تخطَّ إلى المحتوى

في الدار طيفك شق الليل أسحارا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

في الدارِ طيفُك شقّ الليلَ أسحارا

وألبسَ اليأسَ آمالاً وأوطارا

ولملمَ الشملَ حين الدهر فرّقُه

كالطيرِ لمّ لحا الأعوادِ أوكارا

وغازلَ الغيثَ لو يروي مشاتلنا

ليثقل الغصنُ أزهاراً وأثمارا

لم يبعدِ الطيفُ عنّي في الرؤى فغدا

للروحِ أُنْساً وللألحانِ مزمارا

في العُسْرِ واليُسْر يأتي مُسْعفاً بَهَجًا

لكنْ عيوْني دموْع كلّما زارا

بلوعةِ الوجْدِ والظلماءُ دائرةٌ

نجماً أضاءَ وكانَ الأهلُ أقمارا

السُهْدُ أرْهقَ جفناً والنعاسُ غوى

شوقاً أفَقتُ على الأحلامِ منهارا

يزدادُ توْقي شجًى والطيفُ يُخبرُني

عنْ الطفولةِ والإخوانِ أسرارا

من فقدِها الدارُ خِرْبانٌ وأعْمُدةٌ

فالكربُ قوّض في الأطلالِ إعمارا

يهشّم البيْنُ أوصالي على مَهلٍ

لم يُبقِ منها لضمّ الروحِ آثارا

غمّي حملت ولكن كيفَ أكتمُه

والعينُ تجري لهذا الخطبِ مدرارا

ما كان للهمّ ذا غيرُ الردى فرجًا

فالصبرُ ضاقّ وفي تنفيسهِ احْتارا

أرْثي الفقيدَ رثاءً ناحَ منشِدُه

شجواً يشجّ ضلوعَ الصدرِ إعصارا

روحي تُقيّدُ حزناً في أزمّتِها

حتّى بلغتُ بذاك الحُزنِ أهتارا

لم تسعدِ العينُ يوماً منْذُ أنْ رحلتْ

ولم أُكحِّلْ بغيرِ السُّهدِ أشفارا

إنْ طالَ ليلي بأحزانٍ تُؤرّقُني

تعانق الروحَ قبل الفجرِ أنوارا

قد هيّجَ الفقدُ أشجاناً تئنُّ لها

نوقٌ بها العزمُ يطوي البيدَ مِسفارا

أمّي بليلٍ إذا مسّ الحشا وصبٌ

تحيا الهمومَ بقلبٍ باتَ صبّارا

قبل الولادةِ حتّى شيبتي اكْتملت

كانَ الحنانُ بدفءٍ فاقَ إيثارا

تدعو الليالي وعيني ملءُ غفوتها

إلّا أنال بضيقِ العيشِ أكدارا

حمْلٌ بوهْنٍ وإرضاعٌ على وُهُنٍ

حتّى احتواها أذى الأسقام أدهارا

في الرحمِ ربّي وقاني كلِّ عارضةٍ

فيه خُلقتُ مِنَ الأمشاجِ أطوارا

قلبانِ فيها وقد دقّا على وترٍ

بنغمةٍ صاغها الشوقانِ أدوارا

آهٍ لبعدٍ سحيقِ لن يُقرّبَه

إلاّ المماتُ لذا أبغيه مُختارا

إنْ تُسْخِطِ الأمَّ لن يرضى الغفورُ ولو

فديْتَ بالكون ألّا تدخلَ النارا

بدعوةِ الأمِّ ما ردّ الكريمُ يداً

ولم يُؤخّرْ لكشفِ العُسرِ إيسارا

ما كنتُ أرْثيك والموتُ العجولُ رمَى

فقدْ حملتُكِ في الخفّاقِ تذكارا

إنّ اليتيمَ يتيمُ الأمِّ لو فُقدت

ليفقدُ القلبُ حُبّاً كانَ أقدارا