ماذا جَرى؟
يا أيُّها الغِربانْ
يا أيُّها القُطعانْ
ماذا جرى؟
شُلَّتْ أياديكم
مَلأتُم بالفُجورِ وبالهوى والقَتْلِ وادينا
وناءَ بِجَهْلِكم هذا الزَّمانْ
أينَ الأمانْ؟
تَخْطو الفَتاةُ على بِساطِ الحُلْمِ
تَحْدوها الرُّؤى
ويَزِفُّها وَجْهٌ صَبوحٌ كالضُّحى
والإثْمُ يَلْهَثُ خَلْفَها مُتَرَصِّدًا
والظُّلْمُ مَنْزوعُ الجَنانْ
واللَّيْلُ يَطْمِسُ خُطْوَةَ الأضواءِ
في عَصْرٍ تَسَرْبَلَ بالدُّخانْ
ماذا جَنَتْ؟
يا أيُّها الغِربانْ!
أَلِأنّها بَثَّتْ بأفياءِ الشّوارعِ بَسْمَةً
تَنْسابُ عِطْرًا ترتوي منه النُّفوسُ؟
فمَن يَصُدُّ هُبوبَه
إلّا بنو الشّيطانْ
أَلِأنّها رَسَمَتْ بمِرآةِ التَّفُّوُقِ صورَةً
للجِدِّ عِنْدَ تكاثُرِ الأقرانْ؟
أَلِأنّها هَبَطَتْ كوَحْي قَصيدَةٍ
تَسري تُجَمِّلُ في الوجودِ؟
فراشَةُ المعنى يَفوحُ بها البَيانْ
أَلِأنّها قامَت لتَمْنَحَ
كلَّ يَوْمٍ من رؤاها النّاسَ حبًّا
لم تَذُقْ طَعْمَ التّواني والهَوانْ
خِبْتُم خَسِئْتُم يا رِعاعُ
حُثالَةٌ هَمَجٌ على خُمّانْ
شُلَّتْ أياديكم
أراحَ اللهُ مِنْكُم مِصْرَنا دارَ الأمانْ