يا ضياء الحقولِ، يا غنوةَ الفلَّاح في الساجياتِ من أسحارهْ
أقبِلِي؛ فالربيع ما زال في الوادي، فبُلِّي صداكِ قبل احتضاره
لا تصيبُ العيونُ إلَّا بقاياهُ، وغير الشرود من آثاره
دوحةً عند جدولٍ تنفض الأفْياءَ عنها وترتمي في قراره
وعلى كل ملعبٍ زهرةٌ غيْناءَ فرَّتْ إليهِ من أيَّاره
في المساءِ الكئيب، والمعبرُ المهْجُورُ، والعابساتُ من أحجارِه
مُصغياتٌ، تكاد من شدَّة الإصْغاء أن تُوهِمَ المدى بانفجارِه
أَرمُق الدربَ، كُلما هبَّتِ الريحُ وحَفَّ العتيقُ من أشجارِه
كُلما أذهل الرُّبى نَوحُ فلَّاحٍ يبثُّ النجومَ شكوى نهارِه
صاحَ: «يا ليل» فاستفاق الصدى الغافِي على السَّفحِ والذي في جوارِه
فإذا كلُّ ربوةٍ رَجعُ «يا ليْلُ» وَنامَ الصدى على قيثارِه!
أينَ منهُنَّ خفقُ أقدامكِ البيْضاءِ بين الحشيش فوق اخضرارِه
مثلَ نجمَين أفلتا من مدارَيْنِ فجال الضياءُ في غير دارِه
أو فراشَين أبيَضَيْن استفاقايسرقان الرحيق من خمَّارِه!
أنتِ في كلِّ ظلمةٍ مَوعِدٌ وَسْنانُ، ما زال يومُه في انتظارِه