بسمةَ النورِ في ثغورِ الجراحِ
أنتِ قبلَ الصباحِ نجمُ الصباحِ
كُلَّما لُحتِ في خيالِ الطواغيتِ
وألْهَبْتِ مرقدَ السفاحِ
ذابَ قيدٌ على اللظى وتراخَتْ
قَبضاتٌ على حُطامِ السلاحِ
واختفتْ كالاظلامِ تنحلُّ في النارِ
وجوهٌ تحُفُ بالأقداحِ
كلَّما لُحتِ هلَّلَ الشعبُ أسوان،
يبُثُ ابتهاجَهُ في النُواحِ
وتحدّى الطغاةَ بالساعدِ المفتولِ
من عامِلٍ ومِن فلاحِ
كان في غفوةٍ فلما ملأتِ
النومَ في مقلتيهِ بالأشباحِ
هبَّ غضبانَ، يهمِزُ الثأرَ بالثأرِ
ويَمشي على لهيبِ الكفاحِ
يا عيونَ الجراحِ لولاكِ ما امتدّتْ
عيونٌ الى الستارِ المُزاحِ
تُبصِرُ الظلمَ عارياً والطواغيتَ
كأوراقِ دوحةٍ في الرياحِ
جرَّدَ البغيُ خِنجراً في دُجى الليلِ
وأهوى على الحِمى المُستباحِ
فاهتدَتْ أمةٌ على لمعةِ النصلِ
وقد عبَّ من دماءِ الأضاحي
واستضاءَتْ في بسمةٍ من شهيدٍ
ومشتْ فوقَ مَعبرٍ من جِراحِ
عربَدَ الثأرُ فانهضي يا ضحايا
واطرحي عنكِ بارداتِ الصِفاحِ
كلما ألْهَبَ الدُجى حُزنَ بغدادَ
فغصَّتْ بدَمعِها النضّاحِ
وانظري هل ترينَ الا ثَكالى
وأيامى يَضرِبْنَ رَاحاً بِراحِ
وانظري ما يزالُ جلادُكِ السكرانُ
فوقَ الثرى طليقَ الجَناحِ
واسألي قبرَ جعفرِ الباردِ المحزونِ
ما ذنبُ هذهِ الأرواحِ
جعفرَ الحقِ يا نشيدَ البطولاتِ
تغنّيهِ تحتَ ظِلِ الصفاحِ
مُدَّ مِن قبرِكَ المُدمّى بيمناك..
فما زلتَ حاملَ المِصباحِ
أنتَ مزَّقتَ ظلمةَ الليلِ بالنورِ
فلا تَهْنَ مُقلَةُ السَّفاحِ