رُدّتْ اليكَ كما الصَدىٰ ألأهواءُ
لمّا رَمَتْكَ بلَحظِها الحَسناءُ
أحَسِبتَ أنّ الريحَ هبّتْ بالهوىٰ
أم كانَ مِنكَ جَراءَةٌ ودَهاءُ؟
أصبَحتَ كالمُرخي حَبائلَ غَيّهِ
مُتأمّلاً أنْ تَعْلَقَ الغيداءُ
مَن يَبلغُ الستّينَ طُعْمُ فِخاخهِ
شَهدُ الكلامِ وبَسمةٌ وسَخاءُ
بَعضُ المِلاحِ تَغُرّهنَّ بَشاشَةٌ
لا يَنْظُرَنَّ إذا اعتلاكَ خُواءُ
فانهلْ من الدُنيا رَحيقَ حِسانِها
ولتسقِ غَيركَ في الجنانِ إماءُ
ما الإثمُ إنْ وَلَجَتْ لقَلبِكَ غَضّةٌ
لكنّ آثامَ الرِجالِ رِياءُ
لا أدّعي عِلْماً بكلِّ خَفيّةٍ
لكنّ ضوءَ البَدرِ يُبهرُ ناظري
إنْ قيلَ ذا صَخرٌ فلَستُ مُبالياً
فالعَينُ تَعشَقُ كلّ حُسنٍ ظاهرِ
هذا أنا، هَرَمتْ عِظامي إنمّا
كالبَدرِ من صَخرٍ تشعُّ سَرائري
قلّبْتُ أيّامي فكانَ كَثيرُها
خالٍ من السَلوىٰ كحظّي العاثرِ
فَعلامَ أهدرُ بَعدُ فيَّ بَقيّةً
إنْ كانَ قَلبي ما يزالُ مُسامِري
إنْ كانَ في كفّي الأصَابعُ رَخوةً
فالكأسُ لا تَبغي أصابعَ قادرِ
كأسانِ من راحِ الجَمالِ كفيلةٌ
أنْ تَبعَثَ النجوىٰ بقلبٍ خائرِ
لا تبذلَ الأيامَ فيما لا يُرى
فالغيبُ مَرهونٌ بقولِ الغائبِ
وإذا توسّعَ في سنينِكَ فَتْقُها
فالرَتقُ ليسَ بحَسرةٍ من نادبِ
إثنانِ لو صاحَبتَ يَجفوكَ الأسىٰ
قَلبٌ يُحبُّ ورَشفةٌ من كاعِبِ
ليسَ الخيارُ بأن تكونَ مُكبّلاً
فيما أتاكَ بهِ حَديثُ الراهبِ
إنْ قيلَ إنَّكَ سائرٌ في فَسحةٍ
كُتِبَتْ عليكَ، فذاك عُذرُ الخائبِ
إنّا بعهدٍ صارَ فيهِ سُؤالُنا
من يبْلغُ المرّيخَ أقوىٰ غالبِ
فاقبسْ من النَجمِ الضِياءَ تَرفّعاً
وافرغْ بجَوفكَ كأسَ حُبِّ لاهبِ