تخطَّ إلى المحتوى

يا حابسين صحيفة الأحرار

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

يا حابسين صحيفة الأحرار

هل يمنع القيد استعار النار

إن تحجبوها فهي حقد كامن

بين الضلوع وصرخة استنكار

بنت الكفاح وكل سطر خالد

عرق يفور به دم الثوار

ضم الشتات بها (فكاوا) يجتلي

من عين (يعرب) ضحكة استبشار

و(القدس) تشهد كل جرح أنها

برء يثير مخاوف الأشرار

لم تكب في ساح الجهاد ولا ارتضت

ذلا ولا غفلت عن استعمار

إن تحجبوها فالليالي شأنها

ألا يدوم بها سنا الأقمار

ما إن نخور فليس فينا جاهل

إن الحياة عطية الأخطار

إنا لنغمد في اللظى أقدامنا

هيهات نشكو سطوة الأحجار

واحر قلبي يا بلادي أنني

جردت فيك سوى من الأشعار

ماذا ظننت بصادق في حبه

لو كان يملك قوة الأقدار

هل كان ينفض من نضال كفه

أو كان يتركها على القيثار

ولو استطعت لكنت حزبا ثانيا

مثل التحرر صادق الآثار

أو عدت أجعل من دمائي ثورة

تجلو غشاوة هذه الأبصار

الشعب يعلم عن يقين أنها

بوق النضال ومنبر الأحرار

حان الكفاح فأنزلتها طعنة

حمراء في صدر الحليف الصاري

الجو فيك لكل نسر ضيق

رحب لكل ملون المنقار

قصوا جناح النشر فيه وأطلقوا

لليوم أجنحة الخنا والعار

ومن المهازل أن أوفى صفحة

للشعب تطويها يدا غدار

ما راش جود الكادحين جناحها

حتى يراه مقص الاستعمار

أن يحجبوها فهي في أرواحنا

وضحاه تنشرها يد التذكار

أو طاب يوم (الخائنات) بيومها

فالخائنات قصيرة الأعمار

إن المصاب وإن خلا من فرحة

لم يخل من عظة ومن انذار

فالطاعن الصدر الأبي بسيفه

سق الستار بطعنة استهتار

فإذا العيون ترى وفي أهدابها

لمح الدماء خبيثة (الثرثار)

يجثو على فرش الحرير ودونه

جسم الطعين على التراب العاري

فالطرف يمسك بالكؤوس ورجله

بالطرس والكغان بالدينار

لو باركته يدا (سفير) ساعة

باع النضال بحلفة (استيزار)

يا من يشيد لكل حر محبسا

خوفا على كرسيه المنهار

إن الظلام إذا تناهى غيه

زاد العيون صدى إلى الأنوار

والحابس الأبطال عن أن يزأروا

ظن الزئير قضى قتل إسار

حتى تكشف عن سراب ظنه

وانفض جوف الصمت عن إعصار

فإذا الحناجر والزمازم تنبري

غضبى تجوز عليه عقر الدار

هيهات تغلب كل كف شأنها

لمس الحرير تدفق التيار

هيهات يصرع كل فكر ملؤه

همس الطغاة صوارخ الأنكار

ما دام بعض دم الضحية دافقا

فيها فلا ركنت إلى الأظفار

يا شعب أنت غد فإن لم يؤمنوا

بالكادحين فلست للكفار

إن الطغاة نجوم ليل ترتدي

ثوب المغيب وأنت شمس نهار

أنت اندفعت إلى العلاء وغلغلوا

في هوة لا تنتهي بقرار

لا يستوي الجيلان هذا مقبل

نحو الحياة وذاك في إدبار

ظنونك سخرية الزمان ونهزه

للطامعين ولعبة الأغرار

حتى أبنت عن اللظى في ملمس

وكشفت في شرب عن الأكدار

أنت العباب سجا وأغفى حاجبا

خلف السجو منية البحار

أنت الزمان صفا ليهوي سيفه

بعد الصفاء على يدي جبار

إن الشعوب شكون داء واحدا

رغم التنائي واختلاف الدار

أغلالهن مجمعات في يد

رعناء تنشرها على الأقطار

فإذا حطمت فلست وحدك حاطما

تلك القيود غنيت بالأنصار

لاوفق الأشرار في أن يخرقوا

قلب النضال بكاذب الأخبار

هل يأمن المطعون من جلاده

إلا لقاء الصارم البتار

والأرض ليس لها من غاسل

رجس الطغاة سوى دم الثوار