تخطَّ إلى المحتوى

لم يعد للنجم أفق

غير معروف

٨٣ بيت

المتفرقات

لم يَعُدْ للنّجمِ أُفقٌ

لم يَعُدْ للأُسْدِ غابْ

لم يَعُدْ للبابِ مِفتاحٌ

ولا للسّورِ بابْ

لم يَعُدْ في قَبْضَةِ الفلاحِ طينٌ أو ترابْ

أذْرتِ الرّيحِ الأماني في الهِضابْ

لم يَعُدْ في الرّوحِ ما يَقوى على حَمْلِ الشّبابْ

أُرْهِقَتْ

ناءت بها الأحلامُ

هانتْ

لم تجدْ خَلفَ الحنايا من زوايا

وُئدَتْ فيها اشْتِعالاتُ الصِّبا والبَوحُ

عاثَ البُغض فيها والضّبابْ

لم يَعُدْ في السُّحْبِ ماءٌ

لم يَعُدْ للنّجمِ نورٌ

أُطْفِئتْ كلُّ المعاني في شِفاه الشَّمْسِ

أقْوَت من مَغانيها العِذابْ

كزُقاقٍ سُدَّ

ضَلَّت خطواتي فيه

لم تَعْثُرْ على ظِلٍّ

غَدَتْ تَنجابُ في لَمْعِ السّرابْ

وسؤالٍ باتَ من غَيْرِ جوابْ

أنْجُمٌ تَهوي فُرادى

من سماواتِ الطّفولاتِ البريئاتِ

وتُؤوى في الثّيابِ البيضِ

في حضنِ التّرابْ

وملايينٌ من الأجسادِ زُجَّت في جحيمِ السّجنِ في قهرِ الغِيابْ

آهِ أيُّ الشِّعرِ يَقوى

آهِ أيُّ الشِّعرِ يَدري

آهِ أيُّ الشِّعرِ يجتازُ السُّدودَ

الظلمَ والجدرانَ والأنفاقَ

كي يسمعَ ما يُلقيه أستاذُ الخَطايا

حيثُما يغدو الشّياطينُ تلاميذَ صِغارًا

في صفوفِ الدّارسينْ

حيثما تغدو دروسُ الشَّرِّ مِنهاجَ العَذابْ

غيرُ مُجْدٍ غرسُكَ التّفاحَ من جَدْبِ السنينْ

غيرُ مُجْدٍ في خريفِ العُمْرِ قَطْفُ الياسمينْ

لم يَعُدْ إلّا حروبٌ ودمارٌ

وانتصاراتُ الثَّكالى واليتامى خُدْعَةٌ يقتاتُ منها الآثمونْ

وبُطونٌ تَتَغَذّى من لحومِ الآخرينْ

ترتوي مَدفوعَةً بالحِقْدِ

تَنسى أنّنا في الأرضِ إخوانٌ أتينا من غِراسِ السّابقينْ

غيرُ مُجْدٍ أي لوم أو عتابْ

لم يَعُدْ في الشّعرِ معنى

أحرفٌ سَكرى

وأفكارٌ هَباءْ

أعيُنٌ تأبى تبوحُ

الأُفقُ سورٌ من ظلامٍ وبلاءٍ وعَداءْ

وهْي خَجلى

لم يَعُدْ إلا البكاءْ

وصُدورٌ أُثْقِلَتْ بالهَمِّ

بالشَّوْكِ

ارتَضَتْ صَمْتَ الجَريحِ المرِّ

راحت غُنْوَةُ الطَّيرِ

انمَحَتْ دَرْبُ الإيابْ

يا صديقي

اذهبْ كئيبًا

لا تَعُدْ

حتّى ترى التّجارَ صُنّاعَ الخرابْ

قد فَنَوْا

من بعدِ ما أفْنَوْا شُموعَ الكَوْنِ

وانفَضَّ اجتماعُ الشَّرِّ

حتّى لا تَرى للسِّلْمِ جُلّاسًا

ولا لِلأمْنِ حُرّاسًا

بلا أيِّ قَرارٍ من قَراراتِ العَذابْ

وترى الآبارَ جَفّتْ

وصِناعاتِ المآسي كَسَدَت

وترى راياتِهم قد نُكِّسَت

وترى المِرآةَ وجهَ الحَقِّ

والأفكارَ وجهَ النّورِ

والمَرأةَ عادت شُعْلَةً للرّوحِ وعَطاءً وغِطاءً للسّقيمْ

وغدا الإنسانُ رمزَ الخيرِ والأُنسِ المُقيمْ

ظُلمةُ السّجنِ غَدَتْ قبرَ المآسي

عالمَ الفجارِ والسراقِ والقتلِ الأثيمْ

لا مكانَ القهرِ والأعلامِ والبَرِّ الرحيمْ

لا تَعُدْ حَتّى تَرى الفَلّاحَ يَجني

وعيونَ الحُبِّ تجري

في سهولي والهِضابْ

وابتساماتِ الثَّكالى

واليَتامى

مثلَ شَلّالِ الأغاني

فاضَ

يروي من مَغانيه اليَبابْ