الغربة بين الصبر والرحيل
نَحْنُ لَمْ نَكُنْ هَكَذَا
لَمْ نَكُنْ نَخَافُ مِنَ الْحُبِّ
وَلَمْ نَكُنْ نَشُكُّ فِي الْقُلُوبِ
كُنَّا نُحِبُّ بِبَسَاطَةٍ
وَنَغْضَبُ... ثُمَّ نَعُودُ
وَنَخْتَلِفُ... دُونَ أَنْ نُغَادِرَ
الْيَوْمَ كُلُّ شَيْءٍ صَاخِبٌ
الْخِيَانَاتُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ
وَالْفِرَاقُ فِي كُلِّ بَيْتٍ
وَالطَّلَاقُ كَلِمَةٌ سَهْلَةٌ
تُقَالُ دُونَ أَلَمٍ
أَنَا فَتَاةٌ خَرَجَتْ مِنَ الشَّامِ
لَا لِأَنَّهَا أَرَادَتْ
بَلْ لِأَنَّهَا تَعِبَتْ
تَرَكْتُ بَلَدًا كَانَ يَحْتَوِينِي
وَجِئْتُ إِلَى بَلَدٍ
لَا يَعْرِفُ اسْمِي
هُنَا النَّاسُ يُحِبُّونَ بِسُرْعَةٍ
وَيَرْحَلُونَ أَسْرَعَ
يَعِدُونَ كَثِيرًا
وَلَا يَفُونَ
رَأَيْتُ قُلُوبًا تَنْكَسِرُ
وَأُسَرًا تَنْتَهِي
وَنَاسًا يَعِيشُونَ مَعًا
وَهُمْ وَحْدَهُمْ
سَأَلْتُ نَفْسِي:
هَلْ تَغَيَّرَ الزَّمَنُ؟
أَمْ نَحْنُ الَّذِينَ تَغَيَّرْنَا؟
أَنَا لَا أَطْلُبُ حُبًّا كَبِيرًا
أُرِيدُ فَقَطْ قَلْبًا وَاضِحًا
لَا يَخُونُ
وَلَا يَرْحَلُ عِنْدَ أَوَّلِ تَعَبٍ
أُرِيدُ أَمَانًا
يُشْبِهُ بُيُوتَ الشَّامِ
دَافِئًا
وَصَادِقًا
الْغُرْبَةُ لَمْ تَكُنْ فِي الطَّرِيقِ
كَانَتْ فِي النَّاسِ
فِي بُعْدِ الْقُلُوبِ
وَفِي زَمَنٍ
لَا يُشْبِهُ مَا كُنَّا
وَمَعَ ذَلِكَ
مَا زِلْتُ أُؤْمِنُ
أَنَّ الْحُبَّ لَمْ يَمُتْ
وَلَكِنَّهُ
أَصْبَحَ نَادِرًا
وَأَنَّنِي
مَهْمَا تَغَرَّبْتُ
سَأَبْقَى أُحِبُّ
كَمَا كُنْتُ
مِنَ الشَّامِ أَنَا