تخطَّ إلى المحتوى

طول البقاء على الزمان محال

الكامل

٧٤ بيت

الزهد

طُوْلُ الْبَقَاءِ عَلَىْ الْزَّمَانِ مُحَالُ

الْعُمْرُ يَمْضِيْ وَالْحَيَاةُ زَوَالُ

يَالَهْفَ نَفْسِيْ كَيْفَ يَرْجُوْ عَاقِلٌ

عَيْشَاً طَوِيْلَاً وَالْمُقَامُ خَيَالُ

الْيَوْمُ وَلَّى وَالْشُّهُوْرُ تَتَابَعَتْ

وَالْعُمْرُ أَوْشَكَ دُوْنَهُ الْإِكْمَالُ

وَالْدَّهْرُ سَاعَاتٌ تَمُرُّ عَلَى الْفَتَىْ

يَخْبُوْ وَيَنْقُصُ إِذْ يَهِلُّ هِلَالُ

آمَالُنَا فِيْ الْمُغْرِيَاتِ تَجَدَّدَتْ

وَتَعَدَّدَتْ وَالْأُمْنِيَاتُ طُوَالُ

إِنِّيْ لَأَعْجَبُ مِنْ جَهُوْلٍ خَانَهُ

تَرَفُ الْحَيَاةِ، تَغُرُّهُ الْآمَالُ

أَتُمَتِّعُ الْنَّفْسَ الْضَّعِيْفَةَ بِالْدُّنَا

والْعَيْشَ فِيْهَا مِحْنَةٌ وَنِضَالُ

وَالْمَوْتُ لَيْثٌ لَا يُشَقُّ غُبَارُهُ

كَلَّا فَمَا لَكَ عَنْ رُؤَاهُ نِزَالُ

فِيْ الْمُلْهِيَاتِ تَرُوْحُ بَرْقاً خَاطِفَاً

وَإِلَىْ الْصَّلَاحِ شِعَارُكَ الْإِهْمَالُ

أوَ لَمْ تَخَفْ يَا عَبْدُ مِنْ رَبٍّ لَهُ

عِزٌّ وَحُكْمٌ قَاهِرٌ وَجَلَالُ

وَشُغِلْتَ عَنْ دَارِ الْخُلُوْدِ تَكَبُّرًا

أَلْهَاكَ عَنْهَا دِرْهَمٌ وَرِيَالُ

وَكَسُلْتَ عَنْ فَرْضِ الْصَّلَاةِ تَعَمُّدًا

وَغَدَا يُضَيِّعُ وَقْتَكَ الْجَوَّالُ

اللّٰهُ يَسْتُرُكَ الْزَّمَانَ بِسِتْرِهِ

وَتَظَلُّ فِيْ عِرْضِ الْعِبَادِ تَنَالُ

يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُلُّ عَبْدٍ مُذْعِنٌ

فَرِحَ الْتُّقَاةُ وَفُزِّعَ الْضُلَّالُ

لَا تَشْغَلَنَّكَ فِيْ الْمَلَاهِيْ شَهْوَةٌ

إِنَّ الْلَّذَائِذَ لَحْظَةٌ وَتُزَالُ

والْإِثْمُ بَاقٍ فِيْ الْصَّحَائِفِ مُثْبَتٌ

وَاللَّهُ لَا يَبْغِيْ وَلَا يَحْتَالُ

سَتَذُوْقُ مِنْ كَأَسِ الْمَنِيَّةِ شَرْبَةً

وَتَدُوْرُ بَعْدَ نَعِيْمِكَ الْأَحْوَالُ

لَا تَشْكُ مِنْ شَظَفِ الْحَيَاةِ وَبُؤْسِهَا

فَالْأُنْسُ فِيْهَا لَوْعَةٌ وَسِجَالُ

لَا تَحْسَبَنَّكَ فِيْ الْسُّرُوْرِ مُخَلَّدَاً

إِنَّ الْحَيَاةَ مَطِيَّةٌ وَرِحَالُ

كَمْ مِنْ عَظِيْمٍ قَدْ طَوَتْهُ يَدُ الْرَّدَى

لَمْ يُغْنِ عَنْهُ الْجَاهُ وَالْإِجْلَالُ

لَمْ يَحْوِ مِنْ دُنْيَاهُ أَمْوَالًا سِوَى

كَفَنٍ وَطِيْبٍ، لَا أَخٌ لَا خَالُ

تَرَكَ الْدَّرَاهِمَ لِلْتُرَاثِ بَقِيَّةً

وَثَوَى إِلَى جَدَثٍ بِهِ الْأَهْوَالُ

قَبْرٌ مُخِيْفٌ قَدْ تَوَسَّدَهُ الْثَّرَى

وَانْهَلَّ فَوْقَ عِظَامِهِ الْأَثْقَالُ

أَمْسَى بِلَا سَكَنٍ يُطَاوِلُ غَيْرَهُ

وَالْتُرْبُ فَوْقَ عُيُوْنِهِ يَنْهَالُ

ذَابَتْ مَحَاسِنُ وَجْنَتَيْهِ مِنَ الْبِلَى

مَا عَادَ فِيْهِ مِنَ الْنَّضَارِ جَمَالُ

سَتَقِيْمُ فِيْ بَيْتِ الْتُّرَابِ مُجَنْدَلًا

مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ غَرَّكَ الْتِرْحَالُ

سَيَطَالُكَ الْنِّسْيَانُ بَعْدَ تَفَرُّقٍ

وَغَدَتْ تُقَسَّمُ بَعْدَكَ الْأَمْوَالُ

مَا أَضْعَفَ الْأَبْدَانَ كَيْفَ تَكَبَّرَتْ

وَالْيَوْمَ تُحْثَى فِيْ الْوُجُوْهِ رِمَالُ

يَا رَبُّ نَرْجُوْ مِنْ حَنَانِكَ رَحْمَةً

وَجَمِيْلَ صَفْحٍ كَيْ يَقَرَّ الْبَالُ

الْكُلُّ يَفْرَحُ بِالْدَّقَائِقِ تَنْقَضِيْ

وَبِجَرْيِهَا تَدْنُوْ بِنَا الْآجَالُ

مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيْهَا عَوْدُكُمْ

تُرْبًا وَيُبْعَثُ خَلْقُهُ الْصِّلْصَالُ

وَإِذَا بِإِسْرَافِيْلَ يَنْفَخُ صُوْرَهُ

قُضِيَ الْزَّمَانُ وَأُوْقِفَ الْإِمْهَالُ

خَضَعُوْا جَمِيْعًا وَالْعُيُوْنُ شَوَاخِصٌ

مَا فِيْهِمُ مَلِكٌ وَلَا أَبْطَالُ

فَزِعُوْا مِنَ الْصَّعْقِ الْعَظِيْمِ وَرَاعَهُمْ

هُلِعَ الْرَّضِيْعُ وَشُيِّبَ الْأَطْفَالُ

وَالْشَّمْسُ تَدْنُوْ لِلْخَلَائِقِ نَارُهُا

وَعَلَى الْتُّقَاةِ مِنَ الْرَّحِيْمِ ظِلَالُ

لَا مَالَ يَنْفَعُ أَوْ بَنُوْنَ لِهَوْلِهِ

طَاشَ الْسِّجِلُّ وَرُجِّحَتْ أَعْمَالُ

مَالَتْ بِأَوْزَارِ الْنُّفُوْسِ شَهَادَةٌ

كَلِمَاتُ رَبِّيْ فِيْ الْحِسَابِ ثِقَالُ

وَتَبَرَّأَ الْشَّيْطَانُ مِنْ أَعْوَانِهِ

لَمْ يُنْجِهِمْ صَنَمٌ وَلَا تِمْثَالُ

ظَلَمُوْا فَتِلْكَ دِيَارُهُمْ مُقْفَرَّةً

دَرَسَ الْمَكَانُ وَأُبْلِيَتْ أَطْلَالُ

يَوْمٌ بِهِ كُلُّ الْخَلَائِقِ أَذْعَنَتْ

عَنَتِ الْوُجُوْهُ وَرَاعَهَا الْزِّلْزَالُ

يَوْمٌ تُبَدَّلُ أَرْضُهُ وَسَمَاؤُهُ

دُكَّتْ بِعَرْصَاتِ الْمَعَادِ جِبَالُ

حُشِرَتْ وُحُوْشٌ وَالْسَّمَاءُ تَفَطَّرَتْ

ْوَبِهِ الْعِشَارُ يَلُفُّهَا أَعْطَالُ

وَهَنَاكَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ بِهِ

عَنْ رَضْعِهَا وَتَهُوْلُهَا أَشْغَالُ

طَارَتْ عَلَى أَرْضِ الْمَعَادِ صَحَائِفٌ

وَالْنَّاسُ مِنْ طُوْلِ الْوُقُوْفِ ذِلَالُ

وَهُنَاكَ أُزْلِفَتِ الْجِنَانُ لِمُؤْمِنٍ

وَتَسَعَّرَتْ لِلْكَافِرِ الْأَنْكَالُ

زُمَرًا يُسَاقُ الْمُتَّقِيْنَ لِجَنَّةٍ

وَثَوَى بِنَارِ جَهَنَّمَ الْمختالُ

فَيُقَالُ لِلْأَبْرَارِ بُشْرَى جَنَّةٌ

وَالْمُجْرِمِيْنَ إِلَىْ الْجَحِيْمِ يُقَالُ

فَاتْبَعْ كِتَابَ اللَّهِ نَهْجًا خَالِدًا

فَإِلَىْ الْإِلَٰهِ الْرَّجْعُ وَالْإِقْبَالُ

وَجِلَتْ قُلُوْبُ الْمُؤْمِنِيْنَ لِآيِهِ

جَاءَتْ بِهَذَا تَصْدَعُ الْأَنْفَالُ

فَاقْبِلْ عَلَى آيَاتِهِ مُتَدَبِّرًا

وَدَعِ الْجِدَالَ فَمَا يُفِيْدُ جِدَالُ

وَالْزَمْ حُدُوْدَ الْلّٰهِ تَعْظِيْمًا لَهُ

فَالْذَّنْبُ ذَنْبٌ وَالْحَلَالُ حَلَالُ

وَاسْلُكْ طَرِِيْقَ الْمُخْبِتِيْنَ فَنَهْجُهُمْ

فِيْهِ الْفَلَاحُ وَتُضْرَبُ الْأَمْثَالُ

ذَاكَ الْنَّبِيُّ بِهِ الْقُلُوْبُ تَعَلَّقَتْ

وَالْصَّحْبُ مِنْهُمْ طَلْحَةٌ وَبِلَالُ

لَمْ تُلْهِهِمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّكَ بَيْعَةٌ

وَتِجَارَةٌ هُمْ فِيْ الْعِبَادِ رِجَالُ

الْسَابِقُوْنَ إِلَىْ الْفَضَائِلِ وَالْهُدَى

زَانَتْ بِهِمْ فِيْ الْعَالَمِيْنَ خِصَالُ

كَانُوْا قَلِيْلًا فِيْ الْلَّيَالِيْ هُجَّعًا

يَسْتَغْفِرُوْنَ وَلِلْجَمِيْلِ فِعَالُ

رَبَّاهُ لَا نُحْصِيْ عَلَيْكَ مَحَامِدًا

يَا مَنْ لَهُ فِيْ عَيْشِنَا أَفْضَالُ

كُلُّ الْخَلَائِقِ عِنْدَ مَدْحِكَ خَالِقِيْ

عَدَمٌ وَأَنْتَ عَلَىْ الْوُجُوْدِ كَمَالُ

لَوْ شَاءَ أَذْهَبَنَا وَجَاءَ بِغَيْرِنَا

خَلْقًا جَدِيْدًا دُوْنَنَا أَبْدَالُ

حُنَفَاءَ قَدْ خَلَقَ الْعِبَادَ فَأَجْلَبَتْ

كُلُّ الْشَّيَاطِنِ نَحْوَهُمْ تَجْتَالُ

لَا تَدْعُوَنَّ مَعَ الْإِلَٰهِ مُنَازِعًا

فَالْشِّرْكُ ظُلْمٌ مُوْبِقٌ وَوَبَالُ

رَبٌّ يُثَبِتُ فِيْ المَمَاتِ عِبَادَهُ

فِيْ القَبْرِ إِذْ يُلْقَى إِلَيْكَ سُؤَالُ

هِيَ جَنَّةٌ أُوْرِثْتُمُوْهَا مِنَّةً

وَمِنَ الْرَّحِيْمِ عَطِيَّةٌ وَنَوَالُ

هِيَ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ دَارُ مُقَامَةٍ

لِلْوَارِثِيْنَ مِنَ التُّقَاةِ مَنَالُ

لَا أُذْنُ قَدْ سَمِعَتْ وَلَا عَيْنٌ رَأَتْ

فَالْوَصْفُ فِيْ حُسْنِ الْجِنَانِ مُحَالُ

طُوْبَى لِمَنْ مَلَكَ الْكِتَابَ يَمِيْنُهُ

وَالْوَيْلُ إِنْ دُعِيَتْ إِلَيْهِ شِمَالُ

فَالْسَّابِقُوْنَ عَلَىْ الْأَرَائِكِ خُشَّعًا

وَالْمُسْرِفُوْنَ عَلَيْهِمُ الْإِذْلَالُ

كُلُّ الْمَصَائِبِ دُوْنَ دِيْنِكَ رَحْمَةٌ

مَرَضُ الْقُلُوْبِ شَقَاوَةٌ وَعُضَالُ

فَالْجَأْ إِلَىْ الْرَّحْمَانِ وَاغْنَمْ فَضْلَهُ

قَبْلَ الرَّحِيْلِ فَمَا هُنَاكَ مَجَالُ

قَدْ جَاءَ أَشْرَاطُ الْقِيَامَةِ، وَيْحَنَا

لَمَّا الْدُّخَانُ يَجِيءُ وَالْدَّجَّالُ

فَاعْمَلْ لِيَوْمٍ لَيْسَ يَنْفَعُ حَرَّهُ

نَسَبٌ وَبَيْعٌ فِدْيَةٌ وَخِلَالُ

يَوْمٌ تَمَنَّتْ كُلُّ نَفْسٍ بَيْنَهَا

أَمَدٌ وَبَْيْنَ ذُنُوْبِهَا أَمْيَالُ

عُدْ يَا أُخَيَّ إِلَىْ الْغَفُوْرِ وَقُلْ لَهُ

أَنَاْ ذَا نَدِمْتُ... وَهَذِهِ الْأَحْمَالُ

مطران

العياشي