صديقَ الصِّبا وأليف السّفرْ
وجمْتُ لنعشكَ لما خطرْ
وأرسلت دمعًا عصيّاً فما
تذكّرتُ ودّك إلا انهمر
أأبكي الذكاء أَمَ أبكي الوفاءَ
أمَ آبكي الإخا وليالي السَّمر
أمَ آبكي الأديب الأريب النجيبَ
أمَ آبكي الشّهاب غداةَ استتر
أجلْ تُكسَف الشمس رأْدَ الضّحى
ويُخْسف عند التَّمام القمرْ
رأيتك فوق فراش الضَّنى
وقد أوشك الدّاء يُدني الخطر
تشير إليَّ بقول الطّبيبِ
بكِبْدِيَ يا صاحِ هذا الضّرر
فما حيلتي والقضا نافذٌ
وهل ردَّ يومًا بُكاءٌ قدَر
رثيتَ حياتك قبل المماتِ
فهل كُشِف السّتر عمّا استتر
أَدُنيا الغرور عليك العَفا
أفي كلّ يومٍ تُرينا العِبَر؟
تضمّ بنيها لأحشائها
فيا بؤسَ ضمٍّ بتلك الحُفر
فماذا قبضناه من ذي الحياةِ؟
متى ورَدَ المرءُ قيل صَدَر
وعُمِّر نوحٌ إلى ما انتهى
فألفٌ قضاها كلمح البصَر
ونولَد كُرهًا بغير هوًى
ونُؤخذ قَسرًا بدون خِيَر
لعمرُك ما الموتُ إلا الحياةُ
لكلّ حصيفٍ بعيدِ النّظرْ