تعجّبتُ لمّا صافحَ الشرَّ لاعنُهْ
وأذعَن للظلم المَقيتِ مُداهِنُهْ
وخانَ شعاراتِ الشهامةِ أهلُها
ودنّسَتِ المجدَ التليدَ مَعادنُه
أيُسلِمُ أهلُ الدّارِ لِلّص بيتَهُمْ
ويَمنحُهُ المفتاحَ بالودّ ساكنُه؟!!
وتُنسَى دماءٌ أهرقَتْ ثمّ تَمّحي
جناياتُ ذباحٍ..أتِلكُمْ محاسِنُه؟!
رأيتُ زمانَ الخزي مَدَّ ظِلالَهُ
وقد كثُرَتْ بينَ الكرامِ مَعاطنُهْ
أنَطمَعُ في التغييرِ ينهَلُّ خيرُهُ
وقد خذَلَ الأقصى المُبارَكَ خائنُه؟!
ولا خيرَ في مَن باعَ بالذُّلّ عِرضَهُ
وبَشْبَشَ للغَدَّارِ، ضعفًا، يُهادِنُه..
ولا في الذي لم يَرْعَ إِرْثَ جُدودِهِ
وقَدْ نُهِبَتْ، دونَ اكتراثٍ، مَخازِنُه
ولا في كلامٍ راجفٍ متقلبٍ
وليدِ هَوًى لا تستقرُّ عَواهنُه
إذا المرءُ لم يغفَل عدوًّا مُناوئًا
بعيدًا..فقد ينسَى عدوًّا يُساكِنُه
وقد يرتدي ثوبَ البراءةِ ثعلبٌ
ويَهدم بيتَ الفضل والعِزِّ سادِنُه
هو الدهرُ أيامٌ تدولُ بأهلها
ولا تأمَن البحرَ الخِضَمَّ سفائنُه
ومَن يصنعِ المعروفَ تُمدَحْ خِصالُهُ
وإلا فَسُوءُ الفِعلِ لا شكَّ شائنُه