منذُ عَهدٍ بَعيدٍ.. بَعيد
تَوهّجَ كاعتلاءِ الشمسِ
فوقَ الجَليد
بَثّ حَوليَ من دِفئهِ خَدَرا
يُسْكِرُ كالخَمرِ المَوعود
صيّرَ الاجرَدَ في الروحِ
رَوضةَ عُود
وسَرىٰ بيَ في غَيرِ سَماء
ليسَ بها إلّاهُ نَبي
وأراني، مثلَما يُحكىٰ لنا
أنّ لي في الجَنةِ بَيتُ خَليل
وأنا ...
أهفو اليه
كأنامِلِ طفلٍ طوَّقَتْ ثَدياً حَنون
أمسَكَتْ روحي بهِ
تَعصرُ الوَقتَ اعتصاراً
بجفُولِ الواجلِ من خَطبٍ وَشيك
فَجَعَتْني نَظَراتي إليه
خائفةٌ جَزَعا
دامعةٌ في سكوتْ
تَخشىٰ الرَحيل
تَتَرجّى أن تَبوح
باندلاعِ الشَوقِ من خَلفِ الجُفون
تَتَوسّل ..
من ثَوانٍ سَرَقَتْني
كي تَموت
ويْلَها سَكَراتُ الوَقتْ
عَبَرَتْ كلّ سنينِ العُمر
بين لَحظٍ وأخيه...
وبهمسٍ
رُغمَ دفئ الصَوت
حَفَرَتْ رٍقّتُهُ أذُني
مثلَ وحيٍ مُنبْئٍ بالقيامة
قالَها .. للوَداع
كَلماتٍ هَتَكتْ سِترَ اصطباري
وانتأىٰ
خلّفَ يُتْمي في الفَراغ
ثقَبَ الذاكرةَ الثَكلىٰ
وما أبقىٰ سِواه