تخطَّ إلى المحتوى

ما غبت كلا إن ذكرك باق

الكامل

٤٢ بيت

الرثاء

مَا غِبْتِ كَلَّا، إِنَّ ذِكْرَكِ بَاقِ

يَا مَنْ سَكَنْتِ مَرَابِعَ الْأَحْدَاقِ

يَا مَنْ رَحَلْتِ عَنِ الْحَيَاةِ عَزِيْزَةً

وَتَرَكْتِ جَمْرَ الْشَّوْقِ فِيْ أَعْمَاقِيْ

قَسَمًا أَيَا أُمَّاهُ وَجْهُكِ لَمْ يَزَلْ

يَجْرِيْ سَنَاهُ بِقَلْبِيَ الْدَّفَّاقِ

أُمَّاهُ يَا نَبْضَ الْسَّعَادَةِ، عَرِّجِيْ

نَحْوَ الْفُؤَادِ بِطِيْبِكِ الْعَبَّاقِ

طُوْفِيْ بِنَا فِيْ الْعِيْدِ عَلَّ سَعَادَةً

تَنْدَاحُ، تُشْعِلُ فَرْحَةَ الْإِشْرَاقِ

أَذْكِيْ لَنا الْأَفْرَاحَ فِيْ شَظَفِ الْأَسَىْ

لِتَخِفَّ يَوْمًا لَوْعَةُ الْأَشْوَاقِ

رُدِّيْ لَنَا فِيْ الْعِيْدِ طَعْمَ هَنَائِهِ

يَا نَجْمَةً فِيْ الْحُسْنِ وَالْإِبْرَاقِ

جُوْبِيْ فِنَاءَ الْدَّارِ، طِلِّيْ طَلَّةً

بَلْ أَشْعِلِيْهِ بِوَجْهِكِ الْبَرَّاقِ

عُوْدِيْ لِنَنْهَلَ مِنْ حَنَانِكِ قُبْلَةً

قَدْ نَرْتَوِيْ مِنْ حُبِّكِ الْتِّرْيَاقِ

مُدِّيْ أَكُفَّ الحُبِّ كَيْ أَحْيَا بِهَا

يَا مَنْ جَعَلْتِ الْطِّيْبَ مِنْ أَخْلَاقِيْ

أُمِّيْ وَتَرْتَعِدُ الْقَصَائِدُ هَيْبَةً

تَجْرِيْ بِدَمْعٍ حَائِرٍ رَقْرَاقِ

بَيْنِيْ وَبَيْنَ الْأُنْسِ بَسْمَةُ عَاشِقٍ

حَتَّىْ رَحَلْتِ جَلَسْتُ دُوْنَ رِفَاقِ

قَدْ كَانَ دَرْبيْ فِيْ وُجُوْدِكِ مُشْرَعًا

والْيَوْمَ أَشْكُوْ ظُلْمَةَ الْأَنْفَاقِ

أَسْتَمْطِرُ الْذِّكْرَىْ أُنَاجِيْ طَيْفَهَا

أَجْتَرُّهَا لِفُؤُادِيَ الْتَّوَّاقِ

مَالِيْ وَمَا لِلْرِيْحِ تَعْصِفُ فِيْ دَمِيْ

نَزْفًا يُضَمِّخُ مُهْجَتِيْ بِفِرَاقِ

قَدْ كُنْتِ نَجْمًا مَا ضَلَلْتُ يَرُدُّنِيْ

وَيْلَاهُ مِنْ لَيْلِيْ وَسُوْءِ وِثَاقِيْ

مَا لِلْرَّبِيْعِ الْغَضِّ نَحْوَكِ قَدْ ذَوَىْ

ذَبُلَ الْنَّضَارُ وَمَاتَ فِيْ الْأَوْرَاقِ

مَا لِلْزُّهُوْرِ لَكَمْ بِنُوْرِكِ فُتِّحَتْ

وَالْيَوْمَ تَشْكُ الْفَقْدَ فِيْ إِطْبَاقِ

مَا لِلْمَحَاجِرِ، بَعْدَ فَقْدِكِ أَجْدَبَتْ

والْقَطْرُ مَحْبُوْسٌ بِلَا إِهْرَاقِ

خَطْبٌ تَدَاعَىْ لِلْجَنَانِ وَنُكِّسَتْ

مِنْهُ الْرُّؤُوْسُ، تَمِيْلُ فِيْ إِطْرَاقِ

كَمَدٌ يُفَتِّتُ أَكْبُدًا مُلْتَاعَةً

وَمَدَامِعٌ هَتَنَتْ عَلَىْ الْأَعْنَاقِ

حُزْنٌ تَسَلَّلَ لِلْجُفُوْنِ وَأَظْلَمَتْ

مُتَعٌ تُضِيءُ الشَّمْسَ فِيْ أَحْدَاقِيْ

مَا أَغْرَبَ الْدُّنْيَا إِذَا غَضِبَتْ عَلَىْ

رَجُلٍ وَأَقْسَىْ جَمْرَةَ الْإِحْرَاقِ

مَا أَضْيَقَ الْلَّحَظَاتِ إِنْ جَارَ الْنَّوَىْ

وَرَمَىْ صُنُوْفَ الْقَهْرِ لِلْمُشْتَاقِ

كَيْفَ الْضَّنَىْ قَدْ سَلَّ مِنِّيْ مُهْجَةً

بَلْ كَيْفَ حَاوَلَ بِالْلَّظَىْ إِغْرَاقِيْ

كَيْفَ اسْتَلَذَّ الْمَوْتُ يُخْفِيْ فَرْقَدَاً

بَلْ كَيْفَ غَيَّبَ أَشْمُسَ الْآفَاقِ

يَا مَنْ سَهِرْتِ عَلَىْ الْجِرَاحِ تَرَبُّعًا

وَصَلِيْتِ فِيْ هَمٍّ وَمِنْ إِرْهَاقِ

أُمَّاهُ أَنْتِ غَمَرْتِنِيْ بِمَحَبَّةٍ

وَرَوَيْتِنِيْ بِالْعَطْفِ وَالْإِشْفَاقِ

طَوَّقْتِنِيْ نُصْحًا لِأَسْمُوْ شَامِخًا

وَأَفُوْزَ فِيْ دَرْبِ الْعُلَا بِسِبَاقِ

أُمَّاهُ أَنْتِ مَلِيْكَةٌ قُدْسِيَّةٌ

فُطِرَتْ بِنَفْحِ الْذِّكْرِ وَالْأَخْلَاقِ

يَا وَمْضَةَ الْأَفْرَاحِ يَا أَلَقَ الْمُنَىْ

مَازَالَ طَيْفُكِ زَائِرًا بمآقِيْ

بَيْنِيْ وَبَيْنَ الْبِرِّ وَعْدٌ صَادِقٌ

حَتَّىْ أُلَاقِيْ الْلَّهَ فِيْ مِيْثَاقِيْ

مَا أَطْيَبَ الْنَّعْشَ الْمُسَجَّىْ عِيْشَةً

وَالْيَوْمَ مَحْمُوْلًا عَلَىْ الْأَعْنَاقِ

إِنِّيْ لَأَعْلَمُ لَنْ تُغَادِرَ أَنْفُسٌ

حَتَّىْ تُوَفَّىْ قِسْمَةَ الأَرْزَاقِ

لَكِنَّ فِيْ قَلبِيْ عَلَيْكِ حُشَاشَةً

تَجْتَاحُنِيْ وَتَشُدُّ فِيَّ خِنَاقِيْ

عِتْقٌ مِنَ الْنِّيْرَانِ آخِرُ شَهْرِنَا

رَحَلَتْ، فَجُدْ بِالْعَفْوِ وَالْإِعْتَاقِ

نَرْجُوْ لَهَا الْفِرْدَوْسَ دَارًا خَالِدًا

فَضْلًا، وَنَرْجُوْ رَوْضَةً وَسَوَاقِيْ

يَارَبُّ فَاجْمَعْنِيْ بِهَا فِيْ جَنَّةٍ

فِيْ خَيْرِ مَنْزِلَةٍ وَخَيْرِ تَلَاقِيْ

فِيْ زُمْرَةِ الْمُخْتَارِ وَهَّاجِ الْسَّنَا

بَدْرِ الْجِنَانِ وسَيِّدِ الْأَعْرَاقِ

لَا بُدَّ لِلْمُشْتَاقِ يَلْقَىْ حِبَّهُ

فَالْعُمْرُ يَمْضِيْ مُؤْذِنًا بِلَحَاقِ

إِنِّيْ عَلَىْ ثِقَةٍ بِرَبٍّ رَاحِمٍ

أَنْعِمْ بِرَبِّيْ الْوَاحِدِ الْخَلَّاقِ

مطران

العياشي