تخطَّ إلى المحتوى

تنبهوا واستفيقوا أيها العرب

الرمل

٣٥ بيت

الحكمة

تنبّهوا واستفيقوا أيّها العربُ

فقد طمى الخَطْبُ حتّى غاصتِ الرُّكَبُ

يا أخيْ المُسلِمَ كنْ ليْ سامعا

عن خطابيْ لن ترانيْ راجعا

إنّهُ الحُبُّ بديعٌ زهرُهُ

لكَ ينمو في فؤاديْ يانعا

إذْ أماميْ صوَرٌ تكويْ الحَشا

وانكساراتٌ أراها دامعا

باحثًا عمّا بهِ نحنُ معًا

نكشِفُ الحلَّ السّليمَ الناجِعا

فأنا منكَ ومنّي أنتَ ثِقْ

بيْ ولا تَتْبَعْ عدوًّا خادِعا

كلُّ نهرٍ في بلادي ماؤهُ

فاضَ مِنْ قلبَيْ كلينا نابِعا

والعصافيرُ بها شاهدةٌ

كيفَ صُغْنا الّلحنَ فيها ماتِعا

أُمُّنا الأرضُ رضَعْنا ثديَها

فمعيْ كنْ بالتّساوي راضِعا

إنَّ رَبَّ المجدِ مِنْ طِينتِها

" آدمًا " سَوّى وكان الصّانِعا

منهُ جئنا فلماذا لمْ نعُدْ

إخوةً نبنيْ مكانًا جامِعا

ولماذا الحربُ تمحو عُشْبَنا

والهناءُ الحلوُ أمسى ضائعا ؟

ليتنا نأتي إلى صحوتِنا

جاعلينَ العمرَ فجرًا ساطِعا

كي نرى كلَّ جنونٍ هالِكًا

ونرى كلَّ ظلامٍ خاضِعا

فيصيرُ العيشُ أحلى وعلى

بابِنا الخيرُ ينادي قارِعا

يا أخيْ قْمْ لا تكنْ مُسترخيًا

في كهوفٍ مُعتِماتٍ هاجِعا

هذهِ أوطانُنا محروقةٌ

أرضُنا باتتْ خرابًا واسِعا

كلُّ مَنْ فيها عليلٌ يشتكي

وترى الكلَّ ذليلًا خانِعا

داميَ النّفْسِ جريحًا باكيًا

لبلادِ الغيرِ يمضي هارِعا

في بحارٍ وصحارى تائهًا

خائرَ العزْمِ فقيرًا جائعا

ذُبِحَتْ أحلامُهُ وانكسرَتْ

خيلُهُ للقهرِ يجثو راكعا

آهِ والموتُ قديمٌ سيفُهُ

لمْ يزلْ حادًّا فظيعًا قاطِعا

يا أخي إنّي لأدعوكَ أخي

والأخُ الطّيبُ يسعى نافِعا

حطّمِ الجهلَ وأجنادًا لهُ

مَزَّقتْ بستانَنا والزّارعا

وتسلَّحْ بعلومٍ أثمرَتْ

قد نما مَنْ صارَ فيها بارِعا

ها هيَ " اليابانُ " تزهو ألَقًا

وهْيَ لمْ تعرفْ نبيًّا لامِعا

إنّما بالخُلُقِ السّامي غدتْ

وطنًا للعزِّ يمشي وادِعا

وشعوبُ الغربِ عَلَّتْ مجدَها

حينما أنهتْ صراعًا فاجِعا

ومضتْ نحوَ غدٍ تصنعُهُ

بيدِ العقلِ بهيًّا ناصِعا

فَرْدُها حُرٌّ مَصُونٌ فائِزٌ

قلّما تلقاهُ غِرًّا واقِعا

دولٌ بالشَّعبِ تحيا لا بما

يبتغي الحاكمُ حُكْمًا قامِعا

يا أخيْ هيّا لآتٍ مُثمِرٍ

ودعِ الماضي لهُ كنْ رادِعا

فالّذي كانَ انتهتْ أيّامُهُ

لمْ يفُزْ مَنْ ظلَّ فيها قابِعا

كالسّواقي سِرْ نقيًّا هادئًا

غنِّ للدّنيا غناءً رائعا

فهْيَ تغدو جنّةً في صفوِها

وجحيمًا إنْ تَرَدَّتْ لاسِعا