ظهَرَ الفسادُ المُستطيرُ فَسادا
نكِدًا وفي غُلوائه يتمادى
ريحُ الفساد متى نَمَت أطماعُها
هبَّت تَذرُّ على العيون رَمادا
ما لِلحقيقة كُمِّمَتْ أفواهُها
والزورُ يُمنَحُ مِنبرًا ومِدادا؟!
والقُبحُ مُجترِئًا يَجُرُّ رداءَهُ
والحُسنُ مِن أسفٍ يَنوحُ حِدادا
لَهفي على زمنٍ تغيرَ حالُهُ
يُعْلي الكلابَ ويَخفض الآسادا
ويُمجِّد النذلَ اللئيمَ، مُخصِّصًا
للخيِّرِينَ المَنعَ والإبعادا
الخيرُ منبوذُ، وكمْ من غافلٍ
تَبِعَ الشُّرورَ مُطاوِعا مُنقادا
الشانئون هُنا لِكُل فضيلةٍ
جيشٌ تَقلَّد عُدَّةً وعَتادا
لا يَقبلون النُّصحَ مِن أهل النُّهى
مَن ضَلَّ زادَ مع الضلال عِنادا
عبدُ الهوى زعمَ التحررَ أن يُرى
في الأَسر يَرفُلُ مُثقَلا أصفادا
كم من طليق روحُه مأسورةٌ
عمَهًا وغيًّا يدَّعيه رشادا
بعضُ القيود من الحديد وبعضُها
قيدٌ خفيٌّ يَسحق الأكبادا..