تخطَّ إلى المحتوى

حور بعثن رسولا في ملاطفة

البسيط

٣٩ بيت

المتفرقات

حُورٌ بَعَثْنَ رَسُولًا فِي مُلَاطَفَةٍ

ثَقْفًا إِذَا أَسْقَطَ النَّسَّاءَةُ الْوَهِمُ

إِلَيَّ أَنْ إِيتِنَا هُدْءًا إِذَا غَفَلَتْ

أَحْرَاسُنَا اِفْتَضَحْنَا إِنْ هُمُ عَلِمُوا

فَجِئْتُ أَمْشِي عَلَى هَوْلٍ أُجَشِّمُهُ

تَجَشُّمُ الْمَرْءِ هَوْلًا فِي الْهَوَى كَرَمُ

إِذَا تَخَوَّفْتُ مِنْ شَيْءٍ أَقُولُ لَهُ:

قَدْ جَفَّ - فَامْضِ- بِمَا قَدْ قُدِّرَ الْقَلَمُ

أَمْشِي كَمَا حَرَّكَتْ رِيحٌ يَمَانِيَةٌ

غُصْنًا مِنَ الْبَانِ رَطْبًا طَلَّهُ الرِّهَمُ

فِي حُلَّةٍ مِنْ طِرَازِ السُّوسِ مُشْرَبَةٍ

تَعْفُو بِهَدَّابِهَا مَا تُنْدِبُ الْقَدَمُ

وَهُنَّ فِي مَجْلِسٍ خَالٍ وَلَيْسَ بِهِ

عَيْنٌ عَلَيْهِنَّ أَخْشَاهَا وَلَا بَرَمُ

لَمَّا بَلَغْتُ إِزَاءَ الْبَابِ مُكْتَتِمًا

وَطَالِبُ الْحَاجِ تَحْتَ اللَّيْلِ مُكْتَتِمُ

سَدَّدْنَ لِي أَعْيُنًا نُجْلًا كَمَا نَظَرَتْ

أُدْمٌ هِجَانٌ أَتَاهَا مُصْعَبٌ قَطِمُ

قَالَتْ كِلَابَةُ: مَنْ هَذَا فَقُلْتُ لَهَا:

أَنَا الَّذِي أَنْتِ مِنْ أَعْدَائِهِ زَعَمُوا

إِنِّي امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فَأَحْرَضَنِي

حَتَّى بَلِيتُ وَحَتَّى شَفَّنِي السَّقَمُ

لَا تَذْكُرِينِي لِأَعْدَاءٍ لَوَ انَّهُمُ

مِنْ بُغْضِنَا أُطْعِمُوا الْحَمْيِ إِذَنْ طَعِمُوا

فَانْعِمِي نَعْمَةً تُجْزَى بِأَحْسَنِهَا

فَرُبَّمَا مَسَّنِي مِنْ أَهْلِكِ النِّعَمُ

سِتْرُ الْمُحِبينَ فِي الدُّنْيَا لَعَلَّهُمُ

أَنْ يُحْدِثُوا تَوْبَةً فِيهَا إِذَا أَثِمُوا

إِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْآنَاسِ جَاوَرَهُمْ

تَذَمَّمُوا بِاصْطِلَاحٍ بَعْدَ مَا حُرِمُوا

هَذِي يَمِينِي رَهِينًا بِالْوَفَاءِ لَكُمْ

فَارْضَي بِهَا وَلِأَنْفِ الْكَاشِحِ الرَّغَمُ

قَالَتْ: رَضِيتُ وَلَكِنْ جِئْتَ فِي قَمَرٍ

هَلَّا تَلَبَّثْتَ حَتَّى تَدْخُلَ الظُّلَمُ

خَلَّتْ سَبِيلِي كَمَا خَلَّيْتُ ذَا عُذُرٍ

إِذَا رَأَتْهُ إِنَاثُ الْخَيْلِ تَنْتَحِمُ

حَتَّى أَوَيْتُ إِلَى بِيضٍ تَرَائِبُهَا

مِنْ زَيِّهَا الْحَلْيُ وَالْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ

فَبِتُّ أُسْقَى بِأَكْوَاسٍ أُعَلُّ بِهَا

أَصْنَافَ شَتَّى فَطَابَ الطَّعْمُ وَالنَّسَمُ

يَجْعَلْنَنِي بَعْدَ تَسْوِيفٍ وَتَغْدِيَةٍ

بِحَيْثُ يُثْبِتُ غُرْضَ الضَّامِرِ الْوَلَمُ

حَتَّى بَدَا سَاطِعٌ مِلْفَجْرِ تَحْسَبُهُ

سَنَا حَرِيقٍ بِلَيْلٍ حِينَ يَضْطَرِمُ

كَغُرَّةِ الْأَزْهَرِ الْمَنْسُوبِ قَدْ حُسِرَتْ

عَنْهُ الْجِلَالُ تِلَالًا وَهْوَ مُصْطَخِمُ

وَدَّعْتُهُنَّ وَلَا شَيْءٌ يُرَاجِعُنِي

إِلَّا الْبَنَانُ وَإِلَّا الْأَعْيُنُ السُّجُمُ

"إِذَا أَرَدْنَ كَلَامِي عِنْدَهُ اعْتَرَضَتْ

مِنْ دُونِهِ عَبَرَاتٌ فَانْثَنَى الْكَلِمُ"

لَمَّا تَبَيَّنَّهُ وَالْوَجْدُ يَعْطِفُنِي

لِحُبِّهِنَّ وَهُنَّ الْوُلَّهُ الرُّؤَمُ

تَمَيُّلَ التِّينِ يَجْرِي تَحْتَهُ نَهَرٌ

يَغْطِي وَتَرْفَعُ مِنْ أَفْنَانِهِ النَّسَمُ

تَكَادُ مَا رُمْنَ نَهْضًا لِلْقِيَامِ مَعًا

أَعْجَازُهُنَّ مِنَ الْأَقْطَانِ تَنْقَصِمُ

يَكَدْنَ مَا رُمْنَ نَهْضًا لِلْقِيَامِ مَعًا

أَعْجَازُهُنَّ مِنَ الْأَقْطَانِ تَنْقَصِمُ

يَخُونُهَا فَوْقَهَا مَهْضُومَةٌ صُوِيَتْ

كَمَا تَخُونُ عُكُومَ الْمُثْعِلِ الْخَضَمُ

مُسْتَنْشِدَاتٌ وَقَدْ مَالَتْ سَوَالِفُهَا

إِلَى الْوَلَائِدِلَا غَيْرَ الْهَوَى أَلَمُ

لَمَّا رَأَيْتُ الَّذِي يَلْقَيْنَ مِنْ كَمَدٍ

وَأَنَّ آخِرَ لَيْلِي سَوْفَ يَنْصَرِمُ

لَبِسْتُ سَاجِي عَلَى بُرْدَيَّ مُنْطَلِقًا

تَحْتَ الشَّمَالِ وَفِيهَا قِطْقِطٌ شَبِمُ

لَا مُسْرِعَ الْمَشْيِ مِنْ خَوْفٍ وَلَا ثَبِطًا

كَاللَّيْثِ أَبْرَزَهُ تَحْتَ الدُّجَى الرِّهَمُ

حَتَّى أَوَيْتُ إِلَى طِرْفٍ بِرَابِيَةٍ

كَأَنَّهُ مُعْرَضًا مِنْ سَاعَةٍ عَلَمُ

لَا يَكْسِرُ الطَّرْفَ نَظَّارٌ يُقَالُ: بِهِ

مِنْ حِدَّةِ الطَّرْفِ لِاسْتِينَاسِهِ لَمَمُ

كَأَنَّمَا قَرْصُ نَابَيْهِ شَكِيمَتَهُ

قَرْشُ الْمُدَى يَنْتَحِيهَا الْجَازِرُ الْخَذِمُ

ضَافِي السَّبِيبِ تَقُدُّ الْغُرْضَ زَفْرَتُهُ

نَهْدٌ وَتَقْصُرُ عَنْ أَضْلَاعِهِ الْحُزُمُ

فَذَاكَ حُصْنُ الْفَتَى - مِثْلِي - إِذَا جَعَلَتْ

بِالْمُحْصِنِينَ قُصُورُ الشِّيدِ تَنْهَدِمُ