القَلبُ يَدمي والدُموعُ نَواهِلُ
فَرِجالُ غَزَّةَ بالسيوفِ رَواحِلُ
أَنسُ الشَريفِ أيا شَريفَ المُنتهَى
إنَّ الفؤادَ على رَحيلِكَ مُثقَلُ
يا فارِسًا مُتَرَجِّلًا فَوقَ الثَرى
فِيكَ المُصابُ إذا رَمَتكَ جَحافِلُ
جاهَدتَ في وَجهِ العِدا مُتمَرِدا
وبَذَلتَ نَفسَكَ بالإيمانِ تَجَرُّدا
وصَبَرتَ في المَيدانِ حُرًّا مُقبِلًا
لمْ تَبدو يَوّمًا خائفًا مُتَرَدِّدا
الوَجهُ فيهِ منَ السَماحَةِ ساحَةً
نَحسَبْهُ وَجهًا للشَهيدِ مُجاهِدا
أرَقتَ بالحُزنِ البَليغِ مَلامِحي
فانسابَ قلبي بالدِما وجَوارحي
وكأنِّي أعرِفُ نبضَ قَلبِكَ سالِفًا
والوَجهُ، ذاكَ الوَجهُ فِيهِ ملامِحي
كِلماتي ثَكلى والمشاعِرُ تَصطلي
هَيَّجتَ بالأحزانِ عُمقَ قَرائحي
قَد نازَعتني مَشاعِري ومَدامِعي
وكذا فصَوتُكَ لم يَزَلْ بِمَسامِعي
كانَ الوَداعُ مؤثِّرًا ومُحَيِّرًا
حَتَّى شَعُرتُ بأنَّ فيهِ مَصرَعي
وكأنَّ قَلبَكَ كانَ يَعلَمُ حِينَها
ما سَوفَ يَحدُثُ منْ فِراقٍ، أو يَعي
حَسبي بِأنَّكَ لم تَكُنْ مُتخاذِلا
ورأيتُ أسَدًا في الوَغى مُستَرسِلا
ورأيتُ مَلَكًا في ملامِحِ وَجهِكَ
حَتَّى حَسِبتُكَ في الوَرى مُتَبَتِّلا
يَكفي بأنَّكَ صَوبَ غَزَّةَ لم تَزَلْ
تَحتَ الحِصارِ مُقاتلًا ومُناضِلا
حَتَّى ارتَقَيتَ إلى الكَريمِ مجاهِدًا
نَرجو الجِنانَ بأنْ تُصيبَ مَنازِلا