ كُلَّ تاجِ
سَتَظَلُّ لِلْقَلْبِ الْمُعَنَّى رَحْمَةٌ
هَطَّالَةً بِالدِّفْءِ عِنْدَ الْأَوْهَاجِ
وَإِذَا أَتَى الْخَطْبُ الْعَسِيرُ مُهَدِّدًا
فَاهْنَأْ بِرُوحِي دُونَ ذُلٍّ وَاحْتِجَاجِ
يَا مَنْ جَمَعْتِ الْعِزَّ فِي لَحَظَاتِكِ
فَجَمَالُ وَجْهَكِ أَنْتِ يُخْجِلُ كُلَّ رَاجِ
قُومي لأَخطُبَ في المَسَامِعِ سِرَّكِ
فالصَّوتُ يَحْمِلُ ما تَفُوقُ بهِ الخُراجِ
وَلَقَدْ خَتَمْتُ الْقَوْلَ فِي حُبِّي لَهَا
وَجَعَلْتُ فِيكِ الْحُبَّ آخِرَ كُلِّ سَاجِ