بينَ يومي هنا، وما بينَ أيّا
مِكِ يا قريتي سُنُونَ ثَمانِ
غلَّفتْ ذكرياتِيَ الحُلوةَ السَّمْ
راءَ مِثلَ الضّبابِ، مثل الدُّخَان
فتمشَّتْ في خاطري مُرْهَقاتٍ
من صراعِ السنينَ والنسيان
كنتِ أمّاً يا قريتي فسنيني
أرضعَتْها الدروبُ ذاتُ الرمالِ
كان في طوقِ أُفْقِكِ المتَرامي
منتهى عالمي وحدُّ خيالي
كنتِ تسقين في الرؤى الطفلَ سحرًا
حالمًا، مُسْكرًا مهيبَ الجمال
حين يمتدّ ناظري لمداهُ
حيث يلقَى الجبالَ تعلو الهضابا
قد تبدَّتْ أشباحها كعمالي
قَ يتيهون قوّةً وشبابا
بَرموا بالحياة، فاقتعدوا الأُفْ
قَ، وراحوا يدخّنون السّحابا
وإذا ما سحبتُ عَيْنِي إلى ما
تحتَ رجليَّ حيثُ تَلْقَى النَّهرَا
طَوَّقتْني مشاعرٌ مُبْهَماتٌ
تركتْ نفسيَ الصغيرةَ حَيْرَى
لكأنّ الأربابَ ترقد في النَّهْ
رِ وأمواجُه تُغَطِّيَ سِرَّا
وإذا طالَ بي الوقوفُ على الشطْ
طِ وطالتْ رتابَةُ الموجاتِ
أنتقي صخرةً وأرمي بها النَّهْ
رَ بعنفِ المرتاعِ بعد التفات
ثم أَجْري، في خفَّةِ الطير، إلى النجْ
عِ، وخلفي أشباحُ جِنّيات
ثم ألْقَى هناكَ رفْقَتِيَ السُّمْ
رَ فنمضِي نَلُفُّ بينَ الدورِ
ثم نمشِي مع الرفيقات نلهو
حين يغفو الكبار عند الهجير
بين يومي هنا وما بين أيَّا
مِكِ يا قريتي، سنونَ ثمانِ
غلَّفتْ ذكرياتيَ الحلوة السم
راء، مثل الضباب، مثل الدخَان
فتمشَّتْ في خاطري، مرهقاتٍ
من صراع السنين والنسيان
السكونُ الكئيب هل لم يزل يَغْ
شَاكِ، أم جدّ فوقَكِ الضوضاءُ؟
وحبيباتيَ الصغيرات، هل تَبْ
دو فضاءً صدورها الجرداء؟
أم مياهُ الشباب مرَّتْ عليها
فارتْوَتْ واشرأبَّتِ الأثداء؟