وقالوا «بلادك بؤسٌ وجَدبُ
تحيطُ بها كالقيودِ، الجبالُ
بلادك صخرٌ، وجوعٌ، وعُرْيٌ
ويأسٌ عميقُ الأسَى، ورمال
بلادك ترعى العقاربُ فيها
وترعى الثعابين، يرعَى الملال
يدبّ بها الناسُ حَيْرَى كُسَالَى
تحطّ عليهم همومٌ ثقال
وكالزان، نِسْوتُها يابساتٌ
يكادُ يُكَسِّرُهنَّ الهُزال
فيكف تهيم هوىً بالشقاءِ
وتُغْريك بالحب تلك التِّلال
ألا لِلْجَحيم بلادُ الجحيمِ
وقالو، وقالوا، وقالوا، وقالوا»
فقلتُ ألا أيها الجاهلونَ
أضلّكمُ عن بلادي الضلال
بلادِيَ في بؤسها ألفُ كَنْزٍ
وتحتَ عميقِ أساها الجَمَال
شواديفُها النائحات دوامًا
تعلّمُنا الشعر َكيف يُقال
عقاربُها علّمَتْنا الحذارَ
إذا أطلقتها الليالي الطوال
وأحجارها وهْي تُدْمِي خُطانا
تقولُ كذاكَ يكونُ النِّضَال
وفي قَيظها قد نضجنا رجالاً
وبشَّتْ لنا بالحنان الظلال
فهيهات مثل بلادي بلادٌ
وهيهاتَ يَفْدي بلاديَ مال»
فقالوا ألا دعك من ذا الخيالِ
فما ضيَّعَ الناسَ إلا الخيال
فقلتُ لهم بل دعوني دعوني
فهذا مُحَالٌ، مُحالٌ، مُحال