أرِقْتُ وما دمعي غداةَ نكَرْتني
وذاب جوًى منك الفؤاد المعذَّبُ
وما كنتُ لولا الحبّ أسكب عَبرةً
وقلبي بنيران الغضا يتلهّب
عهدتك لا تنفكّ ترعى مودّتي
وترقص بِشْرًا إذ تراني وتطرب
ويؤسفني يومًا إذا غبت ساعةً
وتشكو النّوى عيني وعينُك تسكب
وقد كنتَ تخشى غائل الدهر بيننا
فأصبحتَ أنت الدهر، بل أنت أصعب
وغاضت دموع الحُبِّ منك وزفرةٌ
وأصبحتَ لا تُشجيك في الذكر نُوَّب
فلا عجبٌ أنْ كان هذا فإنّ لي
بحكمة شيخ الشعر مذ كان يُعرب
وما سُمِّي الإنسان إلاّ لنسيه
ولا القلبُ إلا أنه يتقلّب
دليلٌ على ما كان منك من الجفا
وأنّ ملاك الحب أحيانَ يقْرب
سقى الله عهدًا كان بالأمس فانقضى
وولّى حياةً واقتفى النورَ غيهب
فعشنا كأنْ لم يجمعِ الحب بيننا
ولم نك من ماء السّعادة نشرب
هنيئًا لك العهد الجديد فإنّه
لأحرى بنفسٍ إن هفا الخلّ تغضب
وما كنتُ جذلانًا ببعدك والنّوى
ولكنّني أجفو المجافي وأعتب
فعشْ خاليًا أو تصطفي لك صاحبًا
ودعْ زهرتي تذوي وقلبيَ ينصب